أكدت نوف الشحي الكابتن طيار في «فلاي دبي» أن المرأة الإماراتية قطعت شوطاً كبيراً وتحلق عالياً في مجال الطيران، الذي أصبح حافلاً اليوم بالعديد من قصص نجاح السيدات في قطاع قيادة الطائرات، معبرة عن ثقتها بقدرة وطموح المرأة الإماراتية على الارتقاء بإنجازاتها وعلى كافة الصعد.

وعبرّت في تصريحات خاصة لـ«البيان» عن شكرها وتقديرها العميق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ودورهما الكبير في تمكين المرأة الإماراتية وتحقيق طموحاتها.

وأوضحت أن المساواة بين الجنسين سبب رئيسي لنجاح أي شركة، فهذا يبث روح التحدي والتعاون بينهم، ويمكن الشركة من التنوع وتحقيق الإنجازات والتطور، وأن المرأة الإماراتية تمثل نصف المجتمع، مشيرة إلى أنه ورغم قلة العنصر النسائي في قيادة الطائرات إلا أن هناك توجهاً متنامياً نحو تعزيز دور المرأة في قطاع الطيران. واقتبست الشحي قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «المرأة الإماراتية اليوم باتت تتمتع بالكفاءة، وأثبتت أنها قادرة، فالمرأة نبض يسري في شرايين الوطن ورافد من روافد التقدم، معها نستطيع أن نكون في الريادة بما تختزله من إمكانات وقدرات على العطاء».

وأضافت: «المرأة الإماراتية اليوم مطالبة بالإبداع في مختلف مجالات عملها لخدمة الوطن، وهنا أتحدث عن نفسي كطيار إماراتية سفيرة للوطن أسعى لكسب الخبرة الكافية لأرتقي ككابتن مدرب لأوجه الكوادر الوطنية ولجميع الراغبين في الالتحاق بقطاع الطيران، وأنقل لهم خبراتي التي سوف أبنيها مستقبلاً في ظل مسيرتي المهنية كطيار في هذا المجال».

وحول العوامل التي شجعتها على العمل في مجال الطيران، قالت نوف: «بداية إلهامي وتشجيعي في مجال الطيران منذ الصغر هي الطيار عائشة الهاملي أول طيار إماراتية، فهي السبب الرئيس الذي حفزني لدخول هذا المجال، ولا أنسى هناك عائلتي التي وقفت بجانبي رغم جميع ظروف الدراسة داخل الدولة وخارجها، فضلاً عن فلاي دبي الشركة التي تعمل بها والتي وفرت لي كل مقومات النجاح والدعم».

مساواة

ولفتت نوف الشحي إلى أنها لم تتلق أي معاملة بشكل مختلف لدى تلقيها التدريب كونها امرأة، مضيفة أنه «في دولة الإمارات لا يوجد تمييز بين الرجل والمرأة، فكلاهما قادر على أن يؤدي وظيفته بأكمل وجه وتجاوز التحديات لكي يصبح بما هو عليه اليوم».

وقالت: «فلاي دبي شركة وطنية إماراتية، تتمتع ببيئة ملائمة جداً لعمل المرأة، سواء كانت طياراً أو مهندسة أو موظفة، فهي شركة عالمية، وبنفس الوقت صديقة للموظفين وترحب وتفتخر بالعنصر النسائي لديها، ولا يوجد أي اختلاف بين الرجل الطيار والمرأة وكلاهما يؤدي نفس العمل والمهام».

تحديات

وحول الصعوبات والتحديات التي واجهتها في بداية مسيرتها المهنية، قالت: «العمل كطيار مصحوب دوماً بالتحديات كأي عمل آخر، بالطبع هذا يشمل تحديات خاصة متعلقة بطبيعة العمل نفسه وخاصة في بدايات التدريب والعمل، لكن هذا لم يمنعني من التعلم واكتساب الخبرة والتعامل مع مختلف التحديات».

خطط

وقالت نوف الشحي: إنها تخطط للاستمرار في هذه المهنة، فهذه المهنة «هي مستقبلي وقد اخترتها عن قناعة تامة، وأرى فيها كل الطموح والمستقبل. أطمح لأن أكمل لدرجة الدكتوراه في هذا المجال، وأطمح أيضاً لأن أكون مدربة طيارين في المستقبل بإذن الله».

التطور التكنولوجي

وأضافت نوف الشحي أنها تحاول دائماً الاطلاع على مستجدات التطور التكنولوجي السريع وأهم التطورات في مجال الطيران الذي يحدث حولنا اليوم، خصوصاً وأنها تعمل في مهنة دقيقة تحتاج إلى المتابعة والتدريب العملي والنظري المستمر.

ونصحت الراغبات بالعمل في مجال الطيران بالاقتناع والرغبة بهذه المهنة، ومن ثم الجد والاجتهاد والاطلاع دوماً على افضل السبل لتطوير المهارات، مشيرة إلى أن هذا الأمر لا يقتصر على مهنة الطيران، بل في كل عمل وتخصص وخاصة مع التطورات المتسارعة في التقنية الحديثة.

واختتمت بالقول: «شعوري عند التحليق لأول مرة هو شعور كل شخص جعل من هوايته عمله الدائم، فهو شعور لا يوصف عندما تقوم بشيء كنت تحلم به منذ الصغر وأصبح حقيقة وتحول إلى عمل دائم. رحلات الطيران التي قمت بها منها البعيدة والقريبة في مختلف القارات لكل منها قصة وتجربة، وكل تجربة بالنسبة لي هي فرصة لتعلم شيء جديد لزيادة خبرتي في هذا المجال حبي للطيران والطائرات لا يوصف، والسبب لقولي هذا أنه وبعد انتهائي من كل رحلة وأثناء ذهابي للمنزل، أشعر بنفس الشعور الذي لا يوصف عند قيادتي للطائرة».

برامج تدريبية

درست نوف عبد الله الشحي، 27 عاماً، المرحلة النظرية في أكسفورد، وأكملت دراستها في أكاديمية الفجيرة للطيران لتحصل في سنة 2018 على رخصة طيار تجاري بعد أن أكملت بنجاح الساعات المطلوبة على الطائرات ذات المحرك الواحد والطائرات ذات المحركين. وجاء اختيارها لأكاديمية الفجيرة للطيران لكونها تعد من النخبة في مجال التدريب على الطيران، ولأنها أول أكاديمية طيران في الخليج العربي وتتمتع بمرونة التدريب.

وبعد حصول نوف على رخصة الطيار المدني التحقت بشركة فلاي دبي، وهناك بدأت التدريب على أجهزة المحاكاة للطائرة بوينغ 737 وهي عماد أسطول فلاي دبي لمدة شهرين وبعدها بدأت بالطيران الفعلي مع مدرب متخصص، وعند اكتمال عدد الساعات المطلوبة للتدريب بدأت بالطيران كطيار مساعد أول في شركة فلاي دبي.