في شمال صربيا، يعتبر بناء واحدة من أكبر مزارع الرياح في أوروبا دليلاً على جهود المنطقة في تحقيق أهداف الطاقة النظيفة.

رغم ذلك، أثار قرار اختيار شركة صينية لتوريد التوربينات اللازمة قلقاً بين المنافسين المحليين.

ويتزايد القلق من أن استعانة شركة فينتل إنرجيا الإيطالية بشركة تشجيانغ ويندي الصينية لتوريد التوربينات اللازمة لمزرعة الرياح مايسترال رينغ، قد يكون جزءاً من اتجاه أوسع يهدد بتكرار مشاكل صناعة الطاقة الشمسية في أوروبا، حيث أدت الأسعار الصينية إلى تقويض شركات محلية عديدة.

ورغم أن الشركات الصينية لا تشكل سوى قدر ضئيل من سوق طاقة الرياح الأوروبية البالغ قيمته 57.2 مليار يورو، إلا أن بروكسل فتحت تحقيقاً لمعرفة ما إذا كانت الشركات الصينية تستغل الإعانات الحكومية غير العادلة لخفض الأسعار بهدف خلق ميزة تنافسية.

وفي أبريل، اتهمت مارغريت فيستاجر، مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، الصين بتكرار «التكتيك» نفسه في قطاع التكنولوجيا النظيفة، بما في ذلك الإعانات الهائلة، التي استخدمتها للهيمنة على صناعة الألواح الشمسية.

ويخشى بيير تارديو، كبير مسؤولي السياسات في هيئة «ويند يوروب» التجارية التي تمثل 550 منظمة للطاقة المتجددة في المنطقة، من الوصول إلى «نقطة تحول»، تبدأ فيها الشركات الصينية الهيمنة على سوق التوربينات الأوروبية، والتي تقودها حالياً شركتا فيستاس الدنماركية وسيمنس جاميسا الألمانية.

وأضاف: «لدينا اعتقاد راسخ أن هذا سيكون بمثابة نبأ سيئ لسوق الرياح الأوروبية وللاقتصاد الأوروبي عموماً».

وتشير هيئة «ويند يوروب»، التي تضم بين أعضائها كبار مصنعي التوربينات في المنطقة، إلى أن الشركات المصنعة الصينية تقدم أسعاراً أقل بنسبة 40 ـ 50% من أسعار منافسيها الأوروبيين، وتسمح للمطورين بتأجيل المدفوعات. وتعتقد الهيئة أنه لن يتسنى تحديد هذه الأسعار دون إعانات حكومية غير عادلة.

وفي الشهر الماضي، اختارت شركة إدارة الأصول الألمانية لوكسارا شركة مينغيانغ، رابع أكبر صانع لتوربينات الرياح في الصين من حيث الحصة السوقية العام الماضي، كأفضل مورد لتوربيناتها في مشروع لطاقة الرياح البحرية.

وقال هولغر ماتيسن، مدير مشروع لوكسارا: إن نماذج التوربينات كانت «الأقوى في العالم»، مشيراً إلى أن الصفقة ستساعد الشركة على «تسريع انتقال الطاقة بألمانيا».

وفي المملكة المتحدة، اختارت مجموعة سويدية للتقنيات النظيفة «هيكسيكون»، شركة مينغيانغ كأفضل مورد لمشروع طاقة الرياح البحرية العائمة المقرر تنفيذه.

ويقر رؤساء شركات آخرون بأن انخفاض التكلفة قد يقنعهم بالتحول نحو الموردين الصينيين.

وقال ميغيل ستيلويل دي أندرادي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي دي بي» البرتغالية لتطوير طاقة الرياح.

والمملوكة بنسبة 21% لشركة «ثري جورجز باور كوربوريشن» الصينية، «نحن لا نملك أي توربينات صينية حالياً، لكن إذا استمرت الأسعار عند هذه المستويات، أعتقد أننا سنبدأ رؤية المزيد من الشركات تتجه للاستعانة بها، وسنفكر أيضاً في ذلك إذا كانت أكثر قدرة على المنافسة».

وقال إغناسيو غالان، الرئيس التنفيذي لشركة المرافق الإسبانية «إيبردرولا»: إن الشركة تفضل التركيز على الموردين المحليين، لكن إذا كانت الشركات الصينية «تصنع توربينات موثوقة وتنافسية، فسنكون على استعداد لاعتبارهم موردين محتملين».

علاوة على ذلك، يرى المحللون لدى شركة «إيغير إنسايتس» أن مزرعة الرياح البحرية العائمة بقدرة 250 ميغاواط المقرر تنفيذها قبالة ساحل بريتاني في فرنسا.

قد لا تكون مجدية دون استخدام توربينات أقل تكلفة، وربما تكون صينية أو مصنوعة خارج أوروبا.

رغم ذلك، لا يزال أمام الشركات الصينية باع طويلة لمواكبة منافسيهم الأوروبيين.

فوفقاً للمجلس العالمي لطاقة الرياح (GWEC)، لم تستحوذ شركتا تصنيع التوربينات الرائدة «غولدويند» و«ويندي» إلا على 1% فقط من حصة السوق الأوروبية العام الماضي.

وقلل مادس نيبر، الرئيس التنفيذي لشركة أورستيد، وهي شركة دنماركية متخصصة في تطوير مزارع الرياح والطاقة الشمسية، من أهمية المخاوف حيال التهديد الذي تشكله الشركات الصينية على مصنعي التوربينات المحليين، حيث أوضح في وقت سابق من العام أنه من غير المرجح اكتسابهم حصة سوقية كبيرة في غرب أوروبا.

وأكدت غرفة التجارة الصينية في الاتحاد الأوروبي (CCCEU) أن «القدرة التنافسية للشركات الصينية مدفوعة بالتنافس التقني والمنافسة المحتدمة وليس الإعانات الحكومية».

وأضافت أن التحقيق الذي أجراه الاتحاد الأوروبي بشأن الإعانات الصينية أثار «استياء وقلقاً بالغين».

وأيدت شركة تشجيانغ ويندي الصينية رأي الغرفة قائلة إنه لم يكن هناك «إعانات حكومية غير عادلة أو ضمنية».

وأضافت «نحن ندعو إلى سوق رياح عادلة وحرة وشفافة لا تخضع للتلاعب من أي طرف، ونريد فقط المساهمة في التحول العالمي للطاقة باستخدام خبرتنا وتقنياتنا».

وفي ظل التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لحماية الوظائف في قطاع التكنولوجيا النظيفة من صادرات بكين، أكد المجلس العالمي لطاقة الرياح، الذي يضم شركات صينية مثل تشجيانغ وويندي ومينغيانغ، على أهمية الحفاظ على ممارسات تجارية عادلة وشفافة.

وأثارت هذه الإجراءات، التي تتضمن تحقيق الاتحاد الأوروبي في وجود إعانات، مخاوف من أن المنطقة قد تفشل في تحقيق أهداف الانبعاثات الكربونية بدون التكنولوجيا الصينية.

وقد حدد الاتحاد الأوروبي أهدافاً مناخية صارمة، ويقدر تحقيقها استثماراً بقيمة 1.5 تريليون يورو سنوياً.

وقال سيمون تاغليابيترا، وهو باحث بارز في معهد بروغل للأبحاث، إنه «إذا اتبعت أوروبا أجندة التصنيع المحلي، واستبدال الواردات وتحقيق أهداف التصنيع المحلي، فإننا نخاطر بإبطاء عملية التحول في قطاع الطاقة، حيث سترتفع تكاليف كل شيء نوعاً ما».

وأضاف «بدلاً من تحدي الصعاب والتغلب على الصينيين أو محاولة التنافس معهم على وفورات الحجم التي قاموا بتأسيسها، سيكون من الأفضل تركيز جهودنا على وضع سياسات صناعية قائمة على الابتكار».

واتفق جوناثان كول، رئيس المجلس العالمي لطاقة الرياح، لكنه تحدث بصفته الرئيس التنفيذي لمطور الرياح العالمي «كوريو جنيريشن»، مع هذا الرأي. وذكر أن استبعاد الشركات الصينية من سلاسل التوريد العالمية من شأنه أن «يعيق بشدة» تحقيق أهداف إزالة الكربون.

وأضاف أن تبني «سياسة مالية إيجابية مصممة لتحفيز نمو سلاسل التوريد المحلية سيساعدنا على الأرجح في تحقيق أهدافنا بدلاً من تبني سياسات تهدف إلى تثبيط أو استبعاد الموردين الأجانب».

كما حذّر بعض الساسة الأوروبيين من فرض الكثير من العقبات أمام الشركات الصينية. وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي:

«نحن نريد إنتاجاً محلياً وسريعاً وميسور التكلفة، ولا يمكننا تحقيق سوى اثنتين من هذه السمات الثلاث، لذا يجب علينا اتخاذ قرارات تكتيكية».