أثار صدور تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف الأسبوع الماضي موجة بيع واسعة النطاق في الأسهم العالمية، ما دفع المستثمرين إلى ترقب بيانات التضخم لأكبر اقتصاد في العالم بقلق بالغ هذا الأسبوع.
ومن المتوقع أن تُظهر الأرقام التي ستنشر غداً الأربعاء ارتفاع أسعار المستهلكين الأمريكيين بمعدل سنوي قدره 3% في يوليو، دون تغيير عن الشهر السابق، وفقاً لتوقعات الاقتصاديين التي استطلعت آراءهم بلومبرغ.
لكن من المتوقع تراجع التضخم الأساسي، الذي ظل مرتفعاً بشكل قوي حتى مع إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند أعلى مستوياتها منذ 23 عاماً، إلى 3.2% من 3.3% في يونيو. ويستثني التضخم الأساسي قطاعي الأغذية والطاقة المتقلبين.
وقد يؤدي أي دليل على عودة ضغوط التضخم إلى إثارة الذعر في الأسواق، التي أصبحت شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية.
قال محللو سيتي جروب: «من المرجح أن تتسبب مفاجأة صعود غير متوقع للتضخم في رد فعل أكبر من السوق، بما في ذلك ارتفاع العوائد واستبعاد بعض التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة التي يتوقعها الاحتياطي الفيدرالي هذا العام».
وزاد المستثمرون رهاناتهم على تخفيضات الفيدرالي بعد تقرير الوظائف في الثاني من أغسطس، ودخلت أسواق الأسهم العالمية في حالة انهيار.
ورغم التراجع عن الرهانات الأكثر تطرفاً على انخفاض تكاليف الاقتراض منذ ذلك الحين، إلا أن المتداولين لا يزالون يتوقعون أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة هذا العام، ما يشير إلى تخفيض ضخم بنصف نقطة مئوية في أحد اجتماعاته الثلاثة المتبقية، من المستوى الحالي البالغ 5.25% إلى 5.5%.
وهل سيجعل التضخم البريطاني بنك إنجلترا أكثر حذراً؟
قد يكون لبيانات التضخم البريطاني لشهر يوليو، وقرار بنك إنجلترا الحاسم بخفض أسعار الفائدة هذا الشهر، تأثير كبير أيضاً على الأسواق.
ويتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً طفيفاً في معدل التضخم السنوي للمستهلكين إلى 2.3% بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بعد شهرين من وصول التضخم إلى هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.
وانقسم صناع السياسة النقدية في البنك المركزي بشأن مسار أسعار الفائدة، حيث صوتت لجنة السياسة النقدية هذا الشهر على خفض تكاليف الاقتراض الأساسية للمرة الأولى منذ عام 2020 بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة.
وسيركز المتداولون بشكل خاص على التضخم في قطاع الخدمات، وهو مقياس رئيسي لضغوط الأسعار المحلية، والذي تسارع إلى 5.7% على أساس سنوي في يونيو.
وكان ذلك أعلى من التوقعات، ما أقنع بعض صناع السياسة في بنك إنجلترا بضرورة إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويتوقع الاقتصاديون أن يتباطأ تضخم الخدمات قليلاً إلى 5.5% لشهر يوليو.
وتتوقع أسواق المبادلة تخفيضات تبلغ قيمتها أقل بقليل من نصف نقطة مئوية هذا العام. ويرى سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين البريطانيين لدى دويتشه بنك، أن بيانات يوليو قد تدفع البنك المركزي إلى مزيد من الحذر بشأن تخفيضات أسعار الفائدة المستقبلية.
وقال راجا: «البيانات لا تزال تظهر بعض التماسك مقارنة بما كانت عليه قبل بضعة أشهر. سيحتاجون إلى رؤية ما ستظهره البيانات القادمة، هذا ليس بنكاً مركزياً في عجلة من أمره لخفض أسعار الفائدة».
وفي الإطار نفسه استعاد مؤشر توبكس الياباني جزءاً من الخسائر التاريخية التي تكبدها يوم الاثنين قبل الماضي، عندما عانى المؤشر أسوأ جلسة للأسهم اليابانية منذ أكتوبر 1987.
ومع ذلك، لا يزال بعض المتداولين حذرين بشأن العودة إلى سوق الأسهم في البلاد. وبعد أشهر من التقلبات المنخفضة، أدى قرار بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في نهاية يوليو إلى تعزيز قيمة الين مقابل الدولار.
وقد أدّى ذلك إلى تسريع عكس اتجاه تجارة الين بالرافعة المالية الذي اعتمد عليه المستثمرون العالميون منذ فترة طويلة لتمويل الرهانات على الأصول ذات العائد المرتفع بما في ذلك الأسهم اليابانية والأمريكية.
وأدّت عمليات البيع الناتجة إلى محو أكثر من تريليون دولار من قيمة مؤشر الأسهم الرئيسي في اليابان على مدار ثلاث جلسات تداول، ما أدى إلى تحطيم حالة الرضا لدى المستثمرين، ومحو مكاسب السوق لهذا العام.
وهدأ الاضطرابات خلال النصف الثاني من الأسبوع الماضي، حيث تراجع مؤشر نيكاي، بعدما قفز إلى أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية لعام 2008.
لكن العديد من المستثمرين يتوقعون أن تظل الأسهم اليابانية تحت الضغط على المدى القصير وأن يكون التداول متقلباً.
وقال محللو «جيه بي مورجان» يوم الخميس إن «الاهتمام بالأسهم اليابانية لا يزال قوياً»، حتى مع خفضهم السعر المستهدف بنهاية العام لمؤشري توبيكس ونيكاي 225.
وكتب فريق «جيه بي مورجان» في مذكرة للعملاء: «بعد البيع، نوصي بالقطاعات والأسهم ذات التركيز المحلي والخصائص الدفاعية والمقاومة لتقدير الين، وعوائد المساهمين المرتفعة».
