116 مليار درهم مستوى قياسي للصادرات الصناعية الإماراتية 2021

سلطان الجابر : الصناعة حصانة في مواجهة التحديات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن كلمة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، خلال «القمة العالمية للحكومات 2022»، تجسد نظرة القيادة الرشيدة لتطوير وتنمية القطاع الصناعي في الإمارات، وتعد كلمة سموه خريطة طريق شاملة لتطوير قطاع الصناعة ودوره في توفير الاكتفاء الذاتي وتعزيز مرونة وقدرة الإمارات على التعامل مع مختلف التحديات وتنويع الاقتصاد ودعم المُنتج الوطني وتعزيز تنافسيته وإرساء ثقافة تشجيع المنتجات المصنعة محلياً.

وقال الجابر في حوار خاص مع وكالة أنباء الإمارات «وام»، إن الإمارات حققت نمواً وتقدماً كبيرين في مختلف القطاعات ولا يزال أمام القطاع الصناعي الكثير من الجهد والعمل ليواكب النمو الذي تشهده الدولة وأهدافها المستقبلية الطموحة وتركز وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على تحقيق النقلة النوعية المنشودة في هذا القطاع الحيوي بما في ذلك زيادة نسبة إسهام الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي. وفي ما يلي نص الحوار:

منصة عالمية

ناقشت القمة العالمية للحكومات مستقبل مجموعة من القطاعات الاستراتيجية، كيف ترون أهمية القمة في استشراف مستقبل القطاعات وتحديداً الصناعي؟

تعد القمة العالمية للحكومات منصة عالمية لاستشراف المستقبل والتنبؤ بمتغيراته وتحدياته وملتقى دولياً لتبادل الخبرات والتجارب، وقدمت الدورات السابقة من القمة منصة ممتازة للنقاش وتبادل المعرفة وأعتقد أن دورة هذا العام على وجه الخصوص كانت مهمة بشكل خاص، فبعد جائحة «كوفيد 19» ازدادت أهمية التركيز على المرونة والتخطيط طويل المدى والاستعداد للمستقبل. وأنتهز الفرصة لأثمن جهود القائمين على تنظيم القمة حضورياً بمشاركة نخبة من الرؤساء والوزراء والخبراء وكبار المسؤولين، بما يجسد الدور الذي تؤديه دولة الإمارات في دعم التوجهات العالمية نحو الاستثمار في قطاعات المستقبل، وتأكيداً على أن دولة الإمارات، وبفضل الرؤية السديدة لقيادتها تشكل مركزاً عالمياً لاستشراف المستقبل.

كما ركزت القمة هذا العام على كيفية الاستفادة من التكنولوجيا والتحول الرقمي في العمل الحكومي المستقبلي، وهذه ركيزة أساسية لنا في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة إذ نسعى إلى تمكين الصناعة من خلال تمكين تطبيق التكنولوجيا المتقدمة في الصناعة لتمكين مستقبل الصناعات وتحديد القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية ومواءمتها مع مستهدفات الدولة وتوجهاتها الاقتصادية، وزيادة إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

تنظيم «إكسبو»

كيف ترى نجاح الإمارات في تنظيم إكسبو دبي وانعكاساته على القطاع الصناعي؟

حققت الإمارات نجاحاً كبيراً في تنظيم إكسبو 2020 دبي نتيجة للرؤية الحكيمة والنظرة الثاقبة لقيادتنا الرشيدة، إذ تمكنت الدولة من تقديم نسخة استثنائية حظيت بإعجاب العالم أجمع برغم التحديات والصعاب الناتجة عن تداعيات «كوفيد 19» ويمثل هذا النجاح انعكاساً لثقة العالم بدولة الإمارات ونموذجها التنموي ورؤيتها المستقبلية.

وتعد مشاركة 192 دولة وأكثر من 24 مليون زائر إلى «إكسبو» دليلاً على قدرة الإمارات على توحيد العالم وحشد الطاقات وتحفيزها وتوجيهها لما يخدم نمو وتقدم الإنسان من خلال تواصل العقول لصنع المستقبل.

ونحن في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، نسعى للاستفادة من هذه المزايا لاستقطاب الشركاء وتحفيز نمو قطاع الصناعة، ونركز على تهيئة بيئة الأعمال المناسبة والجاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في القطاع الصناعي، وشكل إكسبو فرصة لإبراز ما تتمتع به الدولة من بيئة جاذبة لاستقطاب المواهب والكفاءات والخبراء من دول العالم.

خريطة طريق

كان لسمو الشيخ منصور بن زايد مشاركة في القمة العالمية للحكومات بشأن تنمية الصناعة الوطنية، ما رؤية الوزارة لهذا الموضوع؟

كلمة سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في القمة العالمية للحكومات، تجسد نظرة القيادة الرشيدة لتطوير وتنمية القطاع الصناعي في الإمارات. وتعد كلمة سموه خريطة طريق شاملة توضح الأهمية الاستراتيجية لتطوير قطاع الصناعة ودوره في توفير الاكتفاء الذاتي، وتعزيز مرونة وقدرة الإمارات على التعامل مع مختلف التحديات، وتنويع الاقتصاد، ودعم المُنتج الوطني وتعزيز تنافسيته، وإرساء ثقافة تشجيع المنتجات المصنعة محلياً. لقد رسم سموه في كلمته الأبعاد الاستراتيجية لأهمية تطوير القطاع الصناعي، إذ أوضح العلاقة التاريخية لأبناء الدولة مع البحر وأهميته في التبادل التجاري ونشوء صناعات وحِرَف بسيطة كانت توفر لأجدادنا الاكتفاء الذاتي في الأساسيات.

وانطلاقاً من دورها كونها جهة تنظيمية وتشريعية لقطاع الصناعة، تستمر وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في العمل والتعاون مع الشركاء المحليين لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية التي وردت في كلمة سموه وتحقيق رؤية القيادة الرشيدة الهادفة إلى تشجيع نمو القطاع الصناعي والارتقاء بأدائه وتعزيز تنافسيته وإنتاجه.

وفور تأسيسها، عملت الوزارة على إعداد «الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة» التي ترتكز على مسارين، الأول معني بتطوير الصناعات القائمة والصناعات الحيوية وذات الأولوية، والثاني يركز على تطوير مزايا تنافسية جديدة لصناعات المستقبل. وتضمنت الاستراتيجية أكثر من 16 مبادرة ومشروعاً، بدأ العمل على تنفيذها ويتم تطويرها بشكل مستمر. وتهدف استراتيجية الصناعة إلى رفع إسهام القطاع الصناعي الوطني في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم في 2031، وأن تكون الصناعة رافداً أساسياً في منظومة الاقتصاد الوطني، وتحفيز الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة في الأنظمة والحلول الصناعية.

ممكنات النجاح

ما أبرز المرتكزات التي تقوم عليها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة؟

انطلاقاً من دورها الاتحادي مظلةً تشريعيةً وتنظيميةً، تعمل الوزارة على تهيئة البيئة الاستثمارية والتشريعية والفنية الداعمة لنمو القطاع الصناعي في الدولة، وبالتنسيق والتعاون والتكامل مع الجهات الاتحادية والمحلية كافة، وبالتشاور مع الشركاء من القطاع الخاص، من خلال «مجلس تطوير الصناعة» و«اللجنة التوجيهية للمواصفات والمقاييس» و«اللجنة الوطنية للقيمة الوطنية المضافة».

ويُجرى العمل على عدة مرتكزات، يتمثل الأول بتوفير ممكنات وعوامل النجاح لنمو القطاع الصناعي، والتي تشمل توفير منظومة تشريعية محفزة وداعمة للصناعة الوطنية، واستقطاب الشركاء والمستثمرين والمواهب حول العالم.

ويتمثل المرتكز الثاني بتعزيز المزايا التنافسية للمنتجات الوطنية في قطاعات ذات أولوية مثل الغذاء والدواء والصناعات الثقيلة كالحديد والألمنيوم والصناعات الدفاعية والكهربائية، والبتروكيماويات، إضافةً إلى بناء القدرات في صناعات مستقبلية، مثل الفضاء، والطاقة النظيفة كالهيدروجين، والتكنولوجيا الزراعية بما يتماشى مع أولوياتنا ومصالحنا الوطنية.

ويهدف المرتكز الثالث لتعزيز القدرات الصناعية الوطنية وتمكينها بالتكنولوجيا المتقدمة، بما يحقق وفرة إنتاجية في الأسواق المحلية كبديل منافس للواردات ويعمل المرتكز الرابع على تمكين الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها وتوسيع آفاق نموها وتطورها، وذلك من خلال المحفزات التي تتبناها الوزارة، مثل «برنامج القيمة الوطنية المضافة».

وأود أن أعطي هنا بعض الأمثلة للأداء القوي لبعض الشركات والقطاعات في الصناعات القائمة، ففي مجال البتروكيماويات تعد «بروج» شركة رائدة في إنتاج البولي أوليفينات وهي رابع أكبر المنتجين في آسيا والشرق الأوسط.

وفي الصناعات الدفاعية، تعد شركة «ايدج» من ضمن أكبر 25 شركة صناعات عسكرية على مستوى العالم بمبيعات تفوق 5 مليارات دولار بالسنة. وفي صناعات المعادن، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» من أكبر منتجي الألمنيوم في العالم، وتنتج ما يقارب 2.5 مليون طن سنوياً من الألمنيوم المصبوب، ما يمثل 4% من نسبة الإنتاج العالمي للألمنيوم أو ما يقارب نصف كمية الألمنيوم المنتج في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي مواد البناء، تعد «سيراميك رأس الخيمة» رابع أكبر منتج عالمياً في هذا القطاع بطاقة إنتاجية تبلغ 123 مليون متر مربع سنوياً للسيراميك، بالإضافة إلى المنتجات الأخرى وصادرات إلى أكثر من 150 دولة. وفي الصناعات الغذائية يعد مصنع الخليج للسكر أكبر مصفاة سكر قائمة بذاتها في العالم بطاقة إنتاجية تزيد على 7000 طن في اليوم.

خطوات مهمة

ما أبرز الإنجازات التي تم تحقيقها منذ تأسيس وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة؟

في 2021، حققنا عدداً من الخطوات المهمة، فقد سجلت الصادرات الصناعية الإماراتية مستوى قياسياً، بارتفاعها إلى 116 مليار درهم مقابل 78 ملياراً قبل عامين، وكذلك وصل إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 140 مليار درهم، وزاد عدد المصانع التي بدأت بالإنتاج فعلياً بواقع 220 مصنعاً جديداً، وأسهم ذلك بشكل مباشر في تقدم دولة الإمارات في مؤشر التنافسية الصناعية عالمياً من المركز 35 إلى المركز 30 بحسب «منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية» «UNIDO».

دعم

دعا الدكتور سلطان الجابر، الشركات الوطنية في الدولة إلى الإسهام في دعم مسيرة تطوير الشركات المتوسطة والصغيرة من خلال برنامج القيمة الوطنية المضافة، وأن تدعم جميع الشركات بشكل عام المنتجات الإماراتية من خلال منحها الأولوية في المشتريات، ما يخدم سلاسل القيمة المحلية ويعزز من منظومة الاكتفاء الذاتي للمنتجات ذات الأولوية والمرونة، وتطوير المواهب والكفاءات الوطنية، كما وجّه الدعوة إلى المصنعين المحليين كافة لمواكبة التغيرات والتحولات في ما يخص تطبيقات التكنولوجيا والأتمتة، لتحسين الإنتاجية والكفاءة وضمان التنافسية. وأن يتجه المصنعون الحاليون والمستثمرون الجدد نحو القطاعات الرئيسة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة والأنشطة ذات القيمة العالية وأنشطة البحث والتطوير.

 

طباعة Email