3محركات للتحول نحو أداء أفضل للصيرفة الإسلامية
أصول الصيرفة الإسلامية في العالم (مليار دولار)
قال خبراء صيرفة إسلامية في دبي أن تركيز المصارف في الدولة خلال هذه المرحلة الانتقالية التي تشهدها صناعة الصيرفة الإسلامية على ثلاثة محركات رئيسة سيرفع من أداء عجلة الصيرفة الإسلامية في اتجاه رفع مستوى الأداء والتنافسية مع البنوك التقليدية ويعزّز من فرص دبي في التحول إلى عاصمة عالمية للتمويل الإسلامي.
وتشير تقارير حديثة إلى أن رسم استراتيجيات جريئة في ضوابط ومخاطر والخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية للأفراد قد يساهم في زيادة أرباح المصارف الإسلامية بنسبة إضافية قدرها 25% بحلول عام 2015. ويصل حجم الأصول الإسلامية في القطاع المصرفي في الإمارات إلى نحو 20 مليار دولار أو 20% من أصول القطاع المصرفي في الدولة التي تزيد عن مليار دولار.
وأفاد الخبراء بأن دبي والامارات طورتا فعلاً المناخ والبيئة اللازمين للدفع قدما إلى تحقيق الاهداف المرجوة من مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتحويل دبي إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، مضيفين أن دبي مؤهلة لتكون مركزا للاقتصاد والتمويل الاسلامي على قدم المساواة مع مراكز عالمية اخرى لهذه الصناعة مثل لندن وماليزيا، وسيكون لقطاع العمل المصرفي دور محوري في ذلك.
وتشهد صناعة الصيرفة والتمويل الإسلامي زيادة في طلب المستثمرين العالميين عليها خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها اقتصادات رئيسة في العالم في هذه الآونة، مع توقّع أن يلامس سقف أصول هذه الصناعة الطموحة في العالم سقف ثلاثة تريليونات دولار خلال الأعوام القليلة القادمة.
خطوات جريئة
وأكد أشعر ناظم، الشريك ورئيس مركز تميّز الخدمات المصرفية الإسلامية في شركة الاستشارات إرنست أند يونغ أهمية أن تقوم المصارف الإسلامية بتطبيق خطوات جريئة لمواجه التحديات الراهنة التي تواجه الصيرفة الإسلامية.
وأضاف :"على الرغم من تفوق نمو الأصول الإسلامية على التقليدية خلال السنوات الأربع الماضية إلا أن الصيرفة الإسلامية ما تزال تعاني من انخفاض العوائد الاستثمارية مقارنة بالصيرفة التقليدية، وانخفاض نوعية الأصول وضعف العرض (العمليات التشغيلية) و انخفاض الدخل التشغيلي وضعف في ثقافة المخاطر."
وأضاف أن المناقشات الدائرة مع إدارة ومجالس إدارات المصارف الإسلامية الرائدة تشير إلى ضرورة حدوث تحوّلٍ كبير على صعيد الضوابط والمخاطر وخدمات الأفراد، مع ضرورة بناء نماذج للمخاطر والنظر في تكييف وتوظيف أحكام الشرعية الاسلامية وبناء مؤسساتٍ ترتكز في أعمالها على العملاء.
كما أن هناك تطورات هامة في مجال القوانين الناظمة على الرغم من الحاجة إلى المزيد من الجهود لخلق البيئة المناسبة والمواتية لتمكين المصارف الإسلامية من تطبيق برامج الإصلاح.
وقال ناظم إنه وبحسب تقرير "إيرنست أند يونغ" حول التنافسية العالمية لقطاع الصيرفة الإسلامية لعام 2013 فإنه ومع التطبيق الناجح لبرامج التحوّل خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، تتطلّع المصارف الإسلامية لسدّ الفجوة الحالية في الأداء الذي يشهدها القطاع المصرفي بشكلٍ عام. ووفقاً لتقرير إرنست ويونغ، فإن تطبيق سياسات تحوّل ناجح في ضوابط ومخاطر والخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية للأفراد سيؤدي إلى ارتفاع أرباح المصارف الإسلامية بنسبةٍ إضافية قدرها 25% بحلول عام 2015.
وأفاد بأن أبرز 20 مصرفاً إسلاميا يملكونً 57% من إجمالي الأصول المصرفية الإسلامية في العالم، وهي تتركز في الأسواق السبع الأساسية لقطاع الأعمال المصرفية الإسلامية والتي تشمل كلاً من السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، قطر، ماليزيا وتركيا.
مناخ مؤهل
وقال إبراهيم قاسم رئيس أنشطة هيكلة التمويل الإسلامي في دويتشه بنك في دبي للبيان الاقتصادي أن لدى البنك الألماني اعتقاد راسخ بأن دبي والامارات طورتا المناخ والبيئة اللازمين للدفع قدما بتحقيق الاهداف المرجوة من مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، معبراً عن اعتقاده بأن الإمارة و دبي هما بالفعل مؤهلتان لتكونا مركزا للاقتصاد و التمويل الاسلامي على قدم المساواة مع المراكز الاخرى مثل لندن.
ويضيف :"من الواضح ان المبادرة هي خطوة هامة بالنسبة للإمارات والاقتصاد الاسلامي العالمي بصفة عامة وتأييد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لهذه المبادرة هو إشارة واضحة على حرص دبي على الاجادة والامتياز في تحسين الاداء الاقتصادي وتبوؤ مكانة الريادة الاقتصادية.
وأضاف قاسم :"نعتقد أن دبي والامارات يستطيعان الاستفادة الكاملة من تلك المبادرة لعدة أسباب منها أن وجود مركز دبي المالي العالمي في دبي قد أدى الى جذب المواهب والمهارات في المجالين القانوني والمالي والاقتصاد الاسلامي والتقليدي، كما أن القطاع المصرفي والخدمات المالية والاقتصاد والتمويل الاسلامي الذي تعود جذوره الى السبعينات سوف يوفر قوة دفع للإجادة والابتكار والتنمية لها القطاع المالي الذي ينتشر عالميا."
دفع
ويقول المصرفي المخضرم سوريش كومار إن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن المبادرة ستعطي الدفع اللازم للقطاع المالي في دبي ومحطة هامة لتحديد معالم سوق المنتجات الإسلامية في المنطقة ووضع الإمارة كمركز رئيسي على خارطة التمويل الإسلامي في العالم.
وأفاد كومار الذي يرأس حالياً شركة "فاليوز جروب" في دبي ورئيس البنك الفيدرالي المحدود في الهند أن اقتسام المخاطر هو عنصر رئيس في التمويل الإسلامي، وعليه هناك ضرورة لتفعيل إدارات المخاطر والضوابط الشرعية في المصارف أو النوافذ الإسلامية بشكل مستمر بالإضافة إلى مراجعة وتحديث المبادئ المحاسبية في التمويل الإسلامي بشكل دوري.
وتوقع كومار أن تبذل الجهود في إطار قوي وسريع وممنهج لتحقيق هذا الهدف كما حصل في مشاريع عملاقة نجحت دبي في تنفيذها على أرض الواقع كمدينة دبي للإنترنت ومترو دبي وغيرها من المشاريع التي تم تنفيذها "كدقة الساعة" بحسب رأيه. وتوقع أيضاًأن يكون انتقال مصارف وخبرات إسلامية عالمية إلى دبي أحد ثمار المبادرة علاوة على توقع نمو بنوك إسلامية محلية مثل بنك نور الإسلامي ومصرف دبي الإسلامي وبالتأكيد مصرف الإمارات الإسلامي.
تشريعات
وقال مجاهد السباعي المحامي في شركة "تايلر ويسينج" للمحاماة في دبي أن التشريعات والقوانين السارية في إمارة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام حتى الآن لديها القدرة الكافية لاستيعاب وتطوير القطاع الإسلامي، خاصة وأن هذه القوانين والتشريعات قائمة بشكل رئيسي على الشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن دعم هذا القطاع ببعض القوانين التفصيلية الخاصة ببعض المجالات مثل القطاع المصرفي والتمويل و التأمين الإسلامي وتأسيس مركز تحكيم خاص للنظر والفصل في العقود الإسلامية سوف يساعد في ترسيخ هذا القطاع في إمارة دبي والذي سيجعلها رائدة في هذا القطاع على المستوى الإقليمي والدولي.
وأضاف السباعي: "دبي قادرة من دون شك على إنجاح مبادرة صاحب السمو خصوصاً في ظل الرعاية الحكومية الكريمة متمثلة بإشراف سمو الشيخ حمدان بن محمد. وكما عايشنا نجاح مركز دبي المالي العالمي كمنطقة حرة أثبتت قدرتها على رفد اقتصاد الإمارة حتى خلال الأزمة العالمية الأخيرة، أعتقد أن هذه المبادرة سيكتب لها النجاح كذلك.
نقاشات
أكاديمية شرطة دبي تنظم ندوة حول الاقتصاد الإسلامي
تعتزم أكاديمية شرطة دبي تنظيم ندوة علمية متخصصة حول الاقتصاد الإسلامي في الأسبوع الأول من شهر فبراير، تتضمن ورش عمل ونقاشات يديرها أبرز الخبراء في مجال الاقتصاد الإسلامي، لإثراء خريطة دبي الاقتصادية.
وقال اللواء الدكتور محمد أحمد بن فهد، مدير أكاديمية شرطة دبي: في إطار ترجمتنا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتوجيهات معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، تعتزم الأكاديمية إدراج مادة تُعنى بالاقتصاد الإسلامي في خططها الدراسية، باعتبارها أحد الصروح التعليمية الراقية على مستوى الوطن العربي، التي تهتم بالتحديث والتطوير لمجاراة التقدم العلمي والمعرفي في مجتمعات العالم المتطورة.
وأضاف أن الأكاديمية ستنظم في الأسبوع الأول من شهر فبراير ندوة علمية متخصصة حول الاقتصاد الإسلامي، يشارك فيها عدد من كبار الاقتصاديين لمناقشة عناصر الاقتصاد الإسلامي، ومن ثم الخروج بتوصيات ورؤية واضحة وغنية يستفيد منها صُناع القرار.
رؤية
الهاملي: سنعمل لترسيخ دورنا في بناء الاقتصاد الإسلامي
قال عبدالله الهاملي، الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي إن الدعوة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في تبوؤ الدولة منصة الريادة في الصيرفة الإسلامية، سنستلهم منها الرؤية وسنعمل جاهدين من موقعنا في بنك دبي الإسلامي على المضي لترسيخ دورنا في بناء الاقتصاد الإسلامي الذي يقوم أساساً على الاستثمار من أوسع أبوابه وليس على الاقتراض، وعلى صحة وسلامة المشروع والمشاركة في نجاحه وليس على التأكيد فقط على القدرة على السداد، والاعتماد على المعايير الشرعية والأخلاقية بالإضافة إلى المعايير المالية المعروفة لدى بقية البنوك، ومن خلال هذه الدعوة المباركة سنواصل قواعد الثقة في منتجاتنا وخدماتنا الإسلامية من خلال نتائجنا والمساهمة في التمويلات الضخمة على صعيدي القطاع العام والخاص كما سنكون حاضرين في مساهماتنا الإنسانية وخدمة مجتمعنا".
عمل المحركات
يتناول محرك الضوابط دراسة تأثير التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ومتطلبات بازل المتعلقة برأس المال والسيولة ودمج الميزانية العمومية على نموذج أعمال المصرف، في حين يتناول محرك المخاطر دراسة تطبيق حوكمة الشريعة في إجراء تحولات شاملة تتعلق بتوحيد البيانات وتحديد شرائح المخاطرة والإمكانيات المتاحة في تسعير المنتجات الإسلامية.
كما يتناول محرك التحول في خدمات الأفراد تعزيز تمحور العمل المصرفي حول العميل ودمج قنوات الخدمة (عرض الخدمة وتحديد شرائح العملاء وتنظيمها) بالإضافة إلى تفعيل استخدام التقنيات الحاسوبية ورفع مستوى أداء فريق المبيعات. وعلى الرغم من النمو المتوقع للأصول ما تزال ربحية الأعمال المصرفية الإسلامية في هذه المرحلة أقل من مثيلاتها في الأعمال المصرفية التقليدية.
وفي الفترة الممتدة بين 2008 و2011، بلغ العائد الأساسي على حقوق المساهمين في القطاع المصرفي الإسلامي 11.6% فقط مقارنةً مع 15.3% للأعمال المصرفية التقليدية. وتواصل المصارف الإسلامية مواجهة عدد من القضايا التي تؤثر على ربحية هذا القطاع.
وتشمل هذه القضايا كلاً من العمليات الفرعية، وثقافة المخاطر الأساسية، وتجزئة الأسواق غير المكتملة، والتواصل المحدود مع العملاء، وغياب عروض القيمة الموجهة تقنياً.






