أكد خبراء في إصدار الصكوك الإسلامية أن خطوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تحويل دبي إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي تأتي في وقت يرتفع فيه طلب المستثمرين حول العالم على الصكوك الإسلامية وتحقيقها لنتائج مثيرة للإعجاب. وأشاروا إلى أن الطلب العالمي سيبلغ 400 مليار دولار بحلول 2017.

وقالوا إن الإمارات شهدت العام الماضي حوالي 10 إصدارات لصكوك إسلامية تعدت قيمتها الإجمالية 5 مليارات دولار.وأشار هؤلاء إلى أنه ومع تفاقم أزمة منطقة اليورو وبقاء المخاوف حول أداء الاقتصاد العالمي، يتوجه المستثمرون من مختلف أنحاء العالم إلى فئات أصول جديدة كالصكوك الاسلامية في مختلف الأسواق العالمية، وذلك بهدف تنويع استثماراتهم وهو ما يُشكّل في الوقت الحالي فرصة مثالية لتطوير هذا القطاع وتوسيعه ليس فقط على صعيد الادراجات في الأسواق الأولية بل أيضاً في الاسواق الثانوية التي تعكس عمق السوق والقدرة على تسييل الصكوك.

وهو ما يشكل عاملاً رئيسياً في استمرار نمو هذا القطاع خاصة وأنه يحث المؤسسات والشركات العالمية على إصدار صكوك إسلامية عوضاً عن السندات التقليدية لتلبية احتياجاتهم المالية اللازمة ولتوسيع أعمالهم.

وتشير تقارير إلى انخفاض العرض على الصكوك الإسلامية بالرغم من ارتفاع الطلب عليها انعكس انخفاضاً في عوائدها، حيث سجل إصدار الصكوك الجديدة في منطقة الخليج رقماً قياسياً وصل إلى 19.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، من خلال 38 إصداراً، وذلك في كافة فئات الأصول، مقارنة بـ 19.4 مليار دولار قيمة 44 عملية إصدار في عام 2011 بأكمله.

وذلك عقب سلسلة من تسديد مستحقات الصكوك الناجحة، مثل تسديد شركة مركز دبي المالي العالمي للاستثمار 25 .1 مليار دولار لمستحقات صكوك في يونيو الماضي. وبلغت إصدارات الصكوك في الإمارات في نفس الفترة 5.3 مليارات دولار (19.3 مليار درهم) تسبقها في ذلك السعودية بحصة قيمتها 8.8 مليارات دولار وتليها قطر في المرتبة الثالثة بإصدارات وصلت إلى 4 مليارات دولار.

هذا حتى مع انخفاض عائدات تلك الصكوك التي يعزوها خبراء تمويل إلى وجود قوة الطلب وانخفاض في العرض في الوقت ذاته، وذلك بفضل نمو حجم السيولة الإسلامية ومشاركة المزيد من المستثمرين غير الإسلاميين في عمليات الإصدار والتمويل.

تعريف

وتعتبر الصكوك الإسلامية البديل الإسلامي للسندات في النظام المالي التقليدي، وهي تصدر مقابل أصول غالباً ما تكون عقارية أو أصول أوراق مالية ذات عائد، والصكوك تكون على مدى متوسط أو طويل الأجل تمتد لخمس سنوات وأكثر.ويتم الاكتتاب فيها من عدة جهات، وتحصل الشركة المصدرة لها على نقد فوري مقابل هذه الصكوك بفائدة أو ربح سنوي ثابت.

ويمكن تداول هذه الصكوك من قبل الجهات المالية التي أصدرتها، ويمكن أيضاً تحويلها إلى أسهم إذا كانت صكوكاً قابلة للتحويل.وتُعرف الصكوك الإسلامية بأنها «وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أو نشاط استثماري، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب، واستخدامها فيما أصدرت من أجلها».

كما تُعرف الصكوك الإسلامية بأنها «ملكية مشتركة في أصل ما، ولها الحق في الدخل الناتج عن هذا الأصل إما عن طريق تدفق الدخل فيتم ترسيخه وترجمته عبر أدوات قابلة للتداول يمكن إصدارها في السوق المالية، لذلك فإن الصكوك تمكن المستثمر من حصر أو حجز العوائد متوسطة وطويلة الأجل».وتُعرف الصكوك بأنها «أوراق مالية متساوية القيمة تمثل في الغالب قروضاً بفائدة من مصدرها لحاملها، يتم دفعها من العوائد النقدية للأصول المصككة، ولهذا تُسمى أوراقاً مالية مدعومة بأصول».

وقد أعطى اعتماد الصكوك الإسلامية على أصول عقارية أو أوراق مالية، المزيد من الثقة للشركات الكبرى في العالم، للدخول في مشاريع تمويل البنية التحتية والطاقة والتطوير العقاري.وبحسب خالد عبد الله الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة روتشستر للتكنولوجيا في دبي فقد شهد العام الماضي حوالي 10 إصدارات لصكوك إسلامية في دولة الإمارات تتعدى قيمتها الإجمالية خمسة مليارات دولار.

ويقول عبد الله: إن الإمارات تتمتع بمكانة قوية في القطاع المالي الإسلامي خاصة وأنها تصدرت مؤخراً منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في حجم إصدارات الصكوك التي تضم مختلف الفئات كالوكالة والمرابحة والإجارة.

وأشار أن الإمارات عموماً ودبي على وجه التحديد أثبتت جهوزيتها لتوسيع هذا القطاع وقدرتها على جذب الاصدارات الجديدة من خلال الأنظمة التشريعية الفعالة التي تشجع كل من مصدري الصكوك والمستثمرين على حد سواء على الاستثمار في هذا القطاع. وقد انعكس هذا في أداء القطاع خلال العام الماضي، حيث تصدرت بورصة ناسداك دبي بورصات منطقة الشرق الأوسط في عدد إدراجات الصكوك بعد أن حققت في منتصف العالم الماضي قيمة سوقية للصكوك المدرجة بها بلغت 7.1 مليارات دولار.

تشابه

تتفق الصكوك الإسلامية مع أدوات الاستثمار التقليدية في بعض الأمور وتختلف معها في أمور أخرى وتشمل أوجه الاتفاق بين الصكوك والسندات أن كليهما أوراق مالية متداولة، غرضهما الأساس هو التمويل. كما يمكن من خلال الصكوك أو السندات أداء وتنفيذ كثير من الوظائف المهمة، كالتحكم في حجم السيولة النقدية، وتمويل الأغراض المختلفة.وتشترك الصكوك والسندات بشكل عام كذلك بأنها تُصنَّف كأوراق مالية ذات استقرار كبير، ومخاطر متدنية.

خصائص الصكوك

 

هناك خصائص تميز الصكوك الإسلامية عن غيرها من أدوات الاستثمار الأخرى، وساهمت في انتشارها انتشاراً واسعاً، ولعل من أهم هذه الخصائص ما يلي:

1 ـ أنها وثائق تصدر باسم مالكها بفئات متساوية القيمة لإثبات حق مالكها فيما تمثله من حقوق في الأصول والمنافع الصادرة مقابلها.

2 ـ تمثل حصة شائعة في ملكية أصول أو منافع أو خدمات يتعين توفيرها، ولا تمثل ديناً على مصدرها لحاملي الصكوك.

3 ـ إنها تصدر بعقد شرعي بضوابط شرعية بين طرفيها وآلية إصدارها وتداولها والعائد عليها.

4 ـ يكون تداول الصكوك بناء على الشروط والضوابط الشرعية لتداول الأصول والمنافع والخدمات التي تمثلها.

 

14 نوعاً من الصكوك في الأسواق

 

 

 

بحسب تصنيف هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، يبلغ عدد أنواع الصكوك الإسلامية 14 نوعاً كما يلي:

1. صكوك ملكية الأصول: وهي أكثر الأنواع انتشاراً، وهي مالك موعود باستئجار أصول ما، يعرض بيعها واستيفاء ثمنها من حصيلة الاكتتاب فيها، وتصبح مملوكة لحملة الصكوك.

2. صكوك ملكية المنافع: وهي وثائق متساوية القيمة يصدرها مالك عين موجودة بغرض إجارة منافعها واستيفاء أجرتها من حصيلة الاكتتاب وتصبح منفعة مملوكة لحملة الصكوك.

3. صكوك ملكية منافع الأعيان الموجودة وهي وثائق متساوية القيمة يصدرها مالك منفعة موجودة (مستأجر) يعرض إعادة إجارتها واستيفاء أجرتها من حصيلة الاكتتاب فيها.

4. صكوك ملكية الخدمات من طرف معين وهي وثائق متساوية القيمة تصدر بغرض تقديم الخدمة من طرف معين واستيفاء الأجرة من حصيلة الاكتتاب فيها.

-5صكوك السلم: هي وثائق متساوية القيمة تصدر لتحصيل رأسمال السلم، وتصبح سلعة السلم مملوكة لحامل الصكوك.

-6 صكوك الاستصناع: هي وثائق متساوية القيمة تصدر لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في تصنيع سلعة، ويصبح المصنوع مملوكاً لحامل الصكوك.

-7 صكوك المرابحة: هي وثائق متساوية القيمة تصدر لتمويل شراء سلعة مرابحة، وتصبح سلعة المرابحة مملوكة لحامل الصكوك.

-8 صكوك المشاركة: هي وثائق متساوية القيمة تصدر لاستخدام حصيلتها في إنشاء مشروع، أو تمويل نشاط على أساس المشاركة.

-9 صكوك المشاركة: هي وثائق مشاركة تمثل مشروعات تدار على أساس الشركة يتعين أحد الشركاء لإدارتها.

-10 صكوك المشاربة: هي وثائق مضاربة تمثل مشروعات تدار على أساس المضاربة بتعيين مضارب من الشركاء لإدارته.

11 ـ صكوك الوكالة بالاستثمار: هي وثائق مشاركة تمثل مشروعات تدار على أساس الوكالة بالاستثمار ويعين وكيل من حملة الصكوك لإدارتها.

12 ـ صكوك المزارعة: هي وثائق متساوية القيمة تصدر لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في تمويل مشروع للمزارعة، ويصبح لحملة الصكوك حصة في المحصول.

13 ـ صكوك المساقاة: هي وثائق متساوية القيمة تصدر لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في سقي أشجار مثمرة، ورعايتها على أساس عقد المساقاة.

14 ـ صكوك المغارسة: هي وثائق متساوية القيمة تصدر لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في غرس أشجار على أساس عقد المغارسة، ويصبح لحملة الصكوك حصة في الأرض والغرس.

الفروق بين الصكوك والأسهم

 

 

تعتبر الصكوك بشكل عام ورقة مالية قليلة المخاطر، بينما الأسهم ورقة مالية ذات مخاطر عالية. وتعتبر الشركات المصدرة أن الصكوك ــ في أغلب هياكلها ــ هي أدوات تمويل خارج الميزانية، بينما الأسهم حصة مشاعة في رأسمال الشركة، وعليه فحامل الصك مموِّل للشركة المصدرة، وأما مالك السهم فهو شريك ومالك لحصة مشاعة في رأسمال الشركة. ولما كانت الصكوك أداة مالية غرضها تمويل المصدر؛ فإنها ــ في الغالب ــ لابد أن تكون مؤقتة ولها تاريخ استحقاق «إطفاء»، بينما الأسهم ورقة مالية غير مؤقتة.

ويقول المحلل في وكالة التقييم الائتماني ستاندرد آند بورز، كريم نصيف، إن إصدارات الصكوك الأخيرة في المنطقة تتميز بطول فترات استحقاقها إلى أكثر من عشر سنوات بالمقارنة مع الإصدارات السابقة، بالإضافة إلى إصدار المزيد من الصكوك بالدولار الأميركي. وأضاف نصيف أن حجم وعدد الإصدارات يشير بوضوح إلى أن إصدار الصكوك يأخذ منحى تصاعدياً في دول الخليج، مشيراً إلى أن النظرة للصكوك بالنسبة للعام المقبل إيجابية.

الصكوك أوراق مهيكلة والسندات قرض في ذمة المصدر

 

 

تعتبر السندات أوراقاً مالية تقليدية في حين أن الصكوك هي أوراق مالية مباحة ومهيكلة على عقود شرعية. ويمثل الصك حصة شائعة في العين أو الأعيان المصككة، أو في العقود والأعيان المدرّة للربح والممثلة في صيغة صكوك متداولة، في حين أن السند التقليدي يمثل قرضاً في ذمة مصدره.

كما أن عوائد الصكوك ليست التزاماً في ذمة المصدر، وإنما عوائد الصكوك ناشئة عن ربح أو غلة العقود التي بنيت هيكلة الصكوك عليها، فلو كان الصك صك أعيان مؤجرة فعائد الصك متحقق من الأجرة التي يدفعها مستأجر الأعيان المصككة، وإن كان صك مضاربة فعائد الصك يتحقق من ريع المضاربة والمتاجرة في المجال الذي أنشئت الصكوك لأجله، بينما عوائد السندات هي التزام من المقترض "مصدر السند" وهي ثابتة في ذمته يلزمه الوفاء بها في مواعيد استحقاقها، وعليه فيكون عائد السند التقليدي زيادة في القرض.

ويكون بذلك من الربا المحرم. وتجدر الإشارة إلى أن من أنواع السندات التقليدية المحرَّمة شرعاً ما يُسمى بالسندات المدعَّمة بأصول، والفرق بينها وبين الصكوك هو أن الصكوك ورقة مالية تمثل أصولاً، وأما السندات المدعَّمة بأصول النوع من السندات التقليدية فهي أوراق مالية تمثل قرضاً في ذمة المصدر موثقاً برهن وضمان هو الأصول، وعليه فحق حامل الصك مقتصر على الأصول التي تمثلها الصكوك فحسب، بينما هذا النوع من السندات حق حامله متعلق بذمة المصدر، والأصول ضمان ورهن.

وتحظى الصكوك الإسلامية في هذه الآونة باهتمام متزايد في الأوساط الغربية مع شدّة أزمة الانكماش العالمي ومخاوف الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا وربما في العالم. وصدرت تقارير مؤخراً عن مؤسسات للتصنيف الائتماني تشير إلى احتمال تضاعف حجم إصدار الصكوك في غضون سنوات قليلة. دبي البيان