في العالم الواقعي، يتم تصميم متاجر «آيكيا» كمتاهة. رغم ذلك، فإن المتجر الافتراضي للشركة يتفوق على جميع الفروع الأخرى. لا يتعلق الأمر فقط بعدم وجود مخرج من المتجر، بل بعدم وجود عالم خارجي أيضاً. إذن، لماذا يرغب مئات الآلاف من الناس في العمل هناك؟
أعلنت «آيكيا» في وقت مبكر من العام أنها ستدفع 13.15 إسترلينياً في الساعة لعشرة موظفين، للعمل عن بعد في متجرها الجديد داخل «روبلوكس»، منصة الألعاب التي اشتهرت بشكل كبير خلال الجائحة.
وتقول الشركة إنها تلقت أكثر من 178,000 طلب للالتحاق بالوظيفة. ويعكس هذا العدد إما بياناً محبطاً عن مدى صعوبة سوق العمل بالنسبة للشباب، أو أنه دليل على مدى شهرة «روبلوكس». وربما يكون الأمر مزيجاً من الاثنين.
وكمكان عمل، فالمتاجر الافتراضية معقمة تماماً، وليس هناك صناديق بضائع يجب حملها في أرجاء المتجر، ولا أقدام تؤلمك في نهاية اليوم. لكن ليس هناك الكثير لتفعله أيضاً.
حينما أسجل الدخول إلى لعبة «زميل العمل»، بإمكاني أن أجعل صورتي الافتراضية تركض في أنحاء المتجر على أرجلها المربعة، حتى تجد عاملاً يرتدي قميصاً مكتوباً عليه «مرحباً». يلوح لي هذا العامل بيده ثم يعرض الذهاب إلى المقصف حيث أجد كرات اللحم السويدية الشهيرة التي تقدمها «آيكيا». ماذا بعد ذلك؟
ليس لدى العامل أي منتجات يبيعني إياها! فلم يكن هدف المتجر أن يمارس أي نشاط ربحي، ما صنعته «آيكيا» هو طريقة للقاء المستهلكين الشباب، إنه شكل من أشكال المحتوى المرتبط بعلامة تجارية يرتدي زي لعبة.
وإن كنت لا تقضي كثيراً من الوقت على منصات ألعاب مثل «روبلوكس»، فقد يكون من المفاجئ لك أن تعلم أن هناك الكثير من «أشباه الإعلانات» تلك. فقد صنعت هيئة السياحة في ويلز هذا العام نسخة «ميتافيرس» من ويلز تحوي قلاعاً وجبالاً على منصة «سباشيال» للألعاب. وفي العام الماضي، قامت «ماكدونالدز» هونغ كونغ ببناء لعبة «ماكناغتس لاند» على منصة «ذا ساند بوكس»، يبيع فيها اللاعبون وجبات «ماكدونالدز» جنباً إلى جنب، بشكل مربك، مع زملاء عمل على هيئة قطع «ناغتس».
صنع عالمك الخاص على منصة ألعاب يتطلب عملاً أكثر بكثير من الدفع لوكالة إعلانات لنشر صورة أو اثنتين. لكن ما الذي يمكن للشركات أن تفعله بعد أن توقف الشباب عن مشاهدة التلفاز ومواصلتهم رفض الإعلانات الموجهة على الإنترنت؟ إضافة إلى أن هناك دائماً فرصة لتكون في أن يبني الانغماس في اللعبة علاقات أفضل مع العملاء.
يقع مقر «روبلوكس» في سان ماتيو، على بعد بضعة أميال جنوب سان فرانسيسكو، وتفتح ذراعيها أمام محتوى الشركات. وبعد قضائها 17 عاماً كشركة خاصة، قررت «روبلوكس» الانضمام إلى موجة إدراج شركات التكنولوجيا في البورصة عام 2021. وتضاعفت إيراداتها في عام الجائحة واقترب تقييمها من 78 مليار دولار.
لكن نمو الشركة تباطأ منذ ذلك الوقت. فقد اضطر اللاعبون إلى العودة للعمل والدراسة. (الكثير من عملاء روبلوكس في الشريحة العمرية بين 9 و12 عاماً). وحالياً تبلغ القيمة السوقية للشركة 23 مليار دولار، ولم تعلن بعد تقرير أرباحها السنوية. وتعد الإعلانات إحدى طرق تعزيز الأرقام المنتظرة.
وحدث هذا على منصة «روبلوكس» بدلاً من «ميتافيرس» الذي صنعته «ميتا»، ما سيكون مزعجاً لمارك زوكربيرغ. ولا تتطلب «روبلوكس» معدات واقع افتراضي باهظة، وتبدو شخصياتها الافتراضية شبيهة بشخصيات «ليغو». ولا تتطلب المنصة الكثير من أعمال الصيانة، كما أن بعضاً من أشهر الألعاب عليها بسيطة ومن بنات أفكار اللاعبين. ومع ذلك، يقترب عدد اللاعبين الذين يستخدمون المنصة من 80 مليون لاعب.
ولا يستخدم اللاعبون المنصة للعب فحسب. ففي العام الماضي، نظمت مجموعة لاعبين لقاء على المنصة وخاضوا احتجاجاً رقمياً لدعم فلسطين.
وبالتواضع المعهود للمسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا، أشار ديفيد بازوكي، الرئيس التنفيذي لدى «روبلوكس»، إلى أن المنصة قد تصبح الشكل السائد للتواصل يوماً ما. ومن وجهة نظره، فقد انتقلنا من التلغراف إلى الهاتف، ومنه إلى الفيديو، واليوم، إلى «التواصل المستند إلى المحاكاة ثلاثية الأبعاد»، وهو مصطلح قد يتطلب قدراً من التحليل.
لكن المساعي التجارية ما زالت في مرحلة تجريبية، وليس من السهل تحقيق التوازن بين بناء علامة تجارية والترفيه مع جمهور على دراية بألاعيب الإعلانات.وتتمتع «إتش آند إم» بلعبة على منصة «روبلوكس» تُدعى «لوبتوبيا»، على سبيل المثال، والتي تميل حتى الآن إلى جانب الألعاب، إلى درجة أنك قد لا تعلم أنها من تصميم متجر لبيع ملابس بالتجزئة.
وحينما أطلقت «والمارت» لعبتها «والمارت لاند في 2022»، ظهر مسؤول التسويق الخاص بها على المنصة وكان يشاهده لاعب واحد فقط وهو يتحدث. وإذا كانت الشركات مهتمة بالإنصات، فقد تتعلم من الأخطاء المرتكبة في «سكند لايف»، أقدم عالم افتراضي. وبالعودة إلى أوائل الألفية الجديدة، قامت علامات تجارية مثل «أبل» و«ريبوك» ببناء واجهات متاجر داخل «سكند لايف».
لكن خلال بضع سنوات أصبحت أشبه بمراكز تجارية مهجورة، فلم يكن هناك الكثير لفعله هناك، ما دفع اللاعبين إلى الابتعاد عنها. لكن تحويل المحتوى المرتبط بعلامة تجارية إلى لعبة يعد طريقة للالتفاف على ذلك الخطأ، طالما أن اللعبة ممتعة. دفع رواتب للناس ليعملوا في متجر افتراضي شيء، لكن منحهم سبباً لزيارة المتجر مجاناً شيء آخر.
