تحاول الحكومة تحفيز النمو الاقتصادي بإبعاد المقرضين الإقليميين عن تجميد أموالهم في السندات شديدة الأمان واستخدامها في أنشطة الإقراض بدلاً من ذلك
تتبع الصين تكتيكاً غير مألوف لثني المصارف عن شراء السندات الحكومية، حيث تحاول وضع حد لانخفاض مزعج للعوائد ومنع تشكل فقاعة، وذلك بإعلان أسماء المشترين.
وأعلنت هيئة تنظيم المعاملات بين البنوك الصينية أخيراً، إجراء تحقيق يشمل أربعة مصارف تجارية في الريف بسبب «التلاعب في أسعار السندات السيادية بالسوق الثانوية».
وينظر إلى التحقيق على نطاق واسع باعتباره توبيخاً للمقرضين الإقليميين الأصغر، الذين تسابقوا للاستحواذ على الديون الحكومية، بعد أن بدأت ذلك المصارف الأكبر التابعة للدولة بشكل مفاجئ.
ويتزامن التحقيق مع زيادة في حدة الخلاف بين السلطات الصينية والمستثمرين في السندات بالبلاد من جهة أخرى. وانخفضت عوائد السندات السيادية لأجل 10 أعوام، التي تتمتع بعلاقة عكسية مع الأسعار، إلى مستويات متدنية قياسية يوم الاثنين الماضي، في دليل على ازدياد قلق الأسواق بشأن ضعف النمو وعوامل الانكماش في الاقتصاد.
ورغم أن دولاً عديدة ترحب بالإقبال على شراء سنداتها الحكومية، إلا أن المصرف المركزي الصيني حذر مراراً من أن فقاعة تتشكل في سوق السندات السيادية، مع قول المنظمين إن شهية البنوك الإقليمية للديون الحكومية طويلة الأجل، تهدد بنشوب أزمة على غرار «بنك وادي السيليكون»، إذا ارتفعت العوائد بشكل مفاجئ.
وقال متداول في السندات في مقاطعة جيانغسو: «تواصل معنا الفرع المحلي للمصرف المركزي الصيني، وأوصانا بعدم شراء السندات عندما تبيعها المصارف الحكومية».
وتابع: «لقد ألقوا باللوم على بضعة مصارف في الريف في مدينة سوغو لشرائها سندات باعتها البنوك الحكومية». وباعت البنوك الكبرى يوم الاثنين الماضي، سندات طويلة الأجل بقيمة 22 مليار يوان صيني، ما يزيد على المتوسط اليومي في الأسبوع السابق بعشرة مرات، وفقاً لبيانات سوق الأوراق المالية التي يصدرها «بي إن بي باريبا».
وتحاول الحكومة تحفيز النمو الاقتصادي بإبعاد المقرضين الإقليميين عن تجميد أموالهم في السندات شديدة الأمان واستخدامها في أنشطة الإقراض بدلاً من ذلك.
وارتفعت عوائد السندات لأجل 10 أعوام بنسبة طفيفة من أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 2.12% في وقت مبكر من الأسبوع الماضي، ووصلت إلى 2.15% يوم الخميس.
وجاء ذلك بعد أن أعلنت الرابطة الوطنية للمستثمرين المؤسسيين في الأسواق المالية، الأربعاء الماضي، أن بعض صغار المقرضين «تورطوا في مخالفات». وفي بيان منفصل، أفادت الرابطة بإطلاقها تحقيقاً يشمل «جيانغسو تشانغشو رورال كوميرشال بنك» و«جيانغسو سوغو كوميرشال بنك» و«جيانغسو جيانغنان رورال كوميرشال بنك» و«جيانغسو كونشان رورال كوميرشال بنك»، إثر ضلوعهم المُحتمل في التلاعب بسوق السندات السيادية.
ويقول محللون إنه من النادر للرابطة الوطنية للمستثمرين المؤسسيين في الأسواق المالية أن تتحدث علانية عن التداول في السندات السيادية، ورجحوا أن تكون تلك إشارة إلى أنه سيكون هناك فرض لمزيد من القيود لاحقاً.
وفي مذكرة بحثية إلى العملاء، قال محللون من «جولدمان ساكس»: «يبدو أن بعض صانعي السياسات ينظرون إلى العائدات المنخفضة للسندات الحكومية طويلة الأجل باعتبارها كعلامة على انخفاض التوقعات بشأن النمو المحلي والتضخم، ويرغبون في التصدي لهذه المعنويات المتشائمة».
وتوصل «المركزي الصيني» في يوليو الماضي إلى اتفاقية مع المؤسسات المالية الصينية، تسمح له باقتراض سندات طويلة الأجل بقيمة مئات المليارات من اليوان وبيعها في السوق. لكن لا توجد مؤشرات كثيرة على استغلال المركزي لهذه الأداة الجديدة في التصدي لارتفاع أسعار السندات، الذي كان مدعوماً بتعطش المستثمرين للأصول الآمنة في اقتصاد يمر بأزمة عقارات طويلة.
وتراجع نشاط التصنيع في الصين في يوليو للشهر الثالث على التوالي، فيما سجل نمو الصادرات مستويات دون التوقعات في الشهر الماضي قياساً بالقيمة الدولارية.
واستجابت السلطات من خلال إقرار مجموعة جديدة من التحذيرات والتدخلات في السوق هذا الأسبوع.
وجاء الارتفاع المعتدل للعوائد بعد مبيعات، حيث قامت البنوك الحكومية ببيع أعداد كبيرة من السندات لأجل 7 إلى 10 سنوات، وكان من بينها البنك الصناعي التجاري الصيني وبنك الصين، بحسب متداولين في السندات من مصارف تجارية متوسطة الحجم في مدن.
وفي خطوة أخرى، أبطأت الجهة التنظيمية لقطاع الصناديق الموافقة على تأسيس صناديق جديدة تتبع السندات السيادية المستحقة بعد عامين، في محاولة لكبح تدفقات الاستثمارات في السندات الحكومية.
وقال مدير لدى إحدى كبرى شركات الاستثمار بالصناديق المشتركة في بكين إن «هذا ينطبق فقط على الصناديق حديثة التأسيس»، مضيفاً: «ما زالت هناك تدفقات كبيرة إلى سوق السندات السيادية من صناديق سندات قائمة».
وفي مايو الماضي، شرعت الصين في بيع سندات طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان، ما يعادل 140 مليار دولار، لتمويل تحولها الاقتصادي طويل الأجل.
