المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول الخليج لـ «البيان»:

أبو سليمان: الانتعاش الاقتصادي بالإمارات يتعزز في 2021 و2022

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

توقع عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، أن يتعزز الانتعاش الاقتصادي في الإمارات خلال عامي 2021 و2022، بنمو مقدر بـ 2.7% و4.6% على التوالي، وذلك بفضل الانتشار السريع للقاحات «كوفيد 19»، وزيادة الإنفاق المحلي، وانتعاش قطاع السياحة، إلى جانب انتعاش في التجارة العالمية، وزيادة إنتاج النفط وارتفاع أسعاره.

وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي»، إن عائدات النفط ستمكّن أيضًاً أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية في الإمارات، من التعافي إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول 2023، وذلك بعد تخفيف حصص إنتاج النفط، التي حددها اتفاق أوبك وحلفاؤها «أوبك +».

السيطرة على الجائحة

وذكر أن تجربة الإمارات ناجحة للغاية في السيطرة على الجائحة، بعدما اعتمدت على تدابير وقائية، أنقذت الأرواح، ودعمت سبل العيش، موضحاً أنه بعد انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2020 بسبب الجائحة، أظهر الاقتصاد الإماراتي انتعاشاً في عام 2021، نتيجة تطبيق برنامج تلقيح ناجح، وتقليص تخفيضات إنتاج النفط، التي تفرضها «أوبك +»، فضلاً عن أن النشاط الاقتصادي، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات، سجّل نمواً إيجابياً في النصف الأول من العام الجاري.

وأوضح أبو سليمان، أن الوضع الصحي في الإمارات، يشهد تحسناً كبيراً، مع انخفاض عدد الحالات الجديدة، فضلاً عن تصدّر الإمارات العالم في سباق اللقاحات، وتقديم جرعات معزِّزة، لتبرز جوانب عدة للانتعاش الاقتصادي، بعد تنفيذ حملة التلقيح بنجاح، واستئناف السفر، وتخفيف إجراءات الإغلاق، وتطبيق التدابير النقدية والمالية على نطاق واسع.

إكسبو دبي

ورداً على سؤال حول تأثيرات «إكسبو دبي» في الاقتصاد، قال أبو سليمان إن التحضير لهذا الحدث الاستثنائي، شكّل قوة دافعة رئيسة للتخطيط الاستراتيجي وتطوير البنى التحتية في دبي، منذ أن فازت بحقوق التنظيم في 2013، واتخذت السلطات مؤخراً خطوات عدة لجذب السياح إلى الدولة. وتابع: «تتوقع شركات الأعمال، زيادة في الطلب، من جراء الارتفاع المتوقع في عدد الزوار، ويتوقع لإكسبو دبي أن يعطي دفعة للاقتصاد.

وأوضح أن الإمارات، حققت نجاحاً لفترة طويلة في ترسيخ مكانتها وموقعها، من خلال خدمات أعمال عالية الجودة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، واستعدادها لتمويل «الرهانات» على قطاعات ناشئة ذات الاستثمارات الكبيرة، موضحاً أن «إكسبو دبي»، سيعزز في النمط نفسه، بما يفتح إمكانات جديدة.

التجارة الدولية

وذكر أن دبي تقدم مثالاً ممتازاً لاقتصاد تخصّص في أنشطة وأعمال، يمكن توسيعها بشكل كبير، وسيظل نجاح دولة الإمارات وإمارة دبي، قائماً على أسس التجارة الدولية والابتكار والمنافسة، مشيراً إلى أن «مشاريع الخمسين»، ترسل إشارة واضحة إلى الأشخاص، وتعزّز أفكارهم، وخصوصاً الشباب والنساء، وتشجعهم على الذهاب إلى مكان يمكنهم فيه العمل والعيش والابتكار.

وحول التأثير المتوقع لإكسبو دبي على المنطقة، قال المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي: «تاريخياً، كانت المعارض العالمية تفيد المواقع المضيفة، من حيث تدفق الوظائف والسياحة على المدى القصير، ويعتمد نجاحه الشامل على قدرة البلد على إعادة توظيف المباني والبنية التحتية المنشأة حديثاً. فمن خلال ميزانية مناسبة، وخطة إرث سليمة، يمكن أن يمثّل أي معرض عالمي فرصة تحويلية. وله تأثير قوي أيضاً على صورة المدينة أو البلد، بوصفه مركزاً رئيساً للتجارة والسياحة في المنطقة. وتوفّر هذه المعارض كذلك فرصاً للشركات والمنظمات الدولية، والهيئات الحكومية في المنطقة، وفي جميع أنحاء العالم، للتعاون معاً، من أجل إيجاد حلول للتحديات الأساسية التي يواجهها الاقتصاد العالمي».

استجابة مثالية

وقال عصام أبو سليمان: إن الإمارات أظهرت استجابة مثالية لجائحة «كوفيد 19»، إذ نفّذت في بادئ الأمر، تدخلات عديدة، تتعلّق بالصحة العامة، مثل وضع الكمامات والتباعد الجسدي، إلى جانب برنامج وطني للاختبارات والعزل. وبالتوازي مع ذلك، حرصت الحكومة على تقديم خدمات صحية عالية الجودة، لمن هم بحاجة إليها، وعملت في الوقت نفسه، على تفادي إرهاق النظام الصحي. وأخيراً، أطلقت حملة تلقيح عاجلة، ما وضع دولة الإمارات في المرتبة الأولى في العالم، من حيث معدل التلقيح.

وتابع: «استخدمت الإمارات تكنولوجيا الابتكار للتعامل مع الجائحة. فأدخلت على سبيل المثال، تطبيق جواز المرور الأخضر، للتخفيف من القيود، وتعزيز الحركة الآمنة والسياحة في البلد، وسمحت باستخدام التطبيب عن بعد، لتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، والحدّ من تعطيل النظام الصحي. وهذه مجرد أمثلة قليلة على ذلك. ومكّن هذا النجاح في التعامل مع الوباء، الحكومة من تنفيذ سياسات لضمان الانتعاش الاقتصادي الفعال من أزمة «كوفيد 19»، والعودة إلى الحياة الطبيعية.

وأوضح أن الإمارات لعبت دوراً رئيساً على مستوى العالم، في مجال الخدمات اللوجستية للقاحات، من خلال توفير حلول لسلسلة الإمدادات، من أجل تسهيل عملية توزيع لقاح «كوفيد 19»، وتوفيره في جميع أنحاء العالم.

تمكين التكنولوجيا

وأكد المسؤول بالبنك الدولي، أنه وفقاً لمؤشر نضوج التكنولوجيا الحكومية، الذي صدر عن البنك مؤخراً، تعد الإمارات أحد أكثر البلدان نضجاً في مجال الخدمات العامة عبر الإنترنت، التي تركز على المواطن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحاً أن تقرير البنك الدولي، استند في تصنيفه إلى 4 محاور رئيسة: «دعم الأنظمة الحكومية الأساسية»، و«تعزيز تقديم الخدمات العامة»، و«تعميم مشاركة المواطنين»، و«تعزيز أدوات تمكين التكنولوجيا الحكومية». وتابع: «من أصل 48 مؤشراً، أحرزت الإمارات درجة كاملة في 31 منها، ما جعلها من ضمن أعلى مجموعة عالمية»أ«، أي الدول التي تقدم حلولاً متقدمة أو مبتكرة، والتي تطبّق ممارسات جيدة في جميع مجالات التركيز الأربعة، لافتاً إلى أن موقع»الإمارات الرقمية«، يوفر معلومات حول استراتيجيات الحكومة الرقمية، بما في ذلك استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة، واستراتيجية الذكاء الاصطناعي، والاستراتيجية الوطنية للابتكار، واستراتيجية الإمارات للكتل المتسلسلة 2021.

وأكد أبو سليمان أن الحكومة تستخدم نموذج النضوج الحكومي الرقمي، كمرجع موحد لتقييم نضوجها الرقمي الخاص. وتنشر دولة الإمارات كذلك، أداء مشاركة مواطنيها، ولديها موقع إلكتروني مخصص، يسمح للجمهور بالتعبير عن آرائهم بسهولة، وتقديم الملاحظات بشفافية، حول السياسات المطبقة، ومختلف القضايا المتعلقة بالتنمية والتطوير.

تعاملات حكومية

ولفت إلى أنه في غضون العام الجاري، يتوقع أن تتوقف حكومة دبي عن استعمال الأوراق بالكامل، ما يؤدي إلى التخلص من أكثر من مليار ورقة تستخدم في التعاملات الحكومية كل عام. كما توفّر بطاقة الهوية الوطنية الرقمية لجميع المواطنين والمقيمين والزوار، إمكانية الوصول إلى خدمات الوكالات الحكومية المحلية والاتحادية، ومقدمي الخدمات الآخرين. وتهدف استراتيجية التعاملات الرقمية 2021، إلى تطويع تقنيات متقدمة، وتوظيفها لتحويل 50 % من التعاملات الحكومية على المستوى الاتحادي إلى منصة»الكتل المتسلسلة«. ومن المتوقع أيضاً، أن تسهم استراتيجية الكتل المتسلسلة في تحويل دبي إلى أول مدينة تدار بالكامل، بواسطة منصة الكتل المتسلسلة.

توقعات خليجية

قال عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، إن دول مجلس التعاون الخليجي ككل، تسير على طريق الانتعاش على المدى المتوسط، مع مراعاة التوقعات المتعلقة بمخاطر تباطؤ التعافي العالمي، وتطورات تفشي فيروس «كورونا» المستجد، وتقلبات قطاع النفط، موضحاً أن التوقعات الاقتصادية الطويلة المدى في دول مجلس التعاون الخليجي، لا تزال متوقفة على جهود السلطات، لخلق بيئة أعمال مؤاتيه، من أجل تعزيز النمو في القطاعات غير النفطية، وخلق فرص عمل في القطاع الخاص.

طباعة Email