من المتوقع أن تعلن هيئة تنظيم الطاقة في بريطانيا، الجمعة، رفع فواتير الطاقة المنزلية بنسبة 9 %، وذلك في أعقاب ارتفاع أسعار الغاز بالجملة، وهو ما يعزى جزئياً إلى عدم اليقين بشأن إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا.يعني ذلك أن الفواتير النموذجية لا تزال أعلى بمئات الجنيهات سنوياً مقارنة بما كانت عليه قبل أزمة الطاقة التي تفاقمت بسبب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في فبراير 2022.
يتزامن ذلك مع تردد التجار في تخزين الغاز في أوكرانيا بسبب الهجمات الروسية على مواقع التخزين هناك. وحذرت كادري سيمسون، مفوضة الطاقة في الاتحاد الأوروبي، في مقالة نشرتها في فاينانشال تايمز من أن الهجمات على البنية التحتية المدنية للطاقة في أوكرانيا قد تصاعدت، وأنه من المحتمل أن يختبر هذا الشتاء «صمود الشعب الأوكراني بطريقة لم نشهدها في قارتنا منذ الحرب العالمية الثانية».
وتمر صناعة الهيدروجين بفترة مليئة بالتحديات، حيث يُستخدم هذا الغاز على نطاق واسع في مصافي النفط ومنشآت المواد الكيميائية. ويُنظر إليه كوقود أساسي في عملية تحول الطاقة، نظراً لعدم إصداره لثاني أكسيد الكربون عند الاحتراق. لكنه ينتج حالياً بالكامل تقريباً من الوقود الأحفوري، خاصة الغاز الطبيعي، ويطلق مئات الملايين من الأطنان من ثاني أكسيد الكربون كل عام.
ويتطلب إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع بطريقة أقل انبعاثاً للكربون استثمارات ضخمة في المعدات لفصل والتقاط هذه الانبعاثات، أو في محطات التحليل الكهربائي التي تستخرج الهيدروجين من الماء. ويمكن أن تساعد هذه العملية الأخيرة في الاستفادة من طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية الزائدة في أنظمة الكهرباء المستقبلية التي تهيمن عليها مصادر الطاقة المتجددة وفي تجنب الانبعاثات من عمليات الحفر للغاز الطبيعي.
ومع ذلك، فإن إنجاز المشاريع في هذا المجال أثبت أنه أكثر صعوبة مما كان متوقعاً، إذ تعثرت العديد من المحاولات البارزة لإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع في الأشهر الأخيرة، حيث يكافح المصنعون للتغلب على «معضلة الدجاجة والبيضة» التي تواجهها الصناعة، حيث تواجه المشاريع عوائق بسبب التكاليف المرتفعة والطلب غير المؤكد.
وخلال الشهر الماضي، تخلت شركة فورتيسكيو الأسترالية العملاقة للحديد عن جدولها الزمني الذي فرضته على نفسها لإنتاج 15 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030. وفي الوقت نفسه، أرجأت كل من شركة إنجي الفرنسية المدعومة من الدولة وشركة ستاتكرافت النرويجية الحكومية خططها لزيادة الطاقة الإنتاجية الجديدة للهيدروجين الأخضر.
كما تراجعت شركة أورستيد الدنماركية، مطورة طاقة الرياح البحرية، منذ أيام عن إنشاء مصنع في السويد لإنتاج الـ«إي-ميثانول»، وهو وقود ينتج عن الجمع بين الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون، محذرة من أن السوق يتطور بشكل أبطأ مما كان متوقعاً.
وحذّرت شركة ثيسنكروب نوسيرا، الألمانية المدرجة في بورصة فرانكفورت، والتي تصنع أجهزة التحليل الكهربائي المستخدمة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، مؤخراً من أن «زخم النمو» الخاص بها يتأثر بحالة عدم اليقين السائدة في السوق.
وقالت إيما وودوارد، رئيسة قسم السوق الأوروبية للهيدروجين في شركة أورورا لبحوث الطاقة، إن هناك شعوراً عاماً بأن وضع هذه الحالات الاستثمارية لمحطات الهيدروجين الجديدة معاً أكثر صعوبة مما توقعته الشركات قبل عامين أو ثلاثة.
وأشارت إلى ضرورة توافر عدة عوامل لبدء المشاريع، مثل إمدادات الكهرباء طويلة الأجل، واتفاقيات بيع الهيدروجين، والتمويل، والدعم الحكومي. وفي الولايات المتحدة، تتعطل جهود المطورين بسبب عدم اليقين بشأن معايير الاعتمادات الضريبية.
وقد خفت حدة الانتكاسات في ظل موجة من المشاريع التي حصلت على الموافقة في أوروبا خلال الأشهر الستة الماضية، مثل مصنع «ريفهاين 2» التابع لشركة شل بقدرة 100 ميغاواط جنوب كولونيا في ألمانيا، والذي سيساهم في تزويد منشأة للكيماويات ومصفاة للنفط تابعة للشركة في الموقع.
وقد أعطت شركة الخدمات الألمانية «إي دبليو إي» الضوء الأخضر لمحطة بقوة 280 ميغاواط في إيمدن، شمال ألمانيا، لتزويد ما يصل إلى 26 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً للمصانع في المنطقة. وفي أبردين باسكتلندا، وافقت شركة بي بي والحكومة المحلية على خطة للهيدروجين الأخضر لتزويد ما يصل إلى 300 طن سنوياً للحافلات والمركبات الأخرى.
وفي المجمل، دخلت مشاريع للهيدروجين الأخضر بسعة إجمالية تبلغ 483 ميغاواط مرحلة القرارات الاستثمارية النهائية في أوروبا في يوليو، وفقاً لتحليلات شركة وود ماكنزي. وقال جريج بولستريدج، محلل الأبحاث في وود ماكنزي لنشرة «إنيرجي سورس»: كان التقدم بطيئاً إلى حد ما، لكننا نعتقد أن هناك سبباً للتفاؤل، مشيراً إلى أنه يبدو أن هناك المزيد من المحفزات للنمو، مثل الدعم الحكومي الجديد، في الطريق.
وقد أكدت إيما وودوارد هذا الرأي. وقالت: «لست سلبية تجاه القطاع، لأنه في الشهر الماضي شهدنا هذه السلسلة من قرارات الاستثمار النهائية التي تم اتخاذها في جميع أنحاء أوروبا. لذا، بينما هناك أشخاص يتراجعون، هناك أشخاص تمكنوا من جعل هذا العمل ناجحاً».
وقال موراي أوكينكلس، الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي»، خلال إعلان نتائج الأعمال الشهر الماضي، إن المجموعة كانت «تركز على الهيدروجين بشكل أقل». وكنا نلاحق 30 فرصة مختلفة في الماضي، بينما نفكر الآن فيما يمكننا بناؤه وتشغيله فعلياً».
