برنامج متكامل يشجع الصناعة المحلية على تبنّي التكنولوجيا المتقدمة

سارة الأميري في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي»: «الصناعة 4.0» يحجز للإمارات مكاناً بين الكبار

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكدت معالي سارة يوسف الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، أن برنامج «الصناعة 4.0»، الذي أطلقته وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة أخيراً يحجز للإمارات مكاناً بين أقطاب الصناعة عالمياً، مبينةّ أن مبادرة «مشاريع الخمسين»، التي أطلقتها حكومة الإمارات أخيراً، تمهّد لمرحلة جديدة، ومثيرة من النمو في الدولة، وسط دعم كبير ولامحدود من القيادة الرشيدة.

وقالت في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي»، إن برنامج «الصناعة 4.0» سوف يعمل على تحسين تبني التكنولوجيا المتقدمة، وتوسيع نطاق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وفوائدها التشغيلية في القطاع الصناعي المحلي.

وفيما يلي نصّ الحوار:

جاهزية للمستقبل

كيف يمكن تقييم الوضع الرقمي والتكنولوجي الحالي للصناعة الإماراتية؟

بفضل الدعم الكبير من قيادتنا الرشيدة، حققت الإمارات المركز الأول عربياً والثالث بين 27 اقتصاداً ناشئاً عالمياً، ففي تقرير «مؤشر الجاهزية للمستقبل»، الصادر عن مركز «بورتولانز» الأمريكي، بالشراكة مع «غوغل»، الذي يوفّر بيانات هادفة لدعم جهود الدول والحكومات في قياس الجاهزية للمستقبل، احتلت الدولة المركز الثالث عالمياً في «انتشار استخدام التقنيات الحديثة»، والرابع عالمياً في «اجتذاب المواهب»، والسادس في «نمو المواهب».

وفي الأعوام القليلة الماضية، برزت ريادة الإمارات إقليمياً وعالمياً في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، خصوصاً في يوليو 2020، بالتزامن مع مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل». كما أنه وخلال جائحة «كورونا»، نجحت الحكومة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في برامج التلقيح الوطنية والتجارب السريرية. كما تعد الدولة موطناً لحلول الطاقة المتجددة مثل مشروعي مدينة «مصدر» و«الهيدروجين الأخضر» بمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، المشروع الأول من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية.

ورغم ذلك، لا تزال هناك مجالات تحتاج إلى معالجة لتحسين تبني التكنولوجيا المتقدمة، وهذا ما سيحرص برنامج «الصناعة 4.0» على معالجته؛ وتشمل مبادراته توسيع نطاق التعليم حول تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وفوائدها التشغيلية في قطاعنا الصناعي، وتوفير خيارات التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة. ونواصل التعاون مع ممثلي القطاع الخاص بالدولة لتنفيذ البرنامج.

 

«الصناعة 4.0»

حظي برنامج «الصناعة 4.0» باهتمام واسع من مختلف فئات المجتمع، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، فما طبيعة البرنامج؟ ولماذا تم إطلاقه؟

في إطار «مشاريع الخمسين»، المبادرة المصممة لإطلاق مرحلة جديدة ومثيرة من النمو في الدولة، أطلقت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، برنامج الثورة الصناعية الرابعة «الصناعة 4.0»، وهو برنامج متكامل مصمم لتشجيع الجهات الصناعية المحلية على تبني تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة والمساعدة في تسريع انتقال الإمارات إلى اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار. وتشكل تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة ركيزة أساسية للنجاح الاقتصادي للدولة على مدى الخمسين عاماً المقبلة، وسيعمل «الصناعة 4.0» على تحسين القدرات التنافسية والإنتاجية للقطاع الصناعي، وتعزيز مكانة الإمارات وجهةً عالمية للصناعات المستقبلية.

ووقعت الوزارة أخيراً، مذكرات تفاهم مع 12 كياناً صناعياً ضمن «شبكة روّاد الصناعة 4.0»؛ لبدء تنفيذ البرنامج بمشاركة دوائر التنمية الاقتصادية في دبي وأبوظبي وعجمان؛ لتبني برنامج تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة الذي تم إعلانه ضمن «مشاريع الخمسين».

 

ترجمة عملية

ماذا تعني خطوة توقيع مذكرات التفاهم مع 12 كياناً صناعياً، وما تأثير ذلك بالنسبة لبرنامج «الصناعة 4.0» والقطاع الصناعي ككل؟

مذكرات التفاهم هي الترجمة العملية لاستراتيجيتنا الهادفة إلى نشر وتبني تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في قطاعنا الصناعي الوطني. نحن نؤمن إيماناً راسخاً بأن التعاون بين القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية عنصر حيوي في تحقيق هدفنا المتمثل في بناء بيئة أعمال تكون قادرة على تمكين وتطوير قطاعاتنا الصناعية الحيوية القائمة حالياً من جهة، وكذلك جذب واحتضان قطاعات جديدة تعتمد على الابتكار واقتصاد المعرفة وصناعات المستقبل من جهة أخرى.

شبكة روّاد «الصناعة 4.0»، هي إحدى الركائز الأساسية في جهودنا، وتضم 12 شركة رائدة محلية وعالمية، قررنا الدخول في شراكات معها، إدراكاً منا لأهمية الدور الذي لعبته على صعيد تطوير واعتماد تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، ما جعل منها مثالاً أعلى لسائر الشركات في القطاع الصناعي، وستركز الشبكة على إظهار فوائد تبني التكنولوجيا المتقدمة من خلال ورش العمل والجلسات الحوارية وبرامج تبادل المعرفة، وستتمكن الشركات صاحبة العضوية في الشبكة من عرض خبراتها وتجاربها والفوائد التي عادت عليها بفعل اعتماد الحلول الذكية ومشاركة توصياتها.

وستساهم الشبكة في إنشاء 100 شركة رائدة بحلول 2031، تنسجم مع المعايير المحددة من المنتدى الاقتصادي العالمي للشركات القائمة على حلول الثورة الصناعية الرابعة، وستكون تلك الشركات بمثابة نموذج حي لسائر الشركات الصناعية في مجالات الابتكار والكفاءة ومستوى الإنتاجية.

 

خطة شاملة

إن الرؤية التي جاءت بها «مشاريع الخمسين» و«مشروع 300 مليار»، تمثل خطة شاملة تهدف تحقيق قفزات اقتصادية واجتماعية لبلادنا، وهذه المشاريع الطموحة ترتكز على التعاون البناء بين المعنيين في القطاع الصناعي من جهات حكومية وخاصة.

وتمثّل مذكرات التفاهم نقطة البداية لتطبيق «الصناعة 4.0». كما أن الشركات الأعضاء، هم خير نموذج على أهمية ما تقدمه التكنولوجيا المتقدمة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة من أثر كبير في رفع مستوى أداء العمليات الصناعية وتعزيز كفاءتها.

إلى جانب ذلك، فدوائر التنمية الاقتصادية بالإمارات ستدعم الشبكة بالتعرف إلى قرابة 200 شركة وتقييم متطلبات تحولها نحو التطبيقات وتضافر الجهود بين الشركات ذات العضوية في الشبكة، وستشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح مساعي نشر وتبني التطبيقات في القطاعات الصناعية المحلية لكل إمارة.

 

تطبيقات

ما المقصود بتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، وفي أي قطاعات سيتم تطبيقها؟

تشمل تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة: التعلّم العميق، وتعلم الآلات، والذكاء الاصطناعي، وتحليل وعرض البيانات، و«الروبوتات» و«إنترنت الأشياء»، ومجالات جديدة، مثل: الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا «النانو»، والحوسبة الكمية، والتكنولوجيا الحيوية. وهذه التطبيقات لديها القدرة على إحداث تأثير هائل على عدد من القطاعات الصناعية في الإمارات؛ ففي مجال التكنولوجيا الزراعية، على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي و«إنترنت الأشياء» تسريع أجندة الأمن الغذائي في البلاد من خلال البيوت الزجاجية المؤتمتة والزراعة العمودية. وفي مجال الطب، ستكون الأجهزة الذكية قادرة على تتبع الأمراض المزمنة باستخدام تحليلات البيانات و«إنترنت الأشياء». وأما الطباعة ثلاثية الأبعاد، فستؤدي إلى إنتاج معادن مصنعة جديدة، وكذلك الإنتاج الدقيق للمكونات المصممة حسب الطلب.

 

استراتيجية الإمارات

كيف يحقق الاقتصاد الإماراتي الاستفادة الكاملة من برنامج «الصناعة 4.0»؟

قبل الجائحة توقّع المنتدى الاقتصادي العالمي أن تضيف الثورة الصناعية الرابعة أكثر من 3.7 تريليونات دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2025. وانطلاقاً من ذلك، فإن «الصناعة 4.0» يعتبر الاستراتيجية التي ستسير بدولة الإمارات نحو إنجاز «مشروع 300 مليار» الهادف إلى مضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار خلال العقد المقبل.

وعلى سبيل المثال، قطاعنا الصناعي سيتمكن من زيادة الإنتاج وكفاءته وتحسين جودته وإنشاء صناعات جديدة، وبالتالي خلق مسارات مهنية للعمالة المحلية. كما سيتيح فرصاً للمبتكرين والشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، ويشجع شراكات البحث والتطوير بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص. وهذا سيخلق بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر ويساعد بجذب المستثمرين والصناعيين والمبتكرين من أنحاء العالم، ليتمكنوا من تطوير واختبار أفكارهم وإطلاقها في دولة الإمارات.

وبرنامج «الصناعة 4.0» سوف ينعكس إيجاباً على مختلف مناحي الحياة بالدولة. فالابتكارات الرائدة بمجالات التكنولوجيا الحيوية وعلم الوراثة وأجهزة التتبع العاملة بالذكاء الاصطناعي ستوفر علاجات ونتائج طبية أفضل، بينما ستعزز تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة قدرتنا المحلية على التعامل مع الأزمات مثل «كوفيد 19».

وسيغدو سكان مدننا الذكية أقدر على الاستفادة من الخدمات الحكومية بفضل تفاعلات رقمية فائقة السلاسة، بينما يتم تعزيز الحوكمة والشفافية باستخدام أنظمة «أرشفة» وتوثيق ذكية تستخدم تقنية «بلوك تشين». وعدا عن كل ذلك فإن برنامج «الصناعة 4.0» سيخلق فرص عمل في القطاعات عالية القيمة، بينما تنتقل الإمارات إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

 

نتائج أفضل

أكدت معالي سارة الأميري أن برنامج «الصناعة 4.0» سوف ينعكس إيجاباً على مختلف مناحي الحياة بدولة الإمارات.

فالابتكارات الرائدة بمجالات التكنولوجيا الحيوية وعلم الوراثة وأجهزة التتبع العاملة بالذكاء الاصطناعي، ستوفر علاجات ونتائج طبية أفضل، فيما سوف تعزز تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة قدرتنا المحلية على التعامل مع الأزمات مثل «كوفيد 19»، وذلك بالاستفادة من أنظمة التحكم الآلية والإمكانات التي توفرها أنظمة العمل عن بُعد والكفاءة في سلاسل التوريد.

طباعة Email