وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لقطاع شؤون التجارة الدولية لـ«البيان»:

الكيت: اتفاقية الشراكة مع الهند فرصة لنمو الصادرات الإماراتية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد جمعة الكيت، وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لقطاع شؤون التجارة الدولية أنه يمكن للشركات الإماراتية الاستفادة من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولتي الإمارات والهند بعد دخولها حيز التنفيذ في الأول من مايو الجاري، مشيراً إلى أن الاتفاقية التجارية الإماراتية - الهندية الجديدة والتي أبرمت في منتصف فبراير الماضي وسط حماسة واسعة، تبشّر بحقبة جديدة من الفرص والازدهار في البلدين، ودفع التجارة الثنائية إلى ما يتجاوز 100 مليار دولار خلال خمس سنوات.

وقال الكيت في تصريحات لـ «البيان» بعد أن شارك بالحضور في المفاوضات على مدار خمسة أشهر، إن الاتفاقية تعد بمنح فوائد واضحة للمصدرين الإماراتيين في مجموعة من القطاعات الصناعية، وتتيح للمصدرين وصولاً أكبر إلى السوق الهندية عبر إلغاء التعريفات الجمركية أو تخفيضها على حوالي 85% من السلع. وقدّم الكيت رؤيته حول ما يجب على الشركات الإماراتية فعله الآن، مؤكداً أن هدفنا الرئيسي يتمثل في مضاعفة حجم الاقتصاد من 1.4 تريليون درهم إماراتي إلى 3 تريليونات درهم إماراتي بحلول عام 2030. وتالياً نص الحوار:

 

مشاريع الخمسين

أولاً، هل يمكنك تحديد سبب أهمية هذه الاتفاقية مع الهند بالنسبة لدولة الإمارات؟

تعد الاتفاقية بين الإمارات والهند أولى فصول أجندة التجارة الخارجية الجديدة، وربما أهمها، وأُعلن عنها ضمن سياق مشاريع الخمسين، والتي تشكل مبادرة تسعى إلى إعادة هندسة اقتصادنا خلال الخمسين عاماً المقبلة. ومع أفول الجائحة العالمية، أصبح تعزيز وتعميق علاقاتنا مع شركاء استراتيجيين مثل الهند مكوناً رئيسياً ضمن تلك الأجندة. وتتمحور سياسة عقد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة حول تسريع التدفق الحر للسلع، وإعادة بناء سلاسل التوريد، وزيادة حجم التجارة من وإلى الإمارات، والارتقاء بمكانتنا كجهة تسهّل التجارة العالمية، وفتح فرص جديدة للاستثمار والمشاريع المشتركة.

يتمثل هدفنا الرئيسي في مضاعفة حجم الاقتصاد من 1.4 تريليون درهم إماراتي إلى 3 تريليونات درهم إماراتي بحلول عام 2030. تحقق الاتفاقية بين الهند والإمارات ذلك عبر إزالة أو خفض التعريفات الجمركية إلى حد كبير، وإتاحة الوصول إلى السوق لخامس أكبر اقتصاد في العالم، مما يجعل بدوره شركات البلدين مؤهلة للمشتريات الحكومية، إضافة إلى إنشاء منصة للشركات الصغيرة والمتوسطة للتعاون والتوسع دولياً.

 

تخفيض التعريفات

الآن بعدما دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ، هل يمكنك توضيح المزيد عن تخفيض التعريفات الجمركية، والقطاعات والمنتجات المؤهلة لذلك؟

تُعتبر الاتفاقية شاملة، وتضم 18 فصلاً في المجمل. فيما يتعلق بتجارة السلع، تتيح الاتفاقية للمصدرين وصولاً أكبر إلى السوق الهندية عبر إلغاء التعريفات الجمركية أو تخفيضها على حوالي 85% من السلع. وستشهد بعض القطاعات والمنتجات إلغاء التعريفات من اليوم الأول، بينما ستشهد القطاعات الأخرى تخفيض التعريفات أو إلغاؤها تدريجياً بمرور الوقت.

قبل الاتفاقية، كانت الهند تطبق رسوم استيراد على البضائع على أساس ما نسميه الدولة الأعلى أفضلية، حيث تتعامل مع كل البضائع على الأساس نفسه. لكن يمكن الآن للقطاع الخاص تصدير بضائعه إلى الهند بناءً على الاتفاقية الجديدة، والتي ستقدم لمنتجات عديدة إعفاء من الرسوم بنسبة 0%. يمنحنا ذلك أفضلية واضحة على الصادرات الأخرى من الدول الأخرى.

 

قواعد الاتفاقية

كيف سيعرف المصدرون ما إذا كانت منتجاتهم معفاة؟

توجد سلسلة من الخطوات التي سيحتاج المصدرون والمصنعون إلى اتخاذها لفهم قواعد وقوانين الاتفاقية، ويمكن الوصول إليها كلها عن طريق قسم جديد أطلقناه ضمن موقعنا الإلكتروني وعبر كتيب سنعممه. بالمختصر المفيد، تتمثل الخطوة الأولى في تحديد المنتج والتحقق مما إذا كان مؤهلاً للمعاملة التفضيلية بحسب الاتفاقية، يليها التحقق من استيفائه لقواعد معايير المنشأ، مما يشير إلى تمتعه بالمؤهلات اللازمة لاعتباره منتجاً محلي الصنع.

بمجرد إتمام ذلك، يمكن للشركات التحقق من الموقع الإلكتروني لمعرفة التعريفة المرجعية، والتي تحدد التعريفة التي تُدفع حالياً، وقيمتها خلال السنة الأولى. إذا كانت أكثر من 0% ولم تكن في فئة مستثناة، ستُعرض الأسعار المطبقة في العام الثاني والثالث وما بعدهما. وتظل التعريفة القياسية مطبقة على المنتجات المستثناة.

 

قواعد المنشأ

هل يمكنك توضيح المزيد عن قواعد المنشأ وكيف يمكن للمصدرين الإماراتيين فهمها؟

تشكل قواعد المنشأ جزءاً مهماً من الاتفاقية، ومحور تركيز لمفاوضاتنا مع شركائنا من الهند. تحدد بنود قواعد المنشأ المعايير التي بموجبها تعتبر البضائع مؤهلة لتخفيض التعريفة الجمركية أو إلغائها.

تتمثل أول الخطوة في العودة إلى فصل قواعد المنشأ والملحقات المشار إليها آنفاً لمعرفة ما إذا كان المنتج مؤهلاً للمعاملة التفضيلية، لأن استمارة شهادة المنشأ ستتغير بناءً على ذلك المعيار.

في الحالتين، يجب تحديد ما إذا كان المنتج «أصلياً». توجد فئتان عامتان لذلك: الأولى ما يسمى «المكتسب بالكامل»، وهو منتج موجود بشكل طبيعي في الإمارات، مثل الأسماك، أو سلعة مصنوعة من منتج مكتسب بالكامل، مثل الحليب أو العسل؛ والثانية تغطي حالات استيراد مادة أجنبية وتحويلها بشكل أساسي. قد يجري ذلك عبر تغيير تصنيف المنتج، أو إضافة قيمة كبيرة إليه عادةً تبلغ 40%، أو خضوع مادة ما لعملية محددة، مثلاً في حالة الفولاذ إذابته وسكبه، وفي حالة النفط تكريره.

لذلك، من الضروري أن يفهم كل المصدرين تلك القواعد قبل التقدم للحصول على شهادة المنشأ. بمجرد إصدار الشهادة، يمكن بعد ذلك إرسالها إلى وكيل التخليص الجمركي أو وكالة التصدير للشركة.

 

تجارة الخدمات

ماذا عن تجارة الخدمات؟ هل تخضع للمعاملة نفسها؟

يضمن قانون الاتفاقية وصولاً أكبر إلى الأسواق ومنافسة عادلة لمزودي الخدمات العاملين أو الذين يتطلعون إلى التوسع في الهند. وتغطي الاتفاقية ما مجموعه 11 قطاعاً خدمياً وأكثر من 100 قطاع فرعي، بما في ذلك: خدمات الأعمال، خدمات الاتصالات، البناء والخدمات ذات الصلة، الخدمات التعليمية، الخدمات البيئية، الخدمات المالية والتأمينية، الخدمات الصحية والاجتماعية، السياحة والخدمات المتعلقة بالسفر وخدمات النقل. ويتعين على الشركات التي تسعى إلى تصدير خدمات إلى الدول المشمولة بالاتفاقية مراجعة الفصل المعني بالتجارة في الخدمات لفهم القواعد والضوابط. ومن المهم أيضاً التحقق من جدول الالتزامات المحددة لما نسميه القواعد الأفقية، مثل الأسهم الأجنبية أو متطلبات التسجيل، ثم القواعد الخاصة بالقطاعات، مثل القيود المفروضة على التوريد عبر الحدود والوجود التجاري.

 

الحقوق الرقمية

هل تغطي الاتفاقية التجارة الرقمية؟

بالطبع. عمل الجانبان على إنشاء إطار عصري للتجارة الرقمية ضمن الاتفاقية. ويغطي الإطار عناصر عدة تشمل حماية البيانات والحقوق الرقمية للمستهلك والمدفوعات الرقمية والتوقيعات الرقمية والهوية الرقمية وتدفقات البيانات الآمنة. والأهم من كل ذلك، يمكّن الإطار الجانبين من إعادة النظر في تلك التدابير لمعالجة التغييرات الحتمية في التجارة الرقمية خلال الأشهر والسنوات المقبلة.

طباعة Email