بات المستثمرون على ثقة بأن البنك المركزي الأوروبي سيخفّض أسعار الفائدة بعد أيام، وسيراقبون عن كثب أي تلميحات تدل على إمكانية إجراء خفض آخر في أكتوبر. وشرع البنك بالفعل في خفض الفائدة من مستوى قياسي بلغ 4% في يونيو، لكنه توقف في يوليو عن إجراء خفض آخر، معتبراً تجاوز معدل التضخم في قطاع الخدمات 4% «مصدر قلق». وحالياً، يتوقع المتداولون في أسواق المقايضة خفض أسعار الفائدة إلى 3.5% خلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي الخميس.

ومنذ الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأوروبي، شهد معدل التضخم انخفاضاً حاداً إلى أدنى مستوى له منذ عامين عند 2.2% في أغسطس، حيث أعلنت ألمانيا وإسبانيا انخفاضاً أكبر من المتوقع. ومع ذلك، ارتفع معدل التضخم في قطاع الخدمات داخل الكتلة إلى 4.2%، حيث يعزو بعض خبراء الاقتصاد ذلك إلى تأثيرات دورة الألعاب الأولمبية في باريس.

وقال كارستن بريزسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي لدى «آي إن جي»، إن «أحدث بيانات التضخم في منطقة اليورو تجعل خفض أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل أمراً شبه محسوم». وأضاف «نظراً لأن التضخم الرئيس يقترب من 2% ولا تزال توقعات التضخم على المدى الطويل مستقرة عند حدود 2%، فإن البنك المركزي الأوروبي لديه أسباب كافية للمضي قدماً في تخفيف السياسة النقدية المتشددة».

وكان فيليب لين، كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي، أشار خلال الشهر الماضي، إلى إن إجراء تخفيضات إضافية أمر محتمل، محذراً من أن الإبقاء على أسعار الفائدة «مرتفعة للغاية لفترة طويلة سيؤدي إلى انخفاض التضخم عن المستوى المستهدف على المدى المتوسط».

ويراقب المتداولون عن كثب الإعلان والمؤتمر الصحافي المصاحب بحثاً عن أي أدلة حول آراء صناع السياسات بشأن توقعات التضخم على المدى الطويل. وعموماً، فإن الأسواق منقسمة حالياً بالتساوي حول ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيجري خفضاً للمرة الثالثة هذا العام خلال أكتوبر المقبل.

في غضون ذلك، تخضع بيانات التضخم الأمريكية لفحص دقيق بحثاً عن أي مؤشرات حول مدى قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة من أعلى مستوياتها في 23 عاماً. ولم تقدم بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة اتجاهاً واضحاً، حيث أضاف أرباب العمل المزيد من الوظائف مقارنة بالشهر الماضي- 142 ألف وظيفة مقارنة بـ89 ألفاً في يوليو بعد التعديل. ونتيجة لذلك، تحولت رهانات السوق نحو خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة بدلاً نصف نقطة خلال الاجتماع المقبل لصناع السياسات في 18 سبتمبر.

وقد توفر قراءة مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس، المتوقع صدورها غداً الأربعاء، رؤى أكثر وضوحاً. ومن المتوقع أن يبلغ المعدل الرئيس 2.6%، وهو ما يمثل انخفاضاً عن قراءة شهر يوليو البالغة 2.9%، وهي المرة الأولى التي ينخفض فيها إلى ما دون 3% منذ مارس 2021. ومن المتوقع أن يظل مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، عند 3.2% على أساس سنوي، وهو ما يتماشى مع قراءة الشهر السابق.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى أن قراءة مؤشر أسعار المستهلك الأساسي الشهرية تقدر بنحو 0.2%. وحال كانت هذه القراءة أقل من المتوقع، فقد تشجع المستثمرين على زيادة الرهان على إجراء خفض أكبر لأسعار الفائدة، في حين أن ارتفاع معدل التضخم قد يحد من هذه التوقعات.

وذكر جيمس نايتلي، كبير خبراء الاقتصاد العالميين لدى «آي إن جي»، أن قراءة لمؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري «ستمنح الاحتياطي الفيدرالي الحرية في التصرف كما يراه مناسباً». ويتوقع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بنصف نقطة الشهر المقبل.

أما في المملكة المتحدة، فيراقب المستثمرون بيانات نمو الأجور الأسبوع المقبل؛ لمعرفة ما إذا كان الضغط الناجم عن الأرباح قد هدأ بالقدر الكافي لإبطاء نمو التضخم. ومؤخراً، أظهرت بيانات سوق العمل إشارات متباينة، حيث انخفض معدل البطالة في الأشهر الثلاثة حتى يونيو - مما يشير إلى الصعوبات التي تواجهها سوق العمل - في حين تباطأ نمو الأجور، وهذا يدل على تخفيف الضغوط.

ونظراً لانخفاض معدل الاستجابة لمسح القوى العاملة، الذي يشكل الأساس لإحصاءات البطالة، فمن المرجح أن يولي خبراء الاقتصاد وصناع السياسات أولوية أكبر لبيانات الأجور، وخاصة في القطاع الخاص، لارتباطها المباشر بالتضخم.

وسيسعى المستثمرون للحصول على تطمينات بعد أن أظهر استقصاء للجنة اتخاذ القرارات التابعة لبنك إنجلترا لكبار المسؤولين الماليين من الشركات في المملكة المتحدة، الأسبوع الماضي أن توقعات نمو الأجور للشركات للسنة المقبلة ظلت ثابتة عند 4.1% في أغسطس، دون تغيير عن الأشهر الثلاثة السابقة.

وتتوقع إيلي هندرسون، خبيرة الاقتصاد لدى «إنفستك» تلقي المزيد من الأخبار المطمئنة من بيانات مكتب الإحصاء الوطني التي تصدر اليوم. وتتنبأ بانخفاض نمو الأجور العادية إلى 5.1% في الأشهر الثلاثة حتى يوليو، بعد انخفاض من 5.8% إلى 5.4% في الربع المنتهي في يونيو. بالإضافة إلى ذلك، تتوقع تباطؤ نمو الأجور العادية في القطاع الخاص إلى 4.9% في الأشهر الثلاثة حتى يوليو، مقارنة بـ5.2% خلال الفترة المنقضية.

كما تراقب بيانات الأجور لتأثيرها على المعاشات التقاعدية؛ حيث ينص نظام «القفل الثلاثي» على أن مدفوعات معاشات التقاعد الحكومية ترتفع سنوياً على أساس أعلى قيمة بين نسبة 2.5% أو معدل التضخم أو نمو الدخل. وستسهم الأرقام الصادرة يوم الثلاثاء في تحديد زيادة معاشات التقاعد الحكومية للسنة المالية 2025-2026.

كذلك، يراقب المستثمرون بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر يوليو، المقرر صدورها غداً الأربعاء، لتقييم قوة الاقتصاد وتأثيره المحتمل على التضخم. ويتوقع خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم، ارتفاع النمو الاقتصادي على أساس شهري إلى 0.2% في يوليو، مقابل نسبة بلغت صفراً في الشهر الماضي.