يعتقد أمين عام الغرفة الدولية للشحن أن المخاطر عند أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية  .

يهدد تصاعد النزعة القومية الاقتصادية في الولايات المتحدة بتقويض التجارة العالمية، أياً كان الفائز في سباق نوفمبر نحو البيت الأبيض.

حيث يشعر ملاك السفن على وجه الخصوص بالقلق من عودة حمائية دونالد ترامب، وينتقدون سياسات بايدن.

وبحسب غاي بلاتين، أمين عام الغرفة الدولية للشحن: «لم يتعرض النظام العالمي أبداً لمثل هذا التهديد من قبل الحرب العالمية الثانية». وتابع: «لم يفلح الأمر حينما فعلنا ذلك آخر مرة، فالصراعات التجارية تفضي إلى الحرب».

ويشعر بلاتين بالقلق من عودة السياسات القومية التي يتبعها المرشح الجمهوري ترامب بصورة أكثر حدة، لافتاً إلى أن وصول ترامب إلى البيت الأبيض في الفترة الأولى عام 2018 جعلته «مندهشاً».

وقال: «هناك خطر إذا عاد هذا النظام من جديد، سنرى حمائية أكثر بكثير، وسيشجع ذلك الجميع على فعل الأمر نفسه. وفي هذه الحالة، سيصبح النظام الطبيعي للقانون الدولي ومجموعة القواعد المتفق عليها مهددين».

في الوقت نفسه، انتقد بلاتين، الذي يقود المؤسسة التي تمثل أكثر من 80% من أساطيل سفن الشحن العالمية، تحركات الرئيس الحالي، جو بايدن، ونائبته، كامالا هاريس، المرشحة الرسمية عن الحزب الديمقراطي، التي تستهدف صناعة الشحن الصينية.

وقال: إن ملاك السفن الصينيين «قلقون للغاية بشأن احتمالية فرض تعريفات جمركية على السفن صينية الصنع»، مشيراً: إلى أنه «دائماً ما يكون هناك ثمن لذلك، وهو أمر لا يعيره السياسيون انتباهاً بالضرورة».

وتؤكد تعليقات بلاتين ازدياد عدم ارتياح ملاك السفن بشأن التوجه السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة.

وحذر فنسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لدى «إيه بي ميرسك مولر»، هذا الأسبوع، من تقديم العملاء مواعيد طلبياتهم بالفعل وسط مخاوف من احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تحت إدارة ترامب.

وأظهرت بيانات شركة «زينيتا» المختصة في الشحن، ازدياد التجارة بين الصين والأمريكتين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وعودتها للمستويات التي تم تسجيلها خلال الفترة التي أعقبت تفشي فيروس كورونا مباشرة.

ويعتقد محللون أن الأمر يعود جزئياً إلى تهديد ترامب بزيادة التعريفات الجمركية على كافة الواردات الصينية إلى 60%. وقالت إيميلي ستاوسبول، كبيرة محللي الشحن لدى «زينيتا»:

«ما زالت الفوضى التي جاءت بها الجائحة حاضرة في أذهان الشركات الأمريكية»، وتابعت:

«إذا كان تبكير مواعيد الشحنات سيساعد على تخفيف المخاطر على سلسلة التوريد الإقليمية، مثل الإضرابات المحتملة في الموانئ على الساحل الشرقي وسواحل الخليج بالولايات المتحدة، فضلاً عن فرض تعريفات جديدة على البضائع الصينية، فسيكون بإمكانك فهم السبب وراء تبني بعض الموردين الأمريكيين لهذا النهج».

وطوال عقود، دافع أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وأكبر مستورد أيضاً، سياسات التجارة الحرة التي دعمت العولمة ونمو صناعة الشحن البحري. رغم ذلك، يدفع قادة كلا الحزبين السياسيين في الوقت الراهن نحو تبني أجندة حمائية.

فمن جهته، أعلن ترامب مجموعة خطط لتعزيز القيود التجارية، تشمل فرض رسوم قدرها 10% على كافة الواردات الأمريكية، إضافة إلى ضريبة قدرها 60% على البضائع الصينية.

أما الرئيس الحالي، جو بايدن، فقد رفع التعريفات الجمركية على مجموعة بضائع صينية من السيارات الكهربائية إلى الصلب، في محاولة قبل الانتخابات لحماية الوظائف الأمريكية ولتعزيز الدعم الذي سيحصل عليه في معاقل صناعية سابقة.

وفي أبريل، أعلن البيت الأبيض تحقيقاً في التصرفات الصينية «العدوانية بصورة استثنائية»، التي اعتبر أنها أدت إلى «تشوهات» في سوق الشحن.

وجاءت هذه الخطوة بعد تقديم نقابة عمال الصلب الأمريكية التماساً اتهمت فيه بكين باستخدام سياسات للتدخل والسيطرة على صناعة بناء السفن والتجارة البحرية على مستوى العالم.

وفي عام 2022، وسعت إدارة بايدن-هاريس بالفعل نطاق صلاحيات الهيئة التنظيمية الأمريكية المسؤولة عن الشحن، حينما انتقد الرئيس «الناقلات المملوكة لأطراف أجنبية» التي اشتبكت مع الموردين الأمريكيين خلال اضطرابات سلاسل التوريد في جائحة كورونا.

رغم ذلك، ادعى بلاتين أن مواصلة التضييق على بناء السفن، الذي قد يشمل فرض تعريفات جمركية على السفن صينية الصنع التي ترسو في الموانئ الأمريكية، قد يكون مخالفاً للمنطق.

وفي معرض تسليطه الضوء على التوقعات بأن مثل هذه التحركات ستؤدي أيضاً إلى زيادة الطلب على السفن اليابانية والكورية ورفع أسعارها، قال بلاتين «سينتهي الأمر بالولايات المتحدة إلى دفع المزيد مقارنة بما ستكسبه من أي نوع من أنواع التعريفات الجمركية. وقد أثبت التاريخ هذا، تكلفة التدابير الحمائية تتحملها الدولة التي تفرضها».