نائب رئيس «تاليس» في الشرق الأوسط لـ«البيان»:

التكنولوجيا الرقمية ركيزة أساسية للتنمية الشاملة المستدامة في الإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

 أكّد إيمانويل دي روكوفيل، نائب رئيس تاليس Thales في الشرق الأوسط، أن الإمارات تتخذ من التكنولوجيا الحديثة، خاصة التكنولوجيا الرقمية، ركيزة أساسية لمسار التنمية الشاملة المستدامة، لافتاً إلى أن الرقمنة تلعب اليوم وأكثر من أي وقت مضى دوراً محورياً في الارتقاء بالصناعة المحلية والوصول بها إلى العالمية.

 
وأوضح روكوفيل، في حوار خاص مع «البيان»، أن إطلاق استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة مهّد للتبادل المفتوح للمعرفة والخبرة بين الإمارات والدول الصناعية المتقدمة في العالم.
 
لافتاً إلى أنه يعمل بالشركة المتواجدة في الإمارات منذ 45 عاماً ومقرها العاصمة أبوظبي، أكثر من 460 موظفاً في ستة مواقع في الدولة. وأكّد حرص الشركة الفرنسية على دعم نمو الصناعات الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية العالمية. وفيما يلي نص الحوار:
 
كيف تلعب التكنولوجيا الرقمية دوراً في تنمية الصناعات المحلية في الإمارات؟
 
بلغت الصادرات الصناعية لدولة الإمارات إلى الأسواق الخارجية 120 مليار درهم (33 مليار دولار) في عام 2021. وهناك تطور كبير يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، «مشروع 300 مليار».
 
وهناك تركيز كبير في الإمارات على التكنولوجيا الحديثة، خاصة التكنولوجيا الرقمية، والتي تتخذها الإمارة ركيزة لمسار التنمية الشملة المستدامة، ويمكن للرقمنة أن تلعب دوراً محورياً في الارتقاء الصناعة المحلية والوصول بها إلى العالمية.
 
ونحن من جانبنا، لدينا عدد من الشراكات الاستراتيجية، منها شراكة مع حاضنة HUB 71 لجلب الخبرة من العالم الصناعي، وترسيخ ديناميكيات النظام البيئي التكنولوجي العالمي. ونرى أن هذا التبادل المفتوح للمعرفة والخبرة أمر مهم للغاية، حيث نتطلع إلى بناء مستقبل نثق به جميعاً.
 
أمن سيبراني

ماذا عن حضور الشركة في مجال حلول وخدمات الأمن السيبراني؟
 
تقدم الشركة بالفعل الكثير في هذا المجال بدول مجلس التعاون عموماً، وفي الإمارات بصفة خاصة. ولدينا تعاون مع مركز دبي للأمن الإلكتروني.
 
ولدى الشركة حالياً 11 مركزاً للأمن السيبراني حول العالم، بما في ذلك في الإمارات لتغطية منطقة الشرق الأوسط. ويتيح لنا ذلك تقديم حلول وخدمات الأمن السيبراني مثل العناصر المطوّرة لمسار 2020 لمترو دبي والعديد من المشروعات في مجالات مختلفة.
 
كما تقدم الشركة حلولاً متقدمة تكنولوجياً للمطارات، حيث تحتاج المطارات إلى أمن قوي وكفاءة تشغيلية عالية وزيادة في عدد المسافرين.
 
وفي هذا الصدد، قمنا بإنشاء عمليات لا تلامسية مثل «البوابات الإلكترونية» أو «Fly to Gate»؛ فالمطارات تعمل على تأسيس مسارات حيوية سريعة ومأمونة للمسافرين، والقضاء على حالات التأخير والانتظار أثناء عمليات التفتيش ونقل الحقائب ومراقبة الحدود. وبفضل هذه التكنولوجيا الحيوية، يتمكن المسافر من توفير ما يصل إلى 30% من وقت الطيران (boarding time).
 
بالإضافة إلى ذلك، تقوم شركة تاليس بإعادة تصميم إدارة الطائرة ونظام إدارة الطيران. وبربط الطائرة في الوقت الفعلي، ولا سيما مع بيانات الأرصاد الجوية، لتتمكن من التحكم باستمرار في مسارها وتكييفها وصقلها للقيام برحلة جوية مثالية، وانخفاض استهلاك الوقود وزيادة الدقة في المواعيد وتعزيز راحة المسافرين وطاقم الطيران.
 
وفي نظام مراقبة الحركة الجوية وإدارة حركة المرور، تقوم تاليس بتسليم نظام توب-سكاي، وهو أكثر أنظمة مراقبة الحركة الجوية المتقدمة تكنولوجياً، إلى مطار دبي الدولي الأكثر ازدحاماً في العالم. وتُعد شركة تاليس رائدة عالمية في تكنولوجيا مراقبة الحركة الجوية.
 
حيث يُستخدم نظام توب-سكاي من أكثر من 16000 من مراقبي الحركة الجوية في أكثر من 80 بلداً في جميع أنحاء العالم. وفي الواقع تعمل هذه التكنولوجيا الحديثة على خفض تكاليف الملكية وزيادة كفاءة الرقابة وكذلك زيادة مرونة وتوافر كل من شركات طيران دبي لخدمات الملاحة الجوية وعملاء المطارات.

ما مدى أهمية استخدام التكنولوجيا الرقمية وتطويرها على نحو مسؤول في مجال القضايا المجتمعية والبيئية والأمنية؟
 
تتمتع التكنولوجيا بقوة وإمكانات خارقة لتحويل حياتنا ومجتمعاتنا واقتصاداتنا التي نعيش فيها.
 
وبينما تصبح التكنولوجيا الجديدة أكثر قوة وبديهية، فإن التحول الرقمي يدفع بالطلب إلى مزيد من الالتزام بالممارسات الأخلاقية. ومن المحتم أن تتصرف مدونة قواعد السلوك على نحو مسؤول عند استخدام التكنولوجيا الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والمقاييس الحيوية.
 
وكانت هذه هي فرضية تقرير «ميثاق تاليس للأخلاقيات الرقمية» الذي نُشر مؤخراً، والذي يحدد التزامات المجموعة فيما يتصل بثلاثة تحديات مجتمعية هي البعد الإنساني للتكنولوجيا الرقمية والسلامة والأمن والحماية البيئية.
 
ومن منظور بيئي، نقف اليوم عند نقطة حاسمة في التاريخ تمثل فيها المناقشة إزاء تغير المناخ من جانبين متحمسين للغاية. فمن ناحية، لدينا المتفائلون التقنيون الذين يعتقدون أن التكنولوجيا تحمل كل الإجابات، ومن ناحية أخرى، المتشائمون التقنيون الذين يعتقدون أن تقلص مستقبل التكنولوجيا (low-tech future ) ووضع حد للنمو هو الحل للتحديات التي نواجهها اليوم.
 
مع ذلك، فإن المنظور الأخير يتجاهل حقيقة واحدة مهمة للغاية، وتتمثل في أن التكنولوجيا هي أداة تفعل ما نريدها أن تفعله. وفي العقدين الماضيين، تغيرت أولوياتنا.
 
حيث يتم الآن تكليف المهندسين والباحثين بإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لتحديات اليوم ومن المتوقع بشكل متزايد أن تكون التكنولوجيا محركاً رئيسياً للتحول البيئي.
 
الأخلاقيات الرقمية

كيف تترجم استراتيجية مجموعة تاليس وميثاق الأخلاقيات الرقمية إلى المنطقة؟
 
في الشرق الأوسط، فإننا ننسجم مع أهداف المجموعة فيما يتعلق باستراتيجية الإدارة السليمة بيئياً. تعتمد تاليس على خبرتها التكنولوجية لمكافحة الاحتباس الحراري، ولكي تكون قوة دافعة وراء التحول البيئي. في الواقع، نهدف إلى تحقيق انخفاض بنسبة 35% من انبعاثات الكربون بحلول عام 2023، وانخفاض بنسبة 50% بحلول عام 2030، ووصولاً إلى 0% بحلول عام 2040.
 
وبصفتها رائدة عالمياً في أنظمة إدارة الرحلات الجوية وإدارة الحركة الجوية، تعمل المجموعة على سبيل المثال، على تطوير حلول تحسين مسار الطيران التي من شأنها تقليل انخفاض ثاني أكسيد الكربون للطائرات بما يصل إلى 10% في المستقبل القريب.
 
علاوة على ذلك، فإن البلدان التي نعمل فيها قد أوضحت الوفاء بالتزامها، وعززت الحكومات السياسات التي تسمح للشركات بإحراز تقدم منهجي نحو أهداف اتفاقية باريس والأهداف الإنمائية للأمم المتحدة (UNSDGs).
 
وفيما يتعلق بـ«ميثاق تاليس للأخلاقيات الرقمية»، تعمل شركة تاليس على التعجيل بخطة عملها وتعزيز أهدافها، وتحقيق زيادة التنوع بين الجنسين، وزيادة صحة وسلامة جميع الموظفين، بالإضافة إلى مواصلة الوفاء بأعلى معايير السلوك الأخلاقي والامتثال، وذلك من خلال التدريب المنهجي وإصدار الشهادات، واعتماد ميثاق للأخلاقيات الرقمية كإطار لتطوير التكنولوجيا الرقمية واستخدامها بطريقة مسؤولة.
 
وأود أن أتطرق إلى النقطة الأخيرة، من خلال ازدياد قوى التكنولوجيا الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والمقاييس الحيوية، فإن التحول الرقمي يدفع بالطلب إلى مزيد من الالتزام بالممارسات الأخلاقية. وفي تاليس، نعتقد أنه لا بد من وجود مدونة لقواعد السلوك للعمل بمسؤولية عند استخدام هذه التكنولوجيا، التي تثير عدداً من القضايا الإنسانية والبيئية والأمنية.
 
وفي المنطقة، نظل ملتزمين بالاستراتيجية المعايير العالمية لشركه تاليس، ونفتخر بإدارة الأعمال بأعلى مستوى من النزاهة.
 
وكجزء من هذا، نساعد على جعل العالم أكثر أمناً بزيادة سلامة حلولنا وأمنها. نحن نضع البشر في مركز التكنولوجيا الرقمية، ونشجع على عالم أكثر انفتاحاً.

ماذا عن حجم تواجد شركة تاليس واستراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط؟
 
لشركة تاليس تاريخ طويل يمتد لأكثر من 50 عاماً في الشرق الأوسط.
 
ولدينا حافظة كاملة ومليئة في المنطقة ومع العملاء في جميع القطاعات، بما في ذلك الدفاع والأمن والفضاء الجوي والفضاء الخارجي والنقل والهوية الرقمية والسلامة.
 
على مر السنين، شاركت تاليس مع معظم القوات المسلحة المعنية في المنطقة براً وبحراً وجواً.
 
ولدينا حضور قوي في الاتصالات اللاسلكية وصناعة الرادار وأكثر من ذلك في قطاع الدفاع. كما أن صناعة الفضاء في الشرق الأوسط تنمو بشكل سريع، ونحن فخورون بأن نقول إن تاليس جزء لا يتجزأ من برامج الأقمار الصناعية الرئيسية في المنطقة مثل الياه سات في الإمارات ونايل سات في مصر وعرب سات في السعودية، وكذلك العديد من مذكرات التفاهم في مجال التكنولوجيا الفضائية.
 
وتقدم شركة تاليس أحدث وسائل الترفيه والاتصال اللاسلكية على متن الطائرة وإلكترونيات الطيران إلى الخطوط الجوية الرئيسية في الشرق الأوسط وطيران الإمارات وعمان للطيران وطيران الخليج والخطوط الجوية الكويتية والخطوط الجوية الملكية الأردنية.
 
وتتيح تاليس حلول أمن المطارات (دبي ومسقط وصلالة في عمان والبحرين) وحلول البنية الأساسية الهامة مثل ميناء الدوحة التجاري.
 
وتقدم تاليس كذلك حلول الهوية الرقمية والأمن للمنطقة: الهوية الإلكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن. وتدعم تاليس هذا التحول الرقمي، وتوفر على سبيل المثال حلول الدفع بالهاتف المحمول وبطاقات «إي إم في» لأكثر من 40 بنكاً ومؤسسة مالية رائدة في الشرق الأوسط.
 
علاوة على ذلك، تعاونت شركة تاليس مع معظم هيئات النقل في المنطقة، ووفرت التكنولوجيا لمترو دبي ومترو الدوحة. وفيما يتعلق بهذه الأخيرة، تقوم شركة تاليس بتوريد إشارات متطورة لمراقبة القطارات القائمة على الاتصالات.
 
طباعة Email