قال مصرفيون وخبراء تصنيف ائتماني في دبي إن إقبال المستثمرين الواسع على إصدار دبي صكوك وسندات أمس بقيمة 1.25 مليار دولار بالرغم من انخفض العائد نسبياً هو مؤشر قوي على عودة ثقة المستثمرين بقوة ومستقبل اقتصاد دبي ووجود شهية واسعة لديهم للاستثمار في صكوك وسندات الإمارة، ويوجه رسالة قوية للمستثمرين مفادها أنها قادرة على سداد التزاماتها في مواعيد الاستحقاق المحددة، مشيرين إلى أن الإصدار الذي يعد أول إصدار حكومي في دول مجلس التعاون هذا العام سيساهم بشكل كبير في زيادة حجم الأنشطة التمويلية ويعد خطوة جديدة في مسيرة تطوير سوق الصكوك في الدولة.

وكانت دائرة المالية في دبي أعلنت أمس الأول أن عملية الإصدار مكونة من صكوك لمدة عشر سنوات بقيمة 750 مليون دولار بسعر مرابحة قدره 3.875٪ بالإضافة إلى سندات حكومية لمدة ثلاثين سنة بقيمة 500 مليون دولار بفائدة تصل إلى 5.375٪.

وأشار أحد المصادر إلى أن انخفاض سعر المرابحة على شريحة الصكوك بالمقارنة مع شريحة السندات يتعلق بطول فترة استحقاق السندات مقارنة بالصكوك ولا يتعلق بالإصدار ذاته لأن المخاطر واحدة في كلا الإصدارين وكلما طالت فترة الاستحقاق زادت نسبة عوائد المستثمرين. وأفاد أن "فترة الاستحقاق الممتدة إلى ثلاثين عاماً بالنسبة للسندات ستساعد دبي على تمويل مشروعاتها طويلة الأجل ويسمح لها بتمديد استحقاقها."

ثقة كبيرة

وحول كون الإصدار لم يرتبط بعملية تقييم أو تصنيف ائتماني قالت المصادر إن عملية التقييم قد تعطي "راحة أكبر" للمستثمرين ولكن نسبة الإقبال المرتفعة على الاكتتاب على السندات التي فاقت حجم الإصدار باثني عشر ضعفاً تشير بوضوح إلى الثقة الكبيرة للمستثمرين في مستقبل الأعمال في دبي، كما أنها خفضت من تكلفة الاقتراض على الإمارة.

وأشار المصدر إلى أن نجاح عملية إعادة 23.5 مليار دولار خصوصاً بعد نجاح دبي العالمية في إعادة هيكلة ديون تبلغ قيمتها حوالى 23.5 مليار دولار من دون دعم حكومي في مايو 2010، وجه رسالة قوية للمستثمرين مفادها أن دبي قادرة على سداد التزاماتها في مواعيد الاستحقاق المحددة.

وفضلت وكالات ائتمان رئيسة في دبي عدم التعليق رسمياً على عملية الإصدار حيث إنها لا تقوم بتقييم أو تصنيف حكومة دبي.

وقالت مصادر مصرفية إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، يعلم جيدا ثقة البنوك العالمية والمحافظ الاستثمارية للدول والمستثمرين في مستقبل دبي، ومن هذا المنطلق كانت مبادرته في إطلاق تلك السندات، بأسعار فائدة عالية للتعويض عن القيمة الزمنية للنقود، مشيرة إلى أن عملية الإصدار تعد تطويراً لسوق السندات في الدولة والذي يعد أمراً جوهريا بالنسبة لاقتصادات الدول بشكل عام.

وأضافت المصادر إن مبادرة سموه وإطلاقه هذه الفئة من السندات، تأتي في وقت تشهد فيه الاسواق الاقتصادية العالمية، منافسة شرسة لجذب الاستثمارات الدولية، ولذلك فإنه من الحكمة أن تتجه دبي لهذه المبادرة، خاصة وهي تستهدف الزيادة في حجم استثماراتها، ووضع دبي على خارطة العالم كبوابة الاقتصاد العالمي والاسلامي ليس في المنطقة العربية وحدها وانما لتبوؤ مكانة عالمية خاصة وأن المناخ المحيط بها وسمعتها العالمية تسمح بذلك.

وأدار ترتيب الصكوك بنك دبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني واتش.اس.بي.سي هولدنجز وبنك أبوظبي الوطني وستاندرد تشارترد وهي البنوك ذاتها التي أمسكت بدفاتر السندات التقليدية باستثناء بنك دبي الإسلامي.

وتعليقاً على عملية الإصدار قال محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل إن مبادرة إمارة دبي في إصدار صكوك بقيمة أكبر من قيمة السندات التقليدية تأتي استكمالاً لمبادرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتواصلاً مع مبادرة سموه الاخيرة في جعل دبي عاصمة الاقتصاد العربي والإسلامي ، مما يعكس ثقة المستثمرين والمحافظ العربية والغربية ، وكذا المصارف العالمية في قوة اقتصاد دبي ، لافتا الى أن إصدار دبي لسندات طويلة الاجل تعد سابقة قلما جاءت من دول عربية .

فقد جرت العادة في أسواق المال والاقتصاد ، أن يكون الاصدار لمثل هذه السندات من أمريكا ودول أوروبية ، وأستطيع القول إن مبادرة سموه في ظل ما تشهده الساحة الاقتصادية من انتعاش عاد لما قبل الازمة بل وأقوى مما كانت ، يؤكد أننا نسير على خطى ثابتة وأرض صلبة وفق سياسة مدروسة وقرارات ذات مغزى لقيادات لها نظرتها المستقبلية التي ستجعل من دبي عاصمة الاقتصاد العربي والإسلامي بحق .

تمويل

ويؤكد النعيمي أن هذه المبادرة ستسهم وبشكل كبير في زيادة حجم الأنشطة التمويلية ، ومن ثم ارتفاع معدلات الأنشطة الاستثمارية ، وبالتالي ارتفاع في معدلات النمو المستقبلية ، مشيرا الى أنه وعلى الرغم من كونها سندات طويلة الاجل ، إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، يعلم جيدا ثقة البنوك العالمية والمحافظ الاستثمارية للدول والمستثمرين في دبي ، ومن هذا المنطلق كانت مبادرته في إطلاق تلك السندات ، بأسعار فائدة عالية للتعويض عن القيمة الزمنية للنقود. مؤكدا أنها ستلاقي طلبا ملحا عليها للسمعة الطيبة والمتميزة التي تتمتع بها دبي عالميا .

كما تمتد فوائد إصدار تلك السندات طويلة الأجل إلى كافة الأسواق أيضا، لما تتيحه من خلق آلية واقعية ، لوضع منحني العائد يكون بمثابة الدليل الأساسي لتسعير ما يصدره القطاع الخاص من سندات تمويل مشروعاته، بالإضافة لكونه بمثابة تطوير لسوق السندات ، ويعد هذا أمرا جوهريا بالنسبة لاقتصادات الدول بشكل عام، حيث تسمح بخلق وسيلة جديدة أمام المدخرين لإضافة هذه السندات إلى محفظتهم الادخارية ، الى جانب الايداعات المصرفية، كما تتيح أمام المؤسسات الخاصة وعاء جديدا للحصول على ما يحتاجونه من قروض ، بدلا من الاعتماد كلية على القطاع المصرفي.

ويضيف النعيمي إن مبادرة سموه وإطلاقه هذه الفئة من السندات، تأتي في وقت تشهد فيه الاسواق الاقتصادية العالمية ، منافسة شرسة لجذب الاستثمارات الدولية، ولذلك فمن الحكمة أن تتجه دبي لهذه المبادرة ، خاصة وهي تستهدف الزيادة في حجم استثماراتها ، ووضع دبي على خارطة العالم كبوابة الاقتصاد العالمي والاسلامي ليس في المنطقة العربية وحدها وانما لتبوؤ مكانة عالمية خاصة وأن المناخ المحيط بها وسمعتها العالمية تسمح بذلك.

أول إصدار حكومي

من جانبه قال طارق الرفاعي مدير مؤشرات الأسواق الإسلامية في داو جونز في دبي إن الإصدار هو أول إصدار حكومي في دول مجلس التعاون هذا العام، ولهذا أهمية كبيرة لأنه مؤشر قوي على أننا سنرى مزيداً من الإصدارات في المستقبل ربما لا تكون من دول كالمملكة العربية السعودية والكويت اللتين لا تحتاجان إلى ذلك ولكنه ينشط حركة الأسواق خصوصاً .

وأن العائد على السندات معتدل. وتوقع الرفاعي أن يشهد إصدار الصكوك هذا العام نمواً بالمقارنة مع العام الماضي وأن تسجل إصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون رقماً قياسياً جديداً هذا العام. وأضاف الرفاعي إن الإقبال القوي على صكوك دبي يعود لثلاثة أسباب رئيسة أولها ثقة المستثمرين الكبيرة في اقتصاد الإمارة واهتمام المستثمرين مجدداً في الخيارات التي توفرها الصكوك وطول آجال الاستحقاق المتنوعة للصكوك والتي تمثّل نضج هذه السوق.

صكوك الـ 30 سنة الأولى من نوعها في العالم

 تُعتبر صكوك الثلاثين سنة هي الأولى من نوعها في العالم والشرق الأوسط لائتمان غير مصنف وهو الأمر الذي يعزز من ثقة المستثمرين في الائتمان والملاءة المالية لحكومة دبي، ويُعدّ الإصدار جزءاً من برنامج الحكومة لسندات متوسطة وطويلة الأجل، والذي تم إطلاقه في أكتوبر من العام 2009، بينما تعتزم الحكومة توظيف عوائد الإصدار لأغراض الموازنة والتمويل العام.

وأوضحت دائرة المالية أن التخطيط لتنفيذ هذا الطرح تم في وقت قصير كصكوك عشرية وذلك للاستفادة القصوى من الأحوال المواتية لأسواق المال العالمية. ومع الزيادة المطردة والمتوقعة في سجل الطلبات، تم استطلاع طلبات عكسية من المستثمرين طبقاً للدراسة الأساسية لأحوال سوق المال والتي كان من شأنها تأكيد اهتمامهم بالاستثمار طويل الأجل مع حكومة دبي و من ثم تم طرح سندات حكومية ثلاثينية لتلبية هذه الطلبات.

وتم الطرح بسعر ربح قدره 3.875 بالمائة لصكوك الـ10 سنوات بقيمة سبعمائة وخمسين مليون دولار وفائدة قدرها 5.375 بالمائة لسندات الـ 30 سنة بقيمة خمسمائة مليون دولار، وقد سُعرت هذه الإصدارات بأقل من أسعار الشراء الثانوية للسندات والصكوك القائمة لحكومة دبي، الأمر الذي من شأنه إعادة تشكيل منحنى عائد الائتمان للحكومة وتيسير الطروحات المستقبلية طويلة الأجل لشركات حكومة دبي.

وأشارت الدائرة المالية إلى أن هذا الطرح المزدوج لاقى استقبالاً طيباً للغاية من قبل 380 مستثمراً محلياً وإقليمياً وعالمياً، حيث قوبل باستجابة كبيرة في نطاق جغرافي واسع ضم من آسيا شرقاً وحتى الولايات المتحدة غرباً مروراً بمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا.

وشمل الطرح مستثمري السندات بما في ذلك مدراء صناديق الاستثمار وشركات التأمين ومنظمات التنمية وصناديق الثروات السيادية والبنوك والأوراق المالية، حيث تجاوز سجل طلبات هؤلاء المستثمرين ما يقرب الـ 15 مليار دولار أمريكي.

واتسمت أوامر الشراء في شريحة الصكوك العشرية بالتنوع من ناحية التوزيع الجغرافي حيث احتوى سجل الطلبات على ما يُقدّر بـ 52٪ من القيمة الإجمالية من حسابات منطقة الشرق الأوسط و26٪ من حسابات المملكة المتحدة و12٪ لمستثمري دول أوروبية الأخرى و7٪ لمنطقة آسيا وأخيراً 3٪ لمناطق جغرافية متفرقة. أما بخصوص السندات الحكومية الثلاثينية فقد استقطبت اهتماماً ملحوظاً من المستثمرين الأوروبيين والأمريكيين مع ورود نسبة 38٪ من الطلبات من المملكة المتحدة و24٪ من حسابات أوروبية أخرى، علاوة على 22٪ من حسابات الولايات المتحدة، وأخيراً 4٪ من منطقة آسيا.

ومن حيث توزيع فئات المستثمرين، فقد شهدت الصكوك العشرية تخصيص متنوع بنسبة 46٪ للبنوك و34٪ لصناديق الاستثمار و10٪ للبنوك الخاصة و10٪ لمستثمرين آخرين. وفي نفس الوقت فقد تم تخصيص غالبية السندات الحكومية الثلاثينية لصناديق الاستثمار بنسبة 79٪، مع تخصيص 12٪ للبنوك و 8٪ لحسابات الأفراد الخاصة و أخيراً 1% لفئات أخرى من المستثمرين.

وتعقيباً على الطرح، قال عبد الرحمن آل صالح، مدير عام دائرة المالية: "نحن سعداء للغاية بتلقي ذلك الإقبال الكبير على هذه الصفقة، فقد دعم مجتمع المستثمرين بقوة نموذج النمو الذي اعتمدته حكومة دبي. لقد قطعنا شوطا طويلاً منذ عام 2009 وحان وقت أن يجني المستثمرون الجادون الذين ساندونا ثمار جهدهم".

وأضاف أن طرح الصكوك يأتي مواكباً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) في اتجاه جعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، في حين تكمل سندات مدة الثلاثين سنة منحنى العائد الائتماني لدبي وتطابق متطلبات المشاريع طويلة الأمد للحكومة، موضحاً سعادته أن طرح السندات الثلاثينية والصكوك العشرية قد تم بتكلفة أقل بنسبة 1.1٪ و2.57٪ على التوالي مقارنة بإصدار العشر سنوات لأبريل العام الماضي.

وقد فوّضت حكومة دبي كلاً من: بنك "الإمارات دبي الوطني"، وبنك "أبوظبي الوطني"، وبنك "إتش إس بي سي"، وبنك "دبى الإسلامي"، وكذلك بنك "ستاندرد تشارترد" لإدارة عملية الاكتتاب العام لهذا الإصدار المزدوج، مع تفويض بنك "الهلال"، وبنك "بروة"، و"البنك التجاري الدولي" و"البنك الإسلامي للتنمية" و "بنك الشارقة الإسلامي" كمديري اكتتاب مشاركين لإصدار شريحة الصكوك.

الاصدارات منذ 2010

26 أبريل 2012: دبي تصدر صكوكاً بقيمة 1.25 مليار دولار على شريحتين في أول إصدار لها منذ أزمة ديون 2009.

29 سبتمبر 2010: دبي تصدر شريحتي سندات بقيمة 1.25 مليار دولار، الأولى تستحق خلال 5 سنوات وبقيمة 500 مليون دولار وبسعر فائدة بمقدار 6.70% أما الشريحة الثانية من السندات فتستحق خلال 10 سنوات وتصل قيمتها إلى 750 مليون دولار وبفائدة بمقدار 7.75%، والإقبال عليها يفوق المستهدف بـأربع مرات.

كما أصدرت دبي أيضا سندات تقليدية بالدولار في 2010 و2011.

نجاح باهر

 وصف سلمان أنصاري الرئيس الإقليمي لأسواق الدين للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك ستاندرد تشارترد أحد البنوك التي أدارت عملية ترتيب الصكوك عملية الإصدار بـ"النجاح الباهر" لإمارة دبي، وأضاف: "إن عملية الإصدار ستمهّد الطريق أمام المزيد من عمليات إصدار الصكوك في المنطقة في المستقبل القريب.

وأضاف إن وصول حجم الاكتتاب إلى حوالي 15 مليار دولار وحقيقة أن إمارة دبي استطاعت بنجاح وضع نفسها على خارطة الإصدارات طويلة الأجل التي تمتد لثلاثين عاماً أول مرة هو شهادة قوية على ثقة المستثمرين في تاريخ دبي الائتماني وعرضها للقيمة طويل الأجل.

وفي السياق ذاته قال محمد متولي نائب الرئيس التنفيذي لشركة "إتش سي" لبحوث الأوراق المالية والاستثمار إن الإقبال الكبير على الصكوك يعكس ثقة المستثمرين في جودة ونوعية الإصدارات التي تطرحها حكومة دبي وأن السعر "العادل" الذي تم به تسعير الإصدار بالنسبة للسندات والصكوك على حد سواء لعب كذلك دوراً هامة في رفع نسبة الإقبال. وأضاف :حين يفوق حجم الاكتتاب المعروض من الإصدار فيكون لدى المصّدر خياران في هذه الحالة: إما أن يقوم بزيادة حجم المطروح من السندات أو الصكوك ليمتص الطلب الفائض.