أجمع خبراء المال والاقتصاد على أن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) والمتمثلة في الإعلان عن دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي ستكون لها نتائج ايجابية للغاية على الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص. مؤكدين أن عوائد هذه المبادرة ستشمل جميع القطاعات بما فيها أسواق المال التي تعد من أهم القنوات الاستثمارية وتوفر العديد من المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأكدوا أن المبادرة انطلقت من قواعد سليمة جدا خاصة في ظل توفر القوانين والتشريعات الموجود في دبي والدولة بشكل عام والتي ساهمت في وجود العديد من الشركات التي تعمل وفقا لمبادئ الاقتصاد الاسلامي سواء في قطاع المصارف أو التأمين التكافلي أو القطاعات الاخرى والتي غالبا ما تفضل اللجوء إلى إصدار الصكوك البديل الشرعي عن السندات في حال رغبتها التوسع في أعمالها.
وأوضحوا أن كافة التحليلات التي ترصد إقبال المستثمرين على التداول بالمنتجات الاسلامية المتوفرة من خلال أسواق الاسهم المحلية أو المصارف وبقية القطاعات تشير الى إنها في نمو مضطرد حتى تجاوزت نسبتها 40 % من إجمالي التعاملات المسجلة وهو نفس الوضع الذي يمكن أن يقال عن ارتفاع وتيرة الاقبال على هذه المنتجات على مستوى العالم.
وقالوا إن التطور المستمر للاستثمار في المنتجات الاسلامية ومن ضمنها أسهم الشركات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية يعطي دلالة واضحة على أهمية الاقتصاد الاسلامي الذي أصبح يدرس ويطبق في جميع دول العالم.
150 مليار درهم
وبحسب الاحصائيات غير الرسمية فإن قيمة الصفقات المبرمة على اسهم الشركات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية في الاسواق المالية المحلية وصل إلى 150 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية الامر الذي شجع على تأسيس العديد من الشركات لتلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الادوات الاستثمارية.
ويتجاوز عدد الشركات المتوافقة أعمالها مع أحكام الشريعة الاسلامية المدرجة في اسواق المال 30 شركة من اجمالي 109 شركات وطنية متداولة. ومن المتوقع زيادة العدد خلال المرحلة القادمة مع إبداء العديد من الشركات رغبتها في تحويل نظام عملها بما يتطابق مع الشريعة.
وفي إطار التداولات على أسهم الشركات الاسلامية المدرجة أكد الخبراء ان الاستثمار فيها اكثر جدوى من نظيرتها التقليدية سواء من حيث نسبة الامان أو العوائد السنوية المتحققة لذا ليس من المستغرب تصدرها قائمة الشركات الاكثر نشاطا في الاسواق كل عام.
إضافة نوعية
وثمن عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بالإعلان عن دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، وقال إن قطاع الاقتصاد الإسلامي أثبت فعاليته ونجاعته خلال الأزمة المالية العالمية، ونوه إلى أنه يشكل إضافة نوعية للخريطة الاقتصادية للدولة.
وأضاف إن دبي تملك كافة مقومات النجاح في هذا الميدان؛ إذ تملك حنكة القيادة الرشيدة ذات الرؤية الثاقبة، والخبرات المتراكمة عبر السنين، وهي التي دشنت قطاع المصارف الإسلامية في العالم عندما أسست بنك دبي الإسلامي منذ سبعينات القرن الماضي كأول بنك إسلامي في العالم والبنك الأول عالمياً في إصدار الصكوك، وقدمت للعالم الكوادر والكفاءات المتميزة في هذا المجال، كما أن لدى دبي بنية تحتية وتقنية ولوجستية متميزة، وموقعا فريدا، وسمعة عالمية، ونموا اقتصاديا متواصلا، وشركات صيرفة وخدمات وأدوات إسلامية.
تنويع أدوات الاستثمار
وقال الطريفي إن توقيت الإعلان عن المبادرة تم اختياره بعناية، منوهاً إلى أنه سيكون له انعكاسات إيجابية على قطاع الأوراق المالية بالإمارات في ظل النمو الاقتصادي المرتفع بالدولة، كما أن هذا القرار سيعمل على تنويع الأدوات الاستثمارية مما يتيح المزيد من الخيارات للمستثمرين في الأسواق المالية، مع الأخذ في الاعتبار أن سوق دبي المالي يعتبر أول سوق مالي متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على المستوى العالمي، وأن هيئة الأوراق المالية بادرت بتقديم رؤيتها وخبراتها لدعم مبادرة سوق دبي في هذا الاتجاه، كما أن السوق قام مؤخراً بطرح مسودة معيار إصدار وتملك وتداول الصكوك.
وهو المعيار المتكامل والأول من نوعه في هذا المجال. ومن اللافت أن العديد من هيئات الرقابة المالية حول العالم لديها اهتمام كبير بهذا المجال، وقد تلقت الهيئة العديد من الطلبات من هذه الهيئات لتزويدها بالمعلومات والتفاصيل عن الجوانب المتعلقة بالمنتجات المالية الإسلامية، بالأخذ في الاعتبار أن كثيراً من المستثمرين في عدد من دول العام - ومن بينها دول أوروبية والولايات المتحدة - لديها الرغبة في توجيه استثماراتها في هذا الصوب.
الرؤية الثاقبة
ومن جانبه قال مجد معايطة مدير أول دائرة الأوراق المالية في بنك ابوظبي الوطني إن المبادرة جاءت في وقتها الصحيح الامر الذي يعكس الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) في قراءة المستقبل وما سيكون عليه الوضع بالنسبة للاقتصاد الاسلامي والإقبال على المنتجات التي تتفق مع مبادئ الشريعة الاسلامية.
وأضاف إن التشريعات التي توفرها دبي والدولة بشكل عام شجعت منذ فترة طويلة على ان نكون الحاضنة الرئيسية للاقتصاد الاسلامي. مشيرا إلى أن وجود العديد من الشركات الكبرى التي تعمل وفقا لمبادئ الاقتصاد الاسلامي سواء كانت من الشركات المحلية او الاجنبية التي تتخذ من دبي مقرا لها قامت بفتح نوافذ استثمارية اسلامية نظرا لقناعتها بأهمية هذه المنتجات والطلب المتزايد عليها ليس من المسلمين فقط وإنما من اتباع الشرائع الاخرى.
واشار إلى أن تشريعات هيئة الاوراق المالية والأنظمة التي اصدرتها منذ تأسيسها تضمنت العديد من الضوابط الخاصة بتداول المنتجات الاسلامية.
وقال إن الامارات تعد من أكبر الدول المصدرة للصكوك خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة الاقبال المتزايد للشركات على هذا النوع من الادوات لتمويل التوسع في أنشطتها.
نقلة في أجندة التنمية
ومن جهته قال جمال عجاج مدير عام مركز الرمز للأسهم والسندات إن المبادرة تعد نقلة نوعية في أجندة التنمية الاقتصادية لإمارة دبي وستؤهلها لتكون عاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي. مشيرا إلى أن هذه المبادرة تعكس تطلعات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) لمواكبة التطورات التي تشهدها السوق العالمية والعمل على توظيفها على النحو الذي يعزز من المكانة الاقتصادية للدولة بشكل عام.
وأضاف إن أسواق الإمارات تعد من أكبر أسواق المنطقة من حيث حجم التعاملات الاسلامية سواء من خلال البنوك أو شركات التأمين وحتى اسواق الاسهم مما يعني أهمية هذه المنتجات لشريحة كبيرة من المستثمرين العرب والأجانب على حد سواء. مؤكداً أن أسواق الاسهم ستستفيد كثيرا من هذه المبادرة التي تشجع على خلق منتجات اسلامية جديدة من خلالها واستقطاب المزيد من السيولة اليها مما يساعد في تطورها خلال المرحلة القادمة.
تريليون دولار
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ حجم الاستثمارات في الصكوك الإسلامية بالعالم تريليون دولار بحلول العام 2015.
وفي إشارة إلى نمو الاقتصاد الإسلامي وتوسعه عالمياً قال عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع على المستوى الأكاديمي أصبح الاقتصاد الإسلامي يدرس في العديد من الجامعات العالمية في الدول المتقدمة منذ ما يزيد على ربع قرن.
وأضاف إن هناك ما يزيد على 450 مؤسسة مالية إسلامية موزعة على أكثر من 70 دولة، من بينها شركات تكافل إسلامي وصناديق استثمار متوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى شركات تأمين إسلامي وإصدارات صكوك إسلامية، وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة إي تي كيرني فإن حجم أصول ودائع المصارف الإسلامية يدور حول تريليون دولار بنهاية عام 2012.
المبادرة تعزز مكانة الإمارة على خارطة الاقتصاد العالمي
قال عبد الله الحوسني مدير عام شركة الامارات دبي الوطني أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) ستشكل نقطة تحول في تعزيز مكانة دبي على خارطة الاقتصاد العالمي .
حيث ستصبح عاصمة الاقتصاد الاسلامي الامر الذي يعني توجه المزيد من رؤوس الاموال الراغبة بالاستثمار في المنتجات الاسلامية وهو ما سينعكس ايجابيا على الاقتصاد الوطني بشكل عام وليس إمارة دبي وحدها خلال المرحلة القادمة.
وأكد الحوسني أن اسواق المال ستكون من اكثر المستفيدين من هذه المبادرة التي ستشجع على طرح المزيد من المنتجات الاسلامية وتأسيس شركات جديدة تعمل وفقا لمبادئ الاقتصاد الاسلامي. وذلك فضلا عن استقطاب سيولة خارجة إلى الاسواق مما سيعود نفعه في النهاية على الاقتصاد الوطني.
المزيد من المنتجات
وعلى مستوى أسواق الاسهم قال الحوسني إن سوق دبي المالي على سبيل المثال يعتبر أول سوق يعمل وفقا لإحكام الشريعة الإسلامية على المستوى العالمي مما يعني بالضرورة ان المبادرة ستكون موضع التطبيق من خلال إطلاق المزيد من المنتجات الإسلامية.
وليس خافيا على أحد أن إقبال المستثمرين على التداول بأسهم الشركات المتوافقة مع الشريعة كبير مقارنة مع غيرها من اسهم الشركات الاخرى مما يعني أن هنا طلبا على هذه المنتجات لذا فلا بد من التوسع في طرح المزيد منها في الفترة القادمة.
معيار الصكوك
وأوضح الحوسني انه ليس أدل على رغبة السوق في طرح المزيد من المنتجات الاسلامية الخطوة الاخيرة التي تمثلت في البدء بوضع سوق دبي المالي معياراً لإصدار وتملك وتداول الصكوك، بعدمـا كان السـوق في وقت سابق قد حدد معايير خاصـة بشركات المساهمة العامة المدرجة فيـه والتي تتفـق مـع الشريعـة الإسلاميـة.
وأشار إلى أن هناك العديد من الصناديق الاستثمارية الوطنية والاجنبية التي تعمل في أسواق الإمارات وتتوافق في اعمالها مع الاقتصاد الاسلامي وذلك إلى جانب الارتفاع الكبير الذي شهدته صناعـة التأمين التكافلي في الدولة مؤخـرا وتأسيس اكثر من 4 شركات تعمل في هذا المجال ومدرجة أسهمها فـي الأسـواق الماليـة.
الصكوك تمول التنمية في العديد من الدول
نجحت صيغة صكوك الاستثمار الإسلامية في تمويل التنمية في عديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية وفي بعض الدول الاوروبية وتركيا. كما شاع تطبيقها بعد الازمة المالية العالمية. وتعتبر من أحدث صيغ التمويل والاستثمار في العالم اليوم.
وتتسم هذه الصيغة بالعديد من المزايا التي تناسب شرائح عديدة من المستثمرين ورجال الأعمال والحكومات. لأنها تتسم بالمرونة وسهولة الإصدار والتداول وقلة المخاطر. كما انها تستوعب شريحـــــــة من المستثمرين الذين لا يريدون المضاربة في البورصة.
وكذلك المستثمرين الذين لا يريدون الدخول في شبهات المعاملات الربوية. لذلك يرى خبراء المال والأعمال أن المستقبل لهذه الصيغة بعد أن أوصت بها مؤسسات التمويل العالمية وأقرتها مجامع الفقه الإسلامي. أبوظبي البيان
الاقتصاد الإسلامي يمتلك أدوات متنوعة
يمتلك الاقتصاد الإسلامي أدوات متنوعة ومن بينها المرابحة والمضاربة والإجارة والسلم، وأكد عبدالله الطريفي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، أن أحد أبرز مواصفات أدوات الاقتصاد الإسلامي هي المشاركة في المخاطر،.
مؤكداً أن قطاع الاقتصاد الإسلامي يراعي معايير الجودة الإسلامية بما يضمن الارتقاء بالأداء، وأن الحراك الذي ستشهده دبي في هذا المجال سيجعل منها قاطرة لنمو هذا القطاع عالمياً ويدفعها بما لها من مقومات لتبوؤ مركز الصدارة كعاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم.
يشار إلى أن الاقتصاد الإسلامي هو عبارة عن إدارة الأنشطة والمعاملات الاقتصادية والاستخدام الرشيد للموارد وفقاً لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والوسائل والأدوات والآليات المعاصرة في دولة مدنية في إطار الأصالة والمعاصرة وبما يحقق التنمية الشاملة والحياة الكريمة لكل المواطنين. وهذا النظام يختلف عن النظام الاقتصادي الاشتراكي ذي المرجعية الاشتراكية. و
عن النظام الاقتصادي الرأسمالي ذي المرجعية الرأسمالية وذلك من حيث: القيم والمثل والأخلاق والسلوكيات والمقاصد والمرجعية والآليات.

