أنا مهتم شخصياً بالتدفقات النقدية، لذلك، لا أحب الذهب كثيراً، لكن من الواضح أن الأحوال الراهنة تؤكد أن «هذا تفضيل وخيار مكلّف للغاية».وتحظى الأسهم بالفعل بعام رائع، لكن بالنسبة للذهب، الذي تخطى مؤخراً أعلى مستوياته على الإطلاق مع تجاوزه 2,500 دولار أمريكي للأوقية، فيشهد عاماً تاريخياً.

ولا يتعلق الأمر بتفوق أداء الذهب على مؤشر «إس آند بي 500» بنقطتين مئويتين أو أكثر، وإنما بحصول المستثمرين في الذهب على هذه العوائد عن طريق حيازة أصل تتمثل الفائدة الأساسية منه في عدم ارتباطه بالأسهم. إنه أداة للتحوط! أما السندات، وهي أداة التحوط الكلاسيكية الأخرى والأكثر عقلانية، فهي متخلّفة كثيراً عن هذا الركب.

وهنا، يتساءل المتشكك في الذهب الذي يشعر بالحسرة، ما الذي يحدث؟

يَسهُل فهم جزء من المكاسب، فالدولار ينخفض تحسّباً لخفض أسعار الفائدة الأمريكية، والذهب يسعر بالعملة الخضراء، لذا، تنخفض بالتالي تكلفة حيازة الذهب. وإذا ما أضفنا إلى ذلك مزيج النقاط المعتادة والغامضة بشأن عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي والمالي، فستتوفر لديك العوامل الداعمة لقوة أسعار الذهب. علاوة على ذلك، فإن بدء المصارف المركزية العالمية زيادة تخصيص الاحتياطات من الذهب يُعد عاملاً داعماً بارزاً آخر.

وهناك مصدر محتمل آخر للدعم، يتمثل في ضعف الاقتصاد الصيني، إذ لا يفضّل المستثمرون الأفراد الصينيون الأسهم المحلية، كما أنهم تلقوا ضربة موجعة من قطاع العقارات. لكنهم في الوقت نفسه بحاجة إلى شيء ما يودعون فيه ثرواتهم. وحسب ما كتب روبين هاردينغ في فاينانشال تايمز مؤخراً فإنه: «في ضوء التوقعات القاتمة للغاية، من المنطقي تماماً أن يتكالب المستثمرون الصينيون على السندات والذهب».

وقد أعرب ديفيد روزنبيرغ، مؤسس «روزنبيرغ للابحاث»، عن ثقته في بلوغ الذهب مستوى 3,000 دولار للأوقية في مرحلة غير بعيدة. والأمر لا يقتصر على العوامل المُعتادة الداعمة للارتفاع، بل إن الذهب ليس مُمثّلاً بالقدر الكافي في حيازات المستثمرين. وتتمتع الأسر الأمريكية بأعلى مخصصات على الإطلاق للأسهم وهي لذلك بحاجة إلى التحوّط. ولا تثق الأسر الأمريكية عادة بالسندات، وربما تكون محقة في ذلك، بالنظر إلى التوقعات المالية. ولذلك، فقد لفت روزنبيرغ إلى أن الذهب: «أصل ليس مملوكاً بالقدر الكافي».

ويتفق بوب إليوت، مؤسس «أنليمتد فندز»، مع هذا الرأي، وقد أشار إلى أن التحوّل البسيط من جانب المستثمرين الأفراد من شأنه تحريك السعر كثيراً، مع الوضع في الاعتبار وجود قدر ضئيل نسبياً من المعدن والنمو البطيء للمتاح منه. ومع ذلك، يساور جيمس ستيل، كبير محللي المعادن النفيسة لدى «إتش إس بي سي»، قدر كبير من القلق. وسلّط الضوء على أن:

• أحجام التداول كانت ضعيفة خلال الصيف الجاري على مُختلف منصات التداول.

• الفضة والبلاتين لا يحذوان حذو الذهب في الارتفاع، وعادة ما يفعلان ذلك.

• تسبب السعر المرتفع للذهب مؤخراً في «تحطيم» الطلب الفعلي بكل من الصين والهند وفي سوق العملات والسبائك بالولايات المتحدة.

• يبدو أن تحركات الأسعار الأخيرة كانت مدفوعة بالمُشترين الماليين في الغرب الساعين إلى التحوّط. لكن عندما يهدأ الغبار الذي تثيره الانتخابات الرئاسية الأمريكية ويكون المستقبل أكثر يقيناً، ماذا سيحدث لهؤلاء المُشترين؟

• يتوقع الجميع بالفعل إقرار الاحتياطي الفيدرالي لقدر كبير من التخفيضات لأسعار الفائدة.

• اتسمت مُشتريات المصارف المركزية بالقوة في الأعوام الأخيرة، لكنها تراجعت بين الربعين الأول والثاني. وهذه المصارف المركزية، شأنها شأن المشترين الآسيويين الأفراد، حساسة لتغيرات الأسعار.

كل هذه التطورات نضعها أمام العابسين المتشائمين بشأن الذهب. أما بالنسبة للقراء الذين حالفهم الحظ بما يكفي ويمتلكون المعدن بالفعل، فربما يرون الأمر بصورة مختلفة.