قال راميش سيدامبي الرئيس التنفيذي للعمليات في سوق دبي الحرة، إن حجم مبيعات سوق دبي الحرة ارتفع خلال الأربعين عاماً الماضية بمعدل مركب، يتراوح بين 11.5 % إلى 12 % سنوياً، على الرغم من التحديات التي واجهتها صناعة السفر العالمية.
وقال في حوار مع «البيان»، بمناسبة احتفال سوق دبي الحرة بالذكرى الأربعين لتأسيسها، إن هناك 3 مرتكزات أساسية، ستضمن نمو أعمال سوق دبي الحرة خلال الفترة القادمة، وزيادة مبيعاتها، رغم التحديات التي تواجه صناعة النقل الجوي، تتمثل في: ضمان رضا المتعاملين، والاهتمام بالكوادر البشرية، والحرص على التميز، والفوز بالجوائز المحلية والعالمية. وأضاف أن هناك 3 ثوابت حافظت عليها سوق دبي الحرة على مدى 40 عاماً، تمثلت في الالتزام تجاه العملاء، والموظفين، وتعزيز مكانة إمارة دبي ومطار دبي.
وقال: ما تغير هو حجم الأعمال، من شركة بمبيعات بقيمة 20 مليون دولار في عام 1984، إلى 2 مليار دولار في 2019، ومن المتوقع أن نصل إلى 2 مليار دولار هذا العام أيضاً. وقد نمت مساحات البيع بالتجزئة، بالتوازي مع تطور المطار، حيث اُفتُتِح مبنى الشيخ راشد، ما نطلق عليه الآن «كونكورس سي»، ثم «كونكورس بي»، و«كونكورس دي». واُفتُتِح المبنى 2، ما ساهم في زيادة حجم أعمالنا، وعدد الموظفين.
محطات
وفي رده على سؤال حول أهم المحطات، قال: في ديسمبر 1989 افتتحنا عدداً من المتاجر، لكن متجر العطور كان لافتاً، حيث كان أول متجر عطور يمكن المشي فيه، ليحل محل خدمة البيع من وراء المنضدة السابقة. لقد كان متجراً جميلاً، ويعتبر تحسيناً كبيراً في نوعية عروض البيع بالتجزئة التي كنا نقدمها. وتشمل المحطات الأخرى البارزة في قطاع التجزئة، افتتاح «كونكورس سي» في أبريل 2000، تلاها افتتاح المبنى 3، و«كونكورس بي» في عام 2008، و«كونكورس إيه» في يناير 2013، و«كونكورس دي» في فبراير 2016.
وأضاف: في أبريل 1988، قمنا بتشغيل كشوف الرواتب على نظام الكمبيوتر لأول مرة. وبعد عام، تمكنا من معرفة المخزون المتوفر في المتجر والمستودع، باستخدام نظام الكمبيوتر، وبعد ذلك حققنا العديد من الإنجازات في الجانب التكنولوجي.
وتابع: الحدث الأبرز، كان افتتاح المقر الرئيس، ومركز التوزيع الآلي في يونيو 2008. لقد أسهمت الاستثمارات في هذا المبنى، وفي الأتمتة ومركز التوزيع، بالإضافة إلى الاستثمارات في التكنولوجيا، في نمو قيمة الأعمال من 500 مليون دولار في 2007-2008، إلى 2 مليار دولار في 2019. ومن حيث الأرقام، فالوصول إلى 2 مليار دولار، كان أهم المراحل خلال الـ 36 عاماً التي أمضيتها هنا.
تحديات
وقال سيدامبي: على مر السنين، واجهت سوق دبي الحرة العديد من التحديات، لكنها دائماً ما تجد طريقة للتغلب عليها، محافظة على استثماراتها القوية، وطريقتها المثلى في خدمة العملاء.
وأشار إلى السنوات القليلة الماضية من مارس 2020 حتى نهاية 2022، حيث حددت جائحة «كوفيد 19» أعمالنا، ثم بعدها التعافي من الأزمة. وفي 2023 تعافينا تماماً، واستعدنا معظم موظفينا، وعادت المبيعات إلى مستويات ما قبل الأزمة، وبهذا نكون قد انتهينا من هذه المرحلة.
وأضاف: في المستقبل، ومع زيادة أعداد المسافرين، فالتحدي الذي يوجهنا سيكون الحفاظ على نمو المبيعات، بما يتناسب مع تصاعد الازدحام. وهذا الأمر ليس بهذه السهولة، لأنه كلما ازداد ازدحام المطار، شعر الناس بمزيد من الضغط أثناء مرورهم عبر المطار، وتبدأ نسبة الاختراق، وهي عدد الركاب الذين يشترون فعلياً من متاجرنا، وحجم إنفاقهم، في الاستقرار، وربما حتى قد تنخفض، وتصبح قدراتنا على زيادة الإيرادات من قاعدة الركاب التي لدينا أكثر صعوبة. ولهذا، فسيكون التحدي الأول متعلقاً بجانب الإيرادات.
وأضاف: شهدت التكاليف زيادة عامة في جميع أنحاء العالم. حيث ينتشر التضخم في معظم الأسواق، وارتفعت تكلفة المعيشة لموظفينا، وارتفعت تكلفة الأعمال لدى سوق دبي الحرة، وبالتالي، سيكون الحفاظ على مستويات الربحية التي كانت لدينا تحدياً أكبر.
وقال: أما الجانب الثالث، يكمن في أن نوع العرض التجاري، وأنواع العلامات التجارية التي يريدها العملاء، لا سيما في مجال الموضة، والسلع الفاخرة، عادة ما تكون لها هوامش ربح أقل من الفئات الأكثر تقليدية، مثل العطور ومستحضرات التجميل. لذا، يصعب كسب المزيد من الأموال من قاعدة الركاب التي لدينا، في الوقت التي ترتفع فيه تكاليف الأعمال لدينا.
فرص
وأضاف سيدامبي: «سيستقبل مطار دبي حوالي 90 مليون مسافر العام المُقبل، وربما 95 مليون مسافر في العام التالي. وبالتالي، ما يجب علينا فعله، هو ضمان تقديم خدمة عملاء أفضل، وعروض البيع بالتجزئة أفضل، واستخدام التكنولوجيا بطريقة مثلى، لتحقيق المزيد من الإيرادات من قاعدة الركاب.
وقال: يعتبر الذكاء الاصطناعي والإنترنت، فرصاً عظيمة للأسواق الحرة في المطارات، لتحسين طريقة عملها، وخفض تكلفة العمليات لديها، وتقديم خدمة أفضل للعملاء. وهذا النهج يعني التركيز باستمرار على القيمة، وهي ميزة راسخة منذ وقت طويل، ولكنها أحياناً تغفل في صناعة التجزئة في قطاع السفر.
وقال إن ولادة تجارة التجزئة في مجال السفر، وما كنا نسميه عملية البيع المعفاة من الرسوم، كان بمثابة قيمة للعملاء. وهذا ينطبق على مبادئنا الأساسية، التي وضعناها في عام 1983، وهي تقديم القيمة وبيئة تسوق جذابة، والراحة، وتشكيلة واسعة من البضائع ذات الجودة العالية.
حتى وإن كانت هذه المبادئ عمرها 40 عاماً، لكنها لا تزال مهمة. علينا أيضاً أن نكون مدركين لطريقة عرض البيع بالتجزئة التي نُقدمها. فعندما يكون لديك مطار قد افتتح صالات في مراحل مختلفة على مدى الـ 20-30 عاماً الماضية، تتقادم مناطق البيع بالتجزئة بمعدلات مختلفة، فعلى سبيل المثال، لدينا أكثر من 20 ألف متر من مساحات البيع بالتجزئة، التي يتراوح عمرها بين 4 إلى 8 سنوات، ولدينا 10 آلاف متر مربع من مساحات البيع بالتجزئة، التي يزيد عمرها على ثماني سنوات. ولضمان عرض بيع بالتجزئة جذاب، عليك تجديد وتحديث مناطق البيع.
وأضاف: بالنسبة لسوق دبي الحرة، ولجميع تجار التجزئة الآخرين، سيستمر التحدي في تقديم تجربة خدمة عملاء أفضل، وعرض بيع بالتجزئة أفضل، وتحقيق أقصى استفادة من استخدام التكنولوجيا، والاعتناء بالموظفين في فرقهم. لأنه في النهاية، عمل البيع بالتجزئة في قطاع السفر، هو تجارة تعتمد على الأشخاص. والأشخاص الذين يعملون لدينا يوجدون أمام العملاء 24 ساعة في اليوم، و365 يوماً في السنة. بشكل عام، تجارة البيع بالتجزئة، هي عمل بسيط نسبياً، لكنه يتطلب رعاية واهتماماً واستثماراً مستمراً في التصميم والتجهيز والأشخاص والتكنولوجيا، لمواصلة الأداء الجيد في المُستقبل.
عنصر بشري
وقال سيدامبي إن العنصر البشري في العمل، عامل حاسم في قيادة موجة النمو المقبلة، لذلك، فإن فريق الإدارة يطرح باستمرار أسئلة حول مكمن الكوادر في كل قسم، وما هي استراتيجيتهم لتطوير هذه الكوادر، لافتاً إلى أن العنصر البشري، بما في ذلك كيفية إدارتنا لعملية التوطين، والتي تعد مطلباً أساسياً لحكومة دبي، لهو شيء ننظر إليه عن كثب.
نمو
وقال راميش سيدامبي، إن البحث عن فرص للنمو، سيكون جزءاً محورياً من مرحلتنا المقبلة، ويتضمن ذلك تجديد وإصلاح مساحاتنا للبيع بالتجزئة، التي تبلغ 40 ألف متر مربع، وجزء كبير من ذلك يتطلب رأسمال. لذا، فإن إدارة ذلك ستمثل تحدياً، لكن تحقيق نمو ذي رقمين في المستقبل، سيكون أكثر صعوبة مع تزايد ازدحام المطار.
وأضاف: في العقد المقبل، ستتصاعد منافسة تجار البيع بالتجزئة المحليين، في جميع أنحاء دبي، أصبحت جودة البيع بالتجزئة ممتازة، وتريد العلامات التجارية أن يكون عرض البيع بالتجزئة في المطار، مشابهاً للعرض في السوق المحلية. لا يرغبون في رؤية انخفاض كبير في المعايير، عندما يأتي شخص إلى المطار ويتسوق في متاجرهم. ستشكل مواكبة توقعات العلامات التجارية، وتوقعات المستهلكين في العقد القادم تحدياً.
بيئة
وقال سيدامبي: في مجال البيع بالتجزئة في قطاع السفر، يجب علينا إدراك أن قطاع الطيران يتعرض للضغط، في ما يتعلق بالانبعاثات، لذا، يقع على عاتق الشركات مثل سوق دبي الحرة، مسؤولية أكبر لفعل كل ما في وسعها لتقليل التأثير في البيئة. وعلينا محاولة اتخاذ الخطوات اللازمة لإبطاء الجوانب السلبية، مثل ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضاف: باعتبارنا أحد أكبر شركات البيع بالتجزئة في قطاع السفر، سنحتاج إلى مواصلة تثقيف موظفينا حول ما يمكنهم فعله لتقليل التأثير السلبي في البيئة. ونحتاج إلى مواصلة العمل مع العلامات التجارية، ومعرفة كيف يمكنهم المساعدة في هذه المسألة، عن طريق أشياء مثل تغليف مستدام أكثر مثلاً، والخطوات الأخرى التي يمكن للعلامات التجارية اتخاذها.
وأوضح: حتى إذا كنا جزءاً من صناعة ذات انبعاثات عالية في قطاع الطيران، فعلينا بذل قصارى جهدنا على المستوى الفردي والجماعي، لتقليل الأثر السلبي في الكوكب، وجعله مكاناً أفضل للأجيال القادمة.
إنجازات
وعن الإنجازات طويلة المدى وقصيرة المدى التي تسعى سوق دبي الحرة لتحقيقها، قال: إذا حققنا نمواً عالياً برقم واحد في السنوات القليلة المقبلة، فسيكون هذا إنجازاً مهماً في حد ذاته. وسواء كان هذا الرقم 2.5 مليار دولار، أو 2.75 مليار دولار، خلال الخمس أو الست سنوات المُقبلة، فلا يهم كثيراً بقدر إظهار القدرة على زيادة النمو برقم واحد.
وأضاف أن الإنجاز التالي، سيكون الاستمرار في خدمة وإرضاء المسافرين في مطار يزداد ازدحاماً يوماً بعد يوم. وسيكون استمرارنا في الفوز بالجوائز أمراً مهماً، لأنه يعكس مدى جودة الأداء، في ما يتعلق بخدمة العملاء، ومدى إعجاب العملاء بعرض البيع بالتجزئة الخاص بسوق دبي الحرة. ثم يجب ضمان أن جميع موظفينا يمكنهم الاستمرار في مسيرة مهنية مع شركة تعتني بهم، وتوفر لهم الاستقرار، وقال: من حيث النمو وقدرتنا على الحفاظ على مستوى عالٍ من النمو، فسيكون الأمر أكثر صعوبة في العقد المقبل.
مسيرة
ويحظى الرئيس التنفيذي للعمليات، راميش سيدامبي، بمسيرة مهنية حافلة بالفخر، تلك المسيرة التي تمتد إلى 36 عاماً في سوق دبي الحرة، وهو أحد المسؤولين الذين استمروا في مناصبهم لأطول مدة، ولا يزالون يعملون. ويعد مساره من خلال مختلف الأدوار الإدارية، وصولاً إلى منصب الرئيس التنفيذي للعمليات، رمزاً لسعي البائع بالتجزئة لتعزيز المواهب من الداخل. وفي عام 1987، وصل سيدامبي إلى دبي كمستشار، وانضم إلى سوق دبي الحرة رسمياً بعد عام، وخلال فترة خدمته، شغل مناصب متنوعة، بدءاً من تكنولوجيا المعلومات إلى اللوجستيات، حتى أصبح رئيساً تنفيذياً للعمليات في عام 2016.

