أكد وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى سلطة دبي للخدمات المالية، التزام الأخيرة بتطبيق أفضل المعايير الدولية، وبمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي تعد على رأس أولويات السلطة، فضلاً عن الجهود الحثيثة المبذولة للحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال منهجية فعّالة ورادعة، واتباع الخطوات المناسبة واللازمة.

وقال في حوار مع «البيان» الاقتصادي إن السلطة حريصة على تماشي سياساتها وقواعدها، مع المعايير العالمية؛ لمواكبة التوجيهات الدولية لمكافحة الجرائم المالية. وشدد العوضي، بمناسبة قبيل صدور «تقرير برنامج مكافحة الجرائم المالية 2019 - 2021» المشترك بين سلطة مركز دبي المالي العالمي، وسلطة دبي للخدمات المالية، على التزام الأخيرة بتطبيق المعايير الدولية، بتوفيرها إطاراً تنظيمياً عالمياً، يقدم بيئة ووجهة آمنة، تحتضن كبريات المؤسسات المالية العالمية.

وأوضح أن تقييم المخاطر، يشكّل ركيزة عمل لسلطة دبي للخدمات المالية، فالأخيرة أكملت عملية تقييم للمخاطر في مركز دبي المالي العالمي عام 2019، ويندرج ذلك تحت عملية التقييم الوطني للمخاطر في الإمارات، الذي بدوره زوّد المركز بحالات تتعلق بتهديدات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومواطن الضعف المتأصّلة.

أفضل المعايير

ما الهدف من إصدار «تقرير برنامج مكافحة الجرائم المالية 2019 - 2021»؟

في البداية، أود الإشارة للالتزام الكامل الذي تبديه كل من سلطة دبي للخدمات المالية، وسلطة مركز دبي المالي العالمي؛ لمواجهة الجرائم المالية، حفاظاً على سلامة واستقرار النظام المالي العالمي، وأشدد على الالتزام الدائم بتطبيق أفضل المعايير الدولية.

فمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تعد أولى أولويات سلطة دبي للخدمات المالية، فضلاً عن جهودها المستمرة؛ بهدف مكافحة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر اتخاذ الخطوات المناسبة واللازمة، فعلى سبيل المثال: تستمر السلطة بتحديث سياساتها وقواعدها لتتماشى مع التوجيهات والمعايير الدولية لمكافحة الجرائم المالية. إذ يرمي التقرير، الذي يتم نشره كل 3 سنوات، إلى تلخيص العناصر الرئيسة والنتائج المستخلصة من «برنامج مكافحة الجرائم المالية»، ليغطي بشكل خاص التقدّم المتحقّق لمسجّل الشركات في سلطة مركز دبي المالي العالمي؛ لمواجهة مخاطر الجرائم المالية، التي تقع ضمن نطاق مسؤوليته، ويظهر بعض الجهود التي بذلها مسجّل الشركات في المركز، التي تضمنت تطوير إجراءات مراجعة قوية لمكافحة غسل الأموال لكيانات الخدمات غير المالية، التي تتطلب الحصول على تصريح للعمل، وتعزيز إجراءات تقديم الطلبات والالتحاق للكيانات، فيما يتعلق بترتيبات المرشحين، فضلاً عن توضيح وتطبيق متطلبات معلوماتية صارمة، بشأن ترتيبات المستفيد الحقيقي.

كما يقدّم التقرير لمحة مفصلة حول الجهود التي تبذلها سلطة دبي للخدمات المالية في مجالي (الرقابة) و(الإنفاذ) داخل مركز دبي المالي العالمي، باعتباره أداة يُطلع من خلالها مجتمعنا التنظيمي ومعنيين آخرين من أصحاب المصلحة على الخطوات والإجراءات التي تتخذها السلطة فيما يخص مواجهة الجرائم المالية.

إطار تنظيمي

ما أهمية التنسيق المستمر للسلطة بين أُطر العمل الخاصة بها مع توصيات مجموعة العمل المالي؟

نلتزم بشكلٍ جاد بتطبيق المعايير الدولية، وتستمر السلطة بتوفير إطار تنظيمي عالمي، يقدم بيئة آمنة، تحتضن كبريات المؤسسات المالية العالمية. وللإجابة عن سؤالكم، أؤكّد أن مواجهة مخاطر الجرائم المالية، والتنفيذ الفعّال للمعايير التنظيمية الدولية عبر عمليات برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP)، ومجموعة العمل المالي «فاتف»، هي دائماً أول الأولويات التنظيمية للسلطة، إذ تعتبر معايير «فاتف»، نقطة مرجعية أساسية، للحدّ من مخاطر استخدام النظام المالي في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلّح.

وتواصل السلطة، بصفتها هيئة تنظيمية رائدة عالمياً، العمل مع نظيراتها محلياً ودولياً، لضمان تطبيق نهج فعّال، قائم على تجنّب المخاطر، ومبني على منهجية، أثبتت فعاليتها في تقييم مخاطر الجرائم المالية، فيما تلتزم بالعمل على ضمان نزاهة النظام المالي، وحماية المستهلك، وتسهم في دعم دولة الإمارات للوفاء بالتزاماتها كجزء من المجتمع الدولي.

تقييم المخاطر

كيف تنظرون إلى تقييم المخاطر لدى السلطة في مركز دبي المالي العالمي؟ وماذا يبيّن لكم هذا التقييم؟

بلا شك، تعتبر عمليات تقييم المخاطر جزءاً مهماً من عمل سلطة دبي للخدمات المالية، فالأخيرة أكملت عملية تقييم للمخاطر في 2019، ويندرج ذلك تحت عملية التقييم الوطني للمخاطر في الإمارات، وبدوره زوّد المركز بالحالات التي تتعلق بتهديدات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومواطن الضعف المتأصّلة، ما أدى إلى تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب محلياً.

وتستعد السلطة، بصفتها عضواً باللجنة الفرعية للتقييم الوطني للمخاطر، لتحديث التقييم الوطني للمخاطر للإمارات في 2022، وتقوم اللجنة الفرعية في الدولة بتنظيم برنامج توعوي، لمشاركة نتائج عملية تقييم المخاطر، والتأكّد من حصول شركات القطاع الخاص على النتائج، باعتبارها جزءاً من عملية التقييم الخاصة بها.

مكافحة المخاطر

ما الأولويات التنظيمية لسلطة دبي للخدمات المالية في مكافحة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟

تباعاً للتقييم المتبادل لـ«فاتف» لدولة الإمارات في 2020، تواصل السلطة العمل مع السلطات الاتحادية؛ لتنفيذ التوصيات المرتبطة بذلك، ويمكن تلخيص أهم أولوياتنا التنظيمية لمكافحة مخاطر غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، في: تطوير الإشراف القائم على تجنّب المخاطر للشركات المرخصة والأعمال والمهن غير المالية المحددة والمسجلة، والاستمرار في تقييم كفاءة أنظمة وضوابط مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب الخاصة بالأشخاص المعنيين.

ويتضمن هذا الأمر الاستمرار في تطبيق نهج يتناسب مع تدابير مكافحة أو تخفيف المخاطر، ومراقبة الامتثال للعقوبات المالية المستهدفة، وفقاً لقواعد السلطة، التي تلزم المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بالمحافظة على أنظمة وضوابط كافية لإثبات الالتزام بجميع العقوبات المطبقة، التي تم فرضها بناءً على النتائج التي توصّلت إليها الأمم المتحدة وحكومة الإمارات ومجموعة العمل المالي، إلى جانب الاستمرار في اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الأنشطة غير المرخصة؛ بهدف الحفاظ على سمعة مركز دبي المالي العالمي.

أحدث التقنيات

ما مدى مساعدة أو إعاقة التطور التكنولوجي لعمل السلطة في مكافحة الجرائم المالية؟

كانت سلطة دبي للخدمات المالية سبّاقة في تبني وتطبيق أحدث التقنيات ضمن عملياتها، وهذا الشيء ملاحظ عبر اعتماد القطاع المالي على أحدث التقنيات، وترحب السلطة، بصفتها جهة تتبع التنظيم القائم على تجنّب المخاطر، بالابتكارات التقنية وتوظيفها، وتتبنى التقنيات التمكينية في الشركات المشرفة عليها، وتساعد التقنيات التمكينية الهائلة على تحسين كفاءة عمليات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، كما تعزز فعالية الجهود الرامية إلى ذلك، وتشمل التقنيات التمكينية، واجهات برمجة التطبيقات، وتحليل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية.

وقامت السلطة ضمن مخططها الاستراتيجي للتطور الرقمي بتحويل تقرير غسل الأموال من نموذج ورقي إلى آخر رقمي، ما أتاح لها القدرة على معالجة كم كبير من البيانات عبر القطاعات التي تشرف عليها، الأمر الذي حسّن النهج الرقابي القائم على تجنّب المخاطر للتعامل مع الجرائم المالية وتوزيع الموارد الخاصة بها.

نهج رقابي

بالنظر إلى المستقبل، ما توقعاتكم وخططكم في مركز دبي المالي العالمي على مكافحة الجرائم المالية؟

تعمل كل من سلطة دبي للخدمات المالية، وسلطة مركز دبي المالي العالمي معاً بشكل وثيق ومتواصل؛ لضمان تطبيق أعلى معايير الرقابة الدولية، ولن نسمح بأي شكل من الأشكال بالتهاون في التعامل مع أنشطة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولا تساهل أبداً مع الخروقات المتعمدة لعقوبات الأمم المتحدة والإمارات، ولهذا الغرض يقوم النهج الرقابي للسلطة على أساس المشاركة المبكرة أثناء عمليات الترخيص، وتمر الطلبات بتقييم شامل للمخاطر، وحال الانتهاء من عمليات الترخيص، تتلقى السلطة البيانات الرئيسة عبر نماذج مواجهة غسل الأموال السنوية، وغيرها من النماذج، لتقييم مستويات الامتثال، بينما يغطي برنامج السلطة لممكافحة الجرائم المالية عمليات تقييم المخاطر للأنظمة والضوابط والمراجعات الموضوعية؛ لتقييم مدى الامتثال على مستوى القطاع.

قواعد الامتثال

ما أبرز ما تظهره نتائج البيان السنوي حول مكافحة غسل الأموال؟

بشكل أساسي، يسمح البيان السنوي حول مكافحة غسل الأموال للشركات بإجراء تقييم ذاتي للامتثال لمتطلبات الجزء الخاص بمواجهة غسل الأموال من كتيب قواعد سلطة دبي للخدمات المالية، والتصديق على مستوى الامتثال لدى الشركات المنظمة من قبل السلطة، حيث توفّر البيانات النوعية الرئيسة للسلطة عدداً من النقاط المتعلقة بالمخاطر الكامنة وتقييمها لضوابط أُطر العمل، في لمحة عامة عن مشهد الجرائم المالية، بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة في جميع الشركات الخاضعة للتنظيم من قبل السلطة بمركز دبي المالي العالمي في وقت محدد.

كما يقدّم البيان السنوي حول مكافحة غسل الأموال، الذي تقدمه الشركات المرخصة للسلطة، إنذاراً مُبكّراً لفريق مكافحة الجرائم المالية (AML)، كي يتسنى لهم مراجعة المؤشرات التحذيرية الناتجة عن البيان السنوي حول مكافحة غسل الأموال، والمتابعة مع الشركات ذات الصلة.

بالإضافة إلى ذلك، يعتبر بيان مكافحة غسل الأموال جزءاً من عمليات تقييم المخاطر التي تُجريها السلطة قبل الزيارات الميدانية التي تقوم بها ضمن الإجراءات التي تتخذها.

شراكة لتطوير الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال

أكد الرئيس التنفيذي للعمليات لدى سلطة دبي للخدمات المالية، إسهام الأخيرة بشكلٍ كبير في تطوير الاستراتيجية الوطنية (2020 - 2022) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن خطة العمل الوطنية في هذا الصدد.

ولفت إلى حرص السلطة على مواكبة التطورات والقيام بكل الإجراءات والخطوات اللازمة لمنع الجرائم المالية عبر تطوير الأنظمة والتشريعات واعتماد أفضل النظم العالمية، موضحاً أنه بعدما قامت السلطة بنشر تقرير مكافحة الجرائم المالية لعام 2018، أعرب المقيّمون الدوليون حينها عن وجهات نظر إيجابية حول الجهود المبذولة من قبل مركز دبي المالي العالمي، وسلطة دبي للخدمات المالية، تضمنت: تطوير فهم تفصيلي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في المجالات الخاضعة لإشرافها، الذي يمتد ليشمل الأفراد والمؤسسات، مع تطبيق نهج قائم على تقييم المخاطر للمراقبة.

وأشار وليد العوضي إلى خطوات قامت بها السلطة، بمشاركتها الفعّال في مناقشات وأعمال تشكيل السياسات الخاصة باللجان الوطنية والفرعية، الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فهي عضواً فاعلاً في اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة؛ بالإضافة إلى أننا نواصل التزامنا وتعاوننا مع عدة لجان فرعية مهمة. فيما أسهمت السلطة بشكلٍ كبير في تطوير الاستراتيجية الوطنية (2020 - 2022) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف الرئيس التنفيذي للعمليات لدى سلطة دبي للخدمات المالية أنه في إطار سعينا الدائم لتكثيف جهودنا، فقد مضينا في التواصل مع الشركات، الخاضعة للتنظيم من قبلنا، ومساعدتها على الفهم والامتثال للتشريعات الفيدرالية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى الجزء الخاص بمواجهة غسل الأموال ضمن كتيب قواعد سلطة دبي للخدمات المالية.

والتزاماً بتوجيهات سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، رئيس مركز دبي المالي العالمي، والدعم الدائم والجهود الدؤوبة من قبل عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، استطاعت سلطة دبي للخدمات المالية أن توفّر نظاماً تنظيمياً فعّالاً من الطراز الأول في المركز، الذي أضحى اليوم وجهة عالمية مفضّلة لكبريات المؤسسات الاستثمارية والمالية.