أكد عدد من الخبراء والأساتذة الأكاديميون أن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باعتماد الاقتصاد الإسلامي قطاعاً جديداً في اقتصاد دبي سيكون لها أثر إيجابي كبير على حياة المواطن العادي، حيث ستمثل له فرصاً استثمارية جديدة، بالإضافة إلى تحقيق الأمن الاقتصادي وترسيخ أكبر لمبادئ العدالة الاجتماعية، وذلك توازياً مع انعكاساتها على أداء القطاعات الحيوية داخل الاقتصاد.

وأضافوا بأن المبادرة ستساهم في ترسيخ مبدأ التنافسية والحرص الكبير على مراعاة أقصى معايير الجودة تنفيذاً لأحد بنود المبادرة الخاصة بـالأيزو الإسلامي، وهذا ما سيزيد من مستويات الثقة لدى المواطن في تعاملاته مع المصارف والمؤسسات الاستثمارية.

وأكدوا على أن المبادرة بمساهمتها في نمو الاقتصاد المحلي، وازدهار القطاعات الحيوية، ستدفع نحو خلق فرص عملٍ جديدةٍ بالإضافة إلى زيادة متوقعة في الرواتب وعوائد الاستثمارات، مشيرين إلى أن آثار المبادرة ستظهر أكثر على المديين المتوسط والطويل. ويترقب الشارع الدبياني ما سيصدر من تشريعات منظمة وآليات تمكن المواطنين من التعاطي الفوري مع المنتجات المالية القائمة على الاقتصاد الإسلامي بما يحقق الأهداف المرجوة من وراء المبادرة الكريمة.

أسبقية وسمعة

وقالت الدكتورة مريم سلطان لوتاه، أستاذة العلوم السياسية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات وعضو مجلس دبي الاقتصادي، أن الأزمة التي عصفت بالعالم قد دفعت الكثرين إلى إعادة التفكير في نهج آفاق اقتصادية جديدة بدل تلك المبنية على الرأسمالية التقليدية، ولم يجد المفكرون ما هو أفضل من النظام الاقتصادي الإسلامي والمصرفية الإسلامية، بعد ان برهنت على متانتها وتقديمها لضمانات حقيقية سواءً للمستثمر والمقرض (البنوك).

أيزو إسلامي

وتعتقد بأن هذه المبادرة سوف تتيح للكثيرين فرصاً للاستثمار خاصة بالنسبة لشريحة كبيرة من المجتمع ترغب في استثمار أموالها، لكنها ترددت بسبب خشيتها من المخاطرة خاصة بعد الأزمة العالمية التي تعرضت لها البنوك التجارية التقليدية.

بالإضافة إلى أن هناك شريحة واسعة من المجتمع تحرص على أن يكون استثمارها إسلامياً ويراعي الشريعة. لتشير إلى أن التحدي القادم هو إيجاد ضوابط حقيقية ملزمة للعاملين والمستثمرين في هذا القطاع الجديد لكي يكون استثماراً إسلامياً حقيقياً يكتسب ثقة المستثمرين ويضمن سمعة هذا القطاع على المستوى البعيد.

شفافية

وأشارت إلى أن هذه الضوابط تتمثل في تطبيق مبدأ الشفافية في جل التعاملات المصرفية والاستثمارية باعتبارها شرطاً أساسياً للحيلولة دون الفساد المالي والإداري في هذه المؤسسات، بالإضافة إلى اعتماد نظام جودة إسلامي (أيزو إسلامي) سيساهم في وضع معايير محددة وصارمة، بواسطة خبراء متخصصين في هذا المجال يمكن أن يقدم نموذجاً يحتذى به من قبل المجتمعات الأخرى، لتبدأ دبي صناعة نظامها الاقتصادي الخاص، بدل استيراده جاهزاً من البلدان الأجنبية كما تفعل بعض الدول الأخرى.

توسيع الخيارات

من جانبها قالت الأستاذة الجامعية المتخصصة في الاقتصاد الدكتورة فاطمة سعيد الشامسي، الأمين العام السابق لجامعة الإمارات، أن المبادرة ستضمن لسكان دبي توسيع دائرة خياراتهم، سواءً للمستهلك أو المستثمر.

بإضافة منتجات وفرص استثمارية تتبع مبادئ الشريعة الإسلامية إلى جانب التقليدية المتوفرة أصلا في السوق، بما في ذلك التمويل المصرفي الإسلامي والأغذية الحلال، لتضيف بأن الكثير من الشركات العالمية كنستله وماكدونالدز تحرص اليوم على تصنيع منتجات حلال ترضي بها قاعد عملاء محتملة تصل إلى 1.8 مليار مسلم وهي في نمو كبير.

كما أكد على أنه بالإضافة إلى الأغذية هناك منتجات استهلاكية عديدة وفي شتى الميادين كمواد التجميل وحتى الأدوية، التي أكدت أن الكثير من البلدان الإسلامية أصبحت تطور صناعات دوائية وفق الشريعة. وأضافت قائلة أما بالنسبة للمستثمر فإن المبادرة ستتيح له خيارات تمويلية عدة تتبع النظام الإسلامي.

حيث لن تكون هناك فوائد تراكمية أو احتمالية الخصم من رأس المال، بالإضافة إلى إمكانية ادخار الأموال في البنوك الإسلامية التي تتيح له مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، حيث يتردد الكثيرون من الادخار لدى البنوك التقليدية حرصاً على معتقداتهم الدينية.

فرص عمل

وأكد الدكتور القرشي عبد الرحيم البشير، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة أن الفوائد التي سيتفيد منها المواطن العادي هي في الوقت نفسه معنوية ومادية، حيث ستؤدي أولاً إلى ارتياح لدى المواطن المسلم بأن كل تعاملات المصارف التي وضع بها أموالها هي حلال وتتبع الشريعة، بالإضافة إلى اطمئنانه بأن مبادئ الشفافية والأمانة والجودة هي موجودة في هذه التعاملات.

أما الفائدة المادية فتتمثل في غياب أسعار الفائدة، بالإضافة إلى أن هذه المبادرة ستدفع بالاقتصاد المحلي إلى النمو ما سيؤدي تلقائياً إلى زيادة الرواتب وخلق فرص عمل جديدة. وأضاف بأن العمل الاستثماري التقليدي مبني على النقد فقط، بينما الاستثمار الإسلامي مبني على المشاركة، حيث تستخدم معظم العوائد في مشاريع جديدة تعود بالنفع على الجميع.

الحد من الاستغلال

وقال الدكتور طارق عبد الله، الأستاذ بمعهد دراسات العالم الإسلامي بجامعة زايد، بأن المبادرة ستحدث نقلة نوعية في حياة المواطن العادي، وقد تصبح مرجعاً في السنوات القادمة للكثير من بلدان المنطقة، خصوصاً في قطاعي العقار والمالية.

ليضيف بأن الاقتصاد الإسلامي يراعي الشفافية والحرص على الجودة القصوى في تعاملاته ومنتجاته، وهذا ما سيؤدي إلى ارتياح لدى المواطن في تعاملاته مع البنوك والمحافظ المالية، حيث ستساهم هذه المبادرة في الحد من الاستغلال والغش الذي تقوم به بعض هذه المحافظ.

وأشار إلى أن دبي دائماً ما اهتمت بالنظام، وهذا ما يدفعنا إلى الاطمئنان بأن القوانين التي ستنظم هذا القطاع الجديد ستكون على درجة عالية من الكفاءة والتنافسية. وهو ما سيؤدي إلى دخول رؤوس أموال جديدة من العالم ترغب في الاستثمار في مشاريع تتبع النظام الإسلامي.

عاصمة علمية

وأضاف بأن هذه المبادرة أيضاً كما أنها ستجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، ستجعلها أيضاً عاصمة علمية لتدريس مبادئ هذا الاقتصاد، فقطاع مثل هذا يحتاج لكوادر مدربة على أعلى المستويات، ما سيدفع الجامعات إلى استحداث برامج جديدة تدرس بهذا الاقتصاد. مشيراً إلى أن جامعة زايد ممثلة في المعهد تدرس منذ سنوات ماجيستر ودكتوراه في الاقتصاد الإسلامي متوقعاً أن تتبع معظم جامعات الإمارة نفس النهج.

توطين المدخرات

وقال الأستاذ الدكتور مطهر سيف أحمد المخلافي، الخبير الأكاديمي في الاقتصاد الإسلامي، بأن توطين المدخرات المحلية بدل أن تجوب الأسواق العالمية سيكون أهم الانعكاسات الإيجابية لهذه المبادرة، فكلما وظفت هذه المدخرات بشكل حقيقي لخدمة الاقتصاد المحلي كلما زادت نسب نمو هذا الأخير، لتتزايد معها فرص العمل، ثم يتزايد الدخل الخاص والعام.

وأشار إلى أن قانون تنظيم الصكوك أو ما سمي معيار سوق دبي المالي لإصدار وتملك وتداول الصكوك الذي سيصدر في شهر مارس سيكون بمثابة خطوة عملاقة نحو تطوير قنوات جديدة للتمويل وتحسين جودتها، مضيفاً إلى أن رؤوس الأموال قابلة للتوظيف بعد الأزمة العالمية أصبحت تسعى إلى مشاريع متوسطة وطويلة الآجال، حيث توجه هذه الرؤوس إلى المشاريع التنموية والاجتماعية.

رؤوس أموال

من جانبها، أكدت الدكتورة سعاد الشريف، أستاذة قسم التمويل والاقتصاد بكلية إدارة الأعمال بجامعة الشارقة، بأن من مبادئ الاقتصاد الإسلامي البحث عن مصلحة المواطن أولا وآخراً. حيث لا يمكن لأي اقتصاد إسلامي أن يقدم منتجاً يضر بصحة الناس أو بالمصلحة العامة للمجتمع، بالمقابل تسخر كل موارد الدولة والقطاع الخاص في بناء الإنسان، وذلك تحقيق لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الإنسان على رأس سلم أولوياتنا لبناء جيل واعد.

وأضافت بأن استفادة المواطن العادي من هذه المبادرة ستتجلى أكثر على المدى المتوسط والطويل، خصوصاً بعد أن تستقطب دبي رؤوس الأموال التي سترغب في الاستفادة من الضمانات التي يقدمها هذا القطاع المتنامي، خصوصاً معايير الشفافية.

كما أشارت إلى أن أكثر ما سيستفيد منه المواطن هو المحافظة على رأس ماله، وليس كما تفعل المؤسسات التقليدية التي تخصم من رأس المال بمجرد تعرض المشروع للخسارة وهذا، على حد قولها، كان السبب الرئيسي في الأزمة العالمية.

البيان تستطلع آراء وتطلعات المواطنين

استقبل مواطنون إماراتيون، مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي تهدف إلى جعل دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الاسلامي، بكل تفاؤل وطمأنينة، متوقعين أن تساهم في دفع عجلة النمو بالإمارة نحو الدوران بشكل أسرع مما عليه الآن.

وأضافوا بأن المباردة ستساهم في رفع مستويات التنافسية بكل القطاعات الحيوية، وستعمل على جذب الاستثمارات الخارجية الباحثة عن مكان آمن لها بين الدول العديدة بعد ان اكتشفت هذه الاستثمارات الكثير من الخلل في الاقتصاديات الرأسمالية والتقليدية خصوصا في ظل الأزمة المالية. وأيضا كون البلدان الاسلامية تظل المكان الآمن لها من الغرب المهدد اقتصاده بمشكلات ومطبات تجعله يسير نحو الهاوية.

وأعربوا عن ثقتهم بأن المبادرة المميزة ستساهم في نمو الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى تحصين التعاملات المصرفية من أي عمليات استغلال، بما تتمتع به التعاملات الإسلامية من درجات عالية من الشفافية والجودة.

ثقة

وقال خالد محمد راشد الزحمي، موظف بالقطاع العام، بأن المبادرة أتت في توقيتها لتمد مواطني دبي والمقيمين فيها بشعور من الثقة بمستقبلهم، وستكون كفيلة بالحفاظ على مستويات النمو العالية المتوقعة لاقتصاد الإمارة، خصوصاً في قطاع الصيرفة الإسلامية التي وصفها بأنها قلب أي اقتصاد عالمي.

أسعار الفائدة

وأضاف بأن تأسيس نظام مصرفي قوي مبني على مبادئ الشريعة سيكون في أولويات تطلعات الشباب الإماراتيين خصوصا في ما يتعلق بالجدل الدائر حول أسعار الفائدة، ليشير إلى أنهم ينتظرون من هذه المبادرة بأن تحميهم من بعض المؤسسات المالية التي تعتمد مبدأ الربح أولاً دون اعتبار مصلحة العميل.

وأكد على أنه في انتظار ما ستؤول إليه الدراسات القائمة على هذا القطاع بفارغ الصبر، متوقعاً بأن تلاقي المبادرة نجاحاً كبيراً ككل مبادرات حكومة دبي، خصوصاً في ظل علم الجميع بأن الاقتصاد التقليدي كان سبباً رئيسياً في اندلاع الأزمة العالمية، وقياساً عليه فإن هذا القطاع الجديد سيكون بمثابة درع تحصين لاقتصاد الإمارة في المستقبل.

إقبال

من جانبه قال فيصل الرئيسي، الذي يعمل كمدير مبيعات في إحدى كبريات شركات العقار بدبي، بأن الصيرفة المبنية على مبادئ الشريعة قد لاقت إقبالاً ليس فقط في الدول الإسلامية بل حتى في أمريكا والدول الأوروبية، مرجعاً السبب إلى أن هذا النظام بالإضافة إلى أنه نظام ديني فهو نظام اقتصادي أثبت نجاحه ومتانته خلال الأزمة، والدليل على ذلك أن أغلب البنوك العالمية التي تملك مقرات لها في الإمارة افتتحت فروعاً وأذرعاً إسلامية لعلمها بأن هذا القطاع يشكل فرصاً استثمارية حقيقية للربح.

أسس

أما في المجال العقاري، فيتوقع الرئيسي بأن تساهم هذه المبادرة في بناء قطاع عقاري على أسس متينة وحقيقية، وستحرك عجلة النمو بعيداً عن أي عمليات غش أو فساد أو استغلال، بالإضافة إلى أنها ستضيف عنصرين مهمين وهما الأمان والشفافية، اللذين سيكونان بالإضافة إلى البنية التحتية العقارية القوية للإمارة عناصر جذب مهمة لرؤوس الأموال من أجل الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

تنويع

وقال صلاح الطيب، المستثمر في أسواق المال، إن المبادرة سيكون لها انعكاسات إيجابية على قطاع الأوراق المالية بدبي في ظل النمو الاقتصادي المرتفع بالدولة، كما أن هذا القرار سيعمل على تنويع الأدوات الاستثمارية مما يتيح المزيد من الخيارات للمستثمرين في الأسواق المالية. خصوصاً بعد أن قام سوق دبي المالي مؤخراً بطرح مسودة معيار إصدار وتملك وتداول الصكوك، التي ستساهم في تقنين هذا القطاع.

جذب

وأضاف بأن حجم التعاملات الاسلامية سواء من خلال البنوك أو شركات التأمين في السوق لها ثقلها وحجمها، متوقعاً أن تساهم هذه المبادرة في جذب شركات عالمية متخصصة في هذه المجالات لتتخذ من الإمارة مقرا لها، مما يعني أن أسواق الاسهم ستستفيد كثيرا من هذا الأمر، بالإضافة إلى استفادتها من خلق منتجات اسلامية جديدة واستقطاب المزيد من السيولة اليها مما يساعد في تطورها خلال المرحلة القادمة.

أغذية حلال

من جانبها قالت مشاعل فهد سعيد، طالبة موارد بكلية إدارة أعمال، بأن المبادرة ستساهم في ابتكار منتجات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية في عدة قطاعات تكون مختلفة عن المنتجات التقليدية الحالية، خصوصاً في ما يتعلق بخلق فرص عمل جديدة للخريجين الجدد، في ظل التوقعات التي تفيد بأن هذا القطاع مازال يتضمن فرصاً واسعة للنمو، ولابد أن تبذل الجهات المختصة مزيداً مـن الجهد لإيجاد طرق مختلفة لإبراز أهميته.

وأضافت بأن المبادرة ستعزز أيضاً مكانة الإمارات في مجال صناعة وتجارة المنتجات الحلال لا سيما في ظل النمو المطرد لحجم هذا النوع من التجارة، والإقبال المتزايد عليها في شتى أنحاء العالم خصوصا في البلدان الأوروبية متوقعة أن تصبح دبي عاصمة لهذه الصناعة عالمياً.

تأمين

وأكدت ياسمين جمعة عبدالله، التي تعمل في قطاع التأمين، على أن قطاع التأمين التكافلي سيكون أحد أكبر المستفيدين من هذه المبادرة وذلك بعد أن استطاعت المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي طرحتها شركات التأمين التكافلي أن تلبي احتياجات شريحة متطلبات كبيرة من العملاء، حيث تشهد هذه المنتجات نمواً وطلباً واسعاً في الوقت الراهن.

وأكدت على أن الشعب الإماراتي سواءً مواطنين أو مقيمين، ينتظر بشكل إيجابي تطبيق هذه المبادرة لثقته المطلقة في حكومة الإمارة ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مشيرة إلى أن تطلعات الشعب تتماشى مع إبداعات سموه، الذي يضع المواطن في أهم أولويات جميع مبادراته المميزة.

بصمة نجاح

وقالت فاطمة عبد السلام أحمد، التي تعمل في مجال الإنشاءات، بأن إيجابيات المبادرة ستنعكس على كل جوانب الحياة الخاصة بمواطني الإمارة والمقيمين على أرضها الكريمة، مشيرة إلى أن معدلات نمو اقتصاد الإمارة سترتفع بفضل المؤشرات العالمية بالأداء القوي لهذا القطاع، وإضافته كقطاع جديد في اقتصاد دبي، سيؤدي بشكل مباشر في زيادة معدلات التنافسية وتحسين الجودة وتطوير الأداء.

وأضافت بأن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، دائماً ما تملك بصمة نجاح في كل القطاعات التي تتعلق بها، سواءً في السياحة أو الصناعة أو الصحة أو التعليم وغيرها، وأن أفكار سموه دائماً ما تضع الإنسان في مقدمة الأولويات وهو الأمر الذي يمد المواطنين والمقيمين على حد سواء بالثقة بأن هذه المبادرة لن تختلف عن سابقاتها وأن هدفها مصلحة الوطن والمجتمع.

بين الاستثمار الإسلامي والتقليدي

 يتفق مفهوم الاستثمار في الاقتصاد الوضعي مع مفهوم الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي بشكل عام في أنه يهدف إلى تنمية المال وتوليد الثروة إلا أنه يمكن إدراك خصوصية النشاط الاستثماري في الإسلام من خلال استعراض بعض أوجه المقارنة بين النشاطين كما يلي:

المشروعية: وهو مطلوب بشكل أساسي في النشاط الاستثماري الإسلامي ولا مساومة عليه، فلا يجوز أن يكون موضوع النشاط الاستثماري، مما ثبت تحريمه بالشريعة الإسلامية مثل إنتاج الخمور ولحوم الخنزير وغيرها من المحرمات، كما لا يجوز أيضا أن تتضمن ممارسات العملية الاستثمارية محرمات مثل الاحتكار والغش والغبن وغيرها من السلوكيات المحرمة حتى لو كان النشاط المستثمر فيه مباحاً.

المصلحة العامة: المصلحة العامة عند المستثمر في الاقتصاد الوضعي هي فقط التي يلتزم بها قانوناً دون اعتبار لجوهر الفكرة وأهميتها بالنسبة للمجتمع، وهو منطق قد يبدو للوهلة الأولى مقبولاً، كون المستثمر من الطبيعي أن يبحث عن مصلحته الخاصة، لكن تركيبة المجتمع الذي يعيش فيه المستثمر هي التي تفرض عليه كثيرا من الاستحقاقات القيمية والاجتماعية ولا قيمة هنا للتفكير الفردي الخاص البحت إذا لم يراع هذه القيم، لأنها ستؤثر في المستثمر نفسه كونه جزءا من هذا المجتمع لذلك فإن المستثمر المسلم ''يراعي المصلحة العامة قانونيا ويسعى لتحقيقها والحفاظ عليها ذاتيا''.

الأهمية النسبية لطبيعة الاستثمار : الاستثمار المالي يحتل مكانة وأهمية كبيرة في الاقتصاد الوضعي بالمقارنة مع الاقتصاد الحقيقي الإنتاجي حتى أن الاقتصاد اليوم يوصف بأنه اقتصاد النقود أو الاقتصاد المالي لغلبة هذا النوع على مداولاته العلمية وتطبيقاته العملية.

وعلى النقيض من ذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يوازن بين الاثنين مع إعطاء الأهمية والأولوية للاقتصاد الحقيقي كونه القاعدة الأساسية للقيمة الاقتصادية المضافة، فالاقتصاد الحقيقي يؤدي هدفا لا غنى عنه وهو توليد السلع والخدمات التي تشبع الحاجات البشرية والاقتصاد المالي يلبي حاجة التبادل التي لا غنى عنها أيضا.

قياس كفاءة الاستثمار : من المعروف في أبجديات علم الاقتصاد الوضعي أن محددات الاستثمار أو العوامل التي تؤثر في قرار المستثمر هما سعر الفائدة ومعدل الربح. فيجب أن يكون العائد على الاستثمار لا يقل عن سعر الفائدة السائد كشرط ضروري ويجب أن يحقق معدل ربح مقبولا كشرط كاف. وهذا ما لا يجب أن يقبله المستثمر المسلم بالنسبة لسعر الفائدة، فالحد الأدنى لديه هو معدل الزكاة على الأموال المستثمرة وليس سعر الفائدة لأنها ربا محرم مضافاً إليه هامش ربح مناسب.

قانون تنظيم الصكوك

 سيشكل قانون تنظيم الصكوك أو ما سمي بـمعيار سوق دبي المالي لإصدار وتملك وتداول الصكوك الذي سيصدر في شهر مارس المقبل، خطوة مهمة ورئيسية نحو تطوير قنوات جديدة للتمويل وتحسين جودتها، خصوصاً وأن دبي تحتل أعلى المراكز العالمية في إصدار الصكوك، حيث تشكل هذه الأخيرة آلية مهمة ورئيسية ضمن خيارات التمويل لمعظم الشركات الكبيرة سواءً في القطاع العام أو الخاص.

وذلك بحسب الأستاذ الدكتور مطهر سيف أحمد المخلافي، الخبير الأكاديمي في الاقتصاد الإسلامي بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة، والذي أضاف بأن رؤوس الأموال قابلة للتوظيف بعد الأزمة العالمية أصبحت تسعى إلى مشاريع متوسطة وطويلة الآجال، حيث توجه هذه الرؤوس إلى المشاريع التنموية والاجتماعية.

 تنوع أدوات التمويل الإسلامي للأفراد

 تتميز الأعمال المصرفية الإسلامية عن نظيرتها التقليدية بشكل أساسي بكونها لا تعتمد على الفوائد، حيث يدخل المستثمر و المصرف معا في اتفاق شراكة، يتقاسم فيه كلاهما الأرباح والخسائر، فضلا عن أن المستثمر سيشعر بالطمأنينة لعلمه بان المصرف المالي لن يستثمر الأموال في أي شيء ينافي المبادئ الشريعة الإسلامية.

وعندما يتعلق الأمر بشراء العقارات، تقدم شركات التمويل العقاري التي تتوافق عملياتها مع مبادئ الشريعة الإسلامية مجموعة مختارة من المنتجات المصرفية الإسلامية ويأتي في مقدمتها المرابحة وهي عقد ينص بوضوح سعر الشراء وسعر البيع وهامش الربح، شروط يتفق عليها المستثمر ومقدم التمويل منذ البداية. يتيح لك هذا العقد ذو "معدل الربح الثابت" دفع مبلغ محدد بانتظام طوال فترة التمويل.

بالإضافة إلى الإجارة وهي عقد إيجار يتم عندما يؤجر الممول ملكيته للعميل مقابل دفعات إيجار طوال فترة التمويل المحددة. ويتعهد الممول بنقل ملكية العقار إلى العميل عند نهاية فترة التمويل في حال تسديد كامل الدفعات المستحقة. وبموجب هذا العقد، يلتزم الممول بدفع كل المستحقات المترتبة على ملكية العقار، أما تلك المترتبة على استخدام العقار فيتحملها العميل، وتتيح بعض الشركات للراغبين بشراء منازل جاهزة للسكن حرية الاختيار بين معدل ربح ثابت أو مرن. في حال تم اختيار معدل الربح المرن فإن معدل الربح يخضع للتغيير بعد إبلاغ العميل بذلك.

وهناك أيضاً الإجارة الموصوفة في الذمة والمنتهية بالتمليك، حيث يوقع العميل والممول على عقد إيجار العقار الذي سيتم تسليمه في تاريخ لاحق. وتقدم بعض الشركات هذا المنتج إلى كل العملاء الراغبين بشراء منازل قيد الإنشاء كما تتولى دفع كافة المبالغ المستحقة.

مباشرة إلى مطور المشروع وفق الجدول الموضوع خلال فترة الإنشاء. عند إنجاز مشروع البناء يخضع هذا المنتج لقوانين عقد الإجارة ويبدأ العميل بدفع الأقساط عند استلام العقار. وهناك الاستصناع، وهي عبارة عن عقد يستخدم عادة عند تمويل تشييد المباني والأماكن الصناعية. وفي إطار استصناع ، تتفق أنت و المصرف المالي على سعر العقد ومواصفات المنزل أو المبنى قبل أن يبدأ البناء.

مجلس دبي الاقتصادي يدرس المبادرة

 يعكف مجلس دبي الاقتصادي على عقد عدة لقاءات مطوقة جمعت أعضاءه والمتخصصين في القطاع الإسلامي، من أجل مناقشة أهم الخطوات والإضافات التي يمكن للمجلس المساهمة بها في هذا المجال، وذلك حسب ما أعلنت عنه الدكتورة مريم سلطان لوتاه، أستاذة العلوم السياسية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات وعضو مجلس دبي الاقتصادي للبيان.

مضيفة بأن المجلس يدرك بأن دبي كانت ولاتزال رائدة في هذا المجال، لتأتي هذه المبادرة وتستثمر ما للإمارة من أسبقية في إنشاء مصارف إسلامية من جهة، وما لها من سمعة مالية واقتصادية باعتبارها مركزاً استثمارياً وقبلة لرؤوس الأموال الإقليمية والعالمية.