المفوض التجاري البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط لـ«البيان»:

شراكة الاستثمار السيادي إطار لعلاقة تركز على المستقبل

قال سيمون بيني، المفوض التجاري الإقليمي البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط، والقنصل العام البريطاني في دبي والمناطق الشمالية، إن شراكة الاستثمار السيادي بين الإمارات والمملكة المتحدة في علوم الحياة ستعمل إطاراً استثمارياً منسقاً لتنمية علاقة تركز على المستقبل بين البلدين، وتعمل على دفع الانتعاش الاقتصادي والوظائف والنمو.

وأكد في حوار أجرته معه «البيان» أن الالتزام بالاستثمار في علوم الحياة هو مجرد البداية، وسيتبعه تعاون في الطاقة النظيفة والبنية التحتية والتكنولوجيا في شراكة طويلة الأجل بالمليارات. وأوضح أن شراكة الاستثمار السيادي ستعمل في الوقت نفسه على تعزيز وتعميق التعاون طويل الأمد بين البلدين مع التركيز على علوم الحياة والصناعات القائمة على الابتكار في المستقبل مثل نقل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

وأوضح أن الإمارات تُعد اليوم سادس أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي وأكبر شريك لها في المنطقة، مؤكداً ثقته بأن شراكة الاستثمار السيادي ستحقق فوائد كبيرة للبلدين، وستقدم مثالاً ممتازًا لما يمكن تحقيقه من خلال هذا التعاون.

وشدد سيمون بيني على التزام المملكة المتحدة دعم المستثمرين الإماراتيين في سعيهم لاستثمار المال أو تأسيس أعمالهم في المملكة المتحدة، موضحاً في الوقت نفسه أن الشركات البريطانية في الإمارات تعمل على اقتحام كل قطاع من قطاعات الاقتصاد من التعليم والخدمات المالية إلى الخدمات الإبداعية والطاقة. والى نص الحوار:

- ما الأهداف وراء الشراكة بين الإمارات وبريطانيا في الاستثمار السيادي في علوم الحياة؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ وما الخلفيات التي ساعدت على الوصول إلى هذا الاتفاق؟

- جاء توقيع شراكة الاستثمار السيادي بين الإمارات والمملكة المتحدة عقب اجتماع بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء بوريس جونسون في ديسمبر 2020 إذ ناقشا سبل تعزيز قوة العلاقة الثنائية بين المملكة المتحدة والإمارات، والصداقة طويلة الأمد والتاريخ المشترك بين البلدين والشعبين. وأكد الجانبان في حينها التزامهما المستمر تطوير شراكة بريطانية إماراتية من أجل المستقبل وتعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وتعد الشراكة بين مكتب الاستثمار البريطاني وشركة مبادلة للاستثمار، برنامجاً جريئاً وطموحاً وأول برنامج للمملكة المتحدة، ما يدل على قوة علاقتنا بالإمارات. وسيعمل مكتب الاستثمار و«مبادلة» معاً لتحديد فرص الاستثمار المجدية تجارياً. وستعمل شراكة الاستثمار السيادي إطاراً استثمارياً منسقاً لتنمية علاقة تركز على المستقبل بين البلدين، ودفع الانتعاش الاقتصادي والوظائف والنمو.

ويعد الالتزام المبدئي بقيمة 800 مليون جنيه إسترليني من شركة مبادلة للاستثمار في علوم الحياة في المملكة المتحدة على مدى 5 سنوات هو المحور الأول أو الركيزة الأولى للشراكة وستمضي الشراكة جنباً إلى جنب مع برنامج الاستثمار في علوم الحياة في المملكة المتحدة الذي تبلغ قيمته 200 مليون جنيه إسترليني والذي تم الإعلان عنه العام الماضي.

ونحن متحمسون للغاية بشأن إمكان توحيد الجهود مع أصدقائنا هنا في الإمارات وتسخير إمكانات رأس المال المشترك هذا بطريقة مركزة.

وتسلط هذه الشراكة الضوء على المملكة المتحدة باعتبارها مركزاً عالمياً من الدرجة الأولى لعلوم الحياة، مع نظام بيئي ديناميكي لدعم نمو الصناعة المحلية وعمليات المستثمرين الاستراتيجيين. والتزام علوم الحياة هو مجرد البداية، وسيتبعه تعاون في الطاقة النظيفة والبنية التحتية والتكنولوجيا في شراكة طويلة الأجل بمليارات الجنيهات.

- كيف يمكن للاتفاقية مع مبادلة أن تساهم في نمو التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة والإمارات؟

ستساهم شراكة الاستثمار السيادي في تسهيل نمو الشركات البريطانية في سوق الإمارات. كما ستعمل الاتفاقية على تعزيز وتعميق التعاون طويل الأمد بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة مع التركيز على علوم الحياة والصناعات القائمة على الابتكار في المستقبل مثل نقل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وتعد الإمارات اليوم سادس أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي وأكبر شريك لنا في المنطقة.

وتكشف الأرقام عن أن 13500 شركة بريطانية قامت بالتصدير إلى الإمارات فيما استوردت 3200 شركة بريطانية منها. وقد شهدت الصادرات الإماراتية إلى المملكة المتحدة نمواً بنسبة 6٪ في العامين الماضيين، لترتفع من 5.9 مليارات جنيه إسترليني في الربع الثاني من 2018 إلى 6.3 مليارات جنيه إسترليني في الربع الثاني 2020. وإنني على ثقة بأن شراكة الاستثمار السيادي ستحقق فوائد كبيرة للبلدين، وستقدم مثالاً ممتازاً لما يمكن تحقيقه من خلال التعاون.

قطاعات ذات أولوية
- لماذا ركزت الشراكة على علوم الحياة؟ وما القطاعات الأخرى ذات الأولوية التي تحرص المملكة المتحدة على العمل فيها مع الشركات الإماراتية؟

- جاءت جائحة فيروس «كوفيد 19» لتبرز أهمية قطاع علوم الحياة، وستركز الاستثمارات الأولية على المستحضرات الصيدلانية وصحة الحيوان والتكنولوجيا الطبية والتكنولوجيا الحيوية.

وتُنتج صناعات علوم الحياة ما قيمته 80 مليار جنيه إسترليني من المبيعات في المملكة المتحدة، وتوفر أكثر من 250 ألف وظيفة.

وتسلط الشراكة بين البلدين على المملكة المتحدة مركزاً عالمياً من الدرجة الأولى لعلوم الحياة، مع نظام بيئي ديناميكي لدعم نمو الصناعة المحلية وعمليات المستثمرين الأجانب المباشرين. وستعزز آفاق الانتعاش الاقتصادي ونمو الصناعات التي يقودها الابتكار بعد «كوفيد 19». وتعد علوم الحياة مجرد بداية للشراكة، والتي ستشمل أيضاً استثمارات بمليارات الجنيهات في تحويل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

أرقام
- ما أحدث أرقام التجارة بين الإمارات والمملكة المتحدة لعام 2020؟ وماذا عن عدد الشركات البريطانية العاملة في الإمارات؟

- كان 2020 عاماً غير مسبوق، إذ أثرت جائحة «كوفيد 19» في التجارة في جميع أنحاء العالم. ورغم ذلك، لم يتجاوز تراجع صادراتنا من المملكة المتحدة إلى الإمارات سوى بنسبة 5٪ فقط، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض صادرات الخدمات. وفي الواقع، فقد انخفضت صادرات البضائع في المملكة المتحدة بنسبة 0.3٪ فقط، ما يشير إلى قوة طلب في الإمارات على منتجات المملكة المتحدة عالية الجودة.

وتبقى الإمارات أكبر شريك تجاري لنا في المنطقة، وهي أيضاً سادس أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي. ولأن التجارة ذات اتجاهين، فنحن ملتزمون دعم طموح الإمارات لتنمية صادراتها. وقبل الوباء، نمت صادرات الإمارات إلى المملكة المتحدة بنسبة 6٪، ونحن على ثقة بأن هذا الرقم سينمو أكثر مع تسريع الإمارات خطط التعافي بعد «كوفيد».

وتشير تقديراتنا إلى أن 100 ألف مواطن بريطاني يعيشون في الإمارات، وكان هناك 1.5 مليون زيارة سنوياً (قبل كوفيد - 19)، وهناك نحو 6000 شركة بريطانية مسجلة في الإمارات. وبلغت استثمارات المملكة المتحدة في الإمارات 20 مليار دولار في عام 2018.

فرص
- ما فرص الاستثمار الرئيسة للإماراتيين في المملكة المتحدة؟ وبالمثل، ما القطاعات التي تجذب الشركات البريطانية للاستثمار في الإمارات؟

- تلتزم المملكة المتحدة دعم المستثمرين الإماراتيين في سعيهم لاستثمار رؤوس الأموال أو تأسيس أعمالهم في المملكة المتحدة التي تعد واحدة من أفضل الوجهات للاستثمار الأجنبي المباشر في أوروبا وواحدة من الوجهات الاستثمارية الأولى في العالم. ويحرص مكتب الاستثمار الذي تم تشكيله حديثاً على كسر الحواجز حتى يتمكن المستثمرون من الاستفادة من الدعم الذي يحتاجون إليه.

ويمكن لفريقي بوزارة التجارة الدولية في السفارات البريطانية دعم المستثمرين في القطاعات ذات الأولوية مثل علوم الحياة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المالية والبنية التحتية والرعاية الصحية في جميع أنحاء المملكة المتحدة. كما نعمل عن كثب مع فريق سفارة الإمارات العربية المتحدة في لندن تحت القيادة الممتازة للسفير منصور خلفان بالهول لدعم الإماراتيين والشركات الإماراتية التي تدخل سوق المملكة المتحدة.

ومن جانبها، تعمل الشركات البريطانية في الإمارات على اقتحام كل قطاع من قطاعات الاقتصاد من التعليم والخدمات المالية إلى الخدمات الإبداعية والطاقة. ونعمل أنا وفريقي على التأكد من أن الشركات البريطانية على دراية بالفرص الهائلة للمصدرين والمستثمرين في الإمارات. ومع بدء الاقتصاد العالمي بالتعافي من الوباء، أنا واثق بأن علاقتنا التجارية الثنائية ستستمر في الازدهار.

روابط عميقة
أكد سيمون بيني، المفوض التجاري الإقليمي البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط، والقنصل العام البريطاني في دبي والمناطق الشمالية أن التجارة والاستثمار لا تمثل سوى مجرد مجال واحد من مجالات علاقتنا الثنائية المتعددة القوية التي تتضمن تاريخاً مشتركاً وروابط عميقة بين الناس. وقد أعرب قادتنا عن رغبتهم في تعميق علاقتنا، وفي الواقع، فقد أكد رئيس الوزراء بوريس جونسون أنه يود أن يوطد علاقة المملكة المتحدة بالإمارات. وكانت وزيرة خارجيتنا ليز تروس هنا في الإمارات هذا الأسبوع، وقمنا مؤخراً بتجديد مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني تحت قيادة معالي أحمد الصايغ وزير دولة، واللورد ليستر، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء إلى الخليج.

 

طباعة Email
#