تسعى كبرى دور المزادات العالمية إلى تعزيز مبيعاتها في آسيا من خلال استهداف شريحة فاحشي الثراء. وتتخذ هذه الدور خطوات استراتيجية لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك افتتاح مقار ومعارض جديدة في هونغ كونغ، وتنظيم جدول زمني حافل بالمزادات.

ومن المقرر نقل المقر الإقليمي لدار كريستيز للمزادات، التي تأسست قبل 250 عاماً، إلى موقع جديد مساحته 50 ألف قدم مربعة داخل ناطحة سحاب هندرسون الجديدة بهونغ كونغ في سبتمبر بهدف زيادة حجم مبيعاتها الآسيوية من خلال تنظيم المزادات على مدار العام.

من جانبها، كشفت «سوثبيز» المنافسة في يوليو عن موقع جديد للبيع بالتجزئة في قلب المنطقة التجارية بهونغ كونغ، وانتقلت إلى مكاتب جديدة في المدينة. بينما ستفتح «بونهامز»، وهي من بين أكبر دور المزادات في العالم، مقرها الجديد في هونغ كونغ خلال شهر سبتمبر، في حين انتقلت «فيليبس» إلى موقع جديد العام الماضي.

وتأتي هذه التطورات رغم تباطؤ سوق الفن العالمية، والانخفاض الحاد في الإنفاق على السلع الفاخرة في الصين، وتراجع آفاق النمو في البلاد. وبحسب بيانات مجموعة الأبحاث آرت تكتيك فقد انخفضت مبيعات الأعمال الفنية في مزادات هونغ كونغ المسائية، وهي أكثر المزادات شهرة، بنسبة 40% من حيث القيمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ عام 2017.

وتمكن الاقتصاد الصيني من النمو بنسبة 4.7% في الربع الثاني من هذا العام، وهو ما يقل عن التوقعات، حيث يعاني من ضعف مستمر في الاستهلاك، ما دفع بعض المحللين للتحذير من أن ذلك قد يؤثر على قطاعي الفن والسلع الفاخرة. لكن فرانسيس بيلين، رئيس «كريستيز» في آسيا، يختلف مع هذا الرأي، قائلاً إن مبيعات السلع الفاخرة بشكل عام ليست قوية في الصين..

لكن لا أعتقد بأن أرقامنا الإجمالية تعكس الوضع الاقتصادي الكلي، مضيفاً إن العملاء في المنطقة (80% منهم من البر الصيني الرئيس أو تايوان أو هونغ كونغ) يتركزون في الشريحة الراقية، ويعرفون جيداً كيف يحصنون أنفسهم من أي تباطؤ اقتصادي. وتابع: لشراء المنتجات التي نبيعها، لا نحتاج إلى المال فقط، بل إلى مبالغ طائلة.. فهي منتجات محدودة للغاية.

وخلال النصف الأول من العام الجاري، شكل الآسيويون 41% من المشترين لمبيعات السلع الفاخرة للشركة. وأضاف إن المنتجات النادرة التي تبيعها دار المزادات تكون أقل عرضة للتأثر بالأوضاع السلبية للاقتصاد الكلي.وأردف: ما يحدث في الصين هو أن الاستهلاك ضعيف.. لكن هل يمكن أن يكون المنتج النادر وسيلة للحفاظ على الأموال بدلاً من العقارات أو السندات أو الأسهم؟ أعتقد ذلك.

وعلى الرغم من ذلك، تراجعت حصة المشترين الآسيويين في إجمالي مبيعات مزادات كريستيز من 39% في منتصف عام 2021، عندما كشفت الشركة عن خطتها للانتقال إلى الموقع الجديد، إلى 21% خلال النصف الأول من العام الجاري.كما أن مبيعات الشركة الأخيرة المتعلقة بالأعمال الفنية للقرن الواحد والعشرين في هونغ كونغ جاءت أقل من التقديرات المنخفضة، في حين كانت مبيعات الأعمال الفنية للقرن العشرين في حدود التوقعات.

لكن بيلين أشار إلى أن قرابة نصف الإنفاق من جانب العملاء الآسيويين في كريستيز عادة ما يحدث في هونغ كونغ، ما يعني أن ثمة طلباً غير مستغل بعد لزيادة المبيعات في المدينة. وأضاف: لقد لا حظنا مراراً أن جامعي التحف الآسيويين أكثر نشاطاً في الخارج مما هم عليه في هونغ كونغ.

وفي الوقت نفسه، أطلقت مجموعة المزادات المنافسة سوثبيز، التي تعاني أيضاً من تباطؤ في المبيعات وتسريح العمالة خلال الأشهر الأخيرة، مركزاً للبيع بالتجزئة في آسيا الشهر الماضي. وسوف تبيع دار المزادات عبر المركز المكون من طابقين داخل مركز تسوق بالمنطقة المركزية في هونغ كونغ، كتباً نادرة ولوحات ومنحوتات تتراوح أسعارها بين 5 آلاف دولار هونغ كونغ (640 دولاراً أمريكياً) إلى 50 مليون دولار هونغ كونغ.

وقال ناثان دراهي، المدير العام لشركة سوثبيز آسيا، خلال حفل الافتتاح، إنه في ما يتعلق بآفاق أصحاب الثروات الضخمة بالصين، لا نزال نشهد أسعاراً مرتفعة للغاية في أعلى شريحة من السوق بفضل جامعي التحف الصينيين، مضيفاً إن أكثر من ثلث المشترين في مزادات الشركة الأخيرة في نيويورك كانوا من آسيا، وعلق قائلاً: نؤمن بالآفاق طويلة الأجل لهذه السوق.

لكن ميغ ماجيو، مستشارة الفنون التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها والمديرة العامة العالمية لشركة بيرل لام غاليريز، ذكرت أنه على الرغم من أنها لاحظت قوة كامنة في قطاعات الفنون والسلع الفاخرة، إلا أن التوسع يتزامن مع فترة عصيبة تشهدها السوق بسبب تصاعد حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والمنافسة الشرسة. وأضافت: التحدي الذي يواجهنا هو: هل ستواجه هونغ كونغ فيضاً من أنشطة دور المزادات؟ وهل ستعمل على إشباع السوق؟