لا يعتقد مسؤول سابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بأن التطورات التي شهدتها أسواق الأسهم أخيراً، من شأنها التأثير في قرارات السياسة النقدية من جانب البنك، الذي يتبع البيانات لاتخاذ قراراته.

يأتي ذلك في وقت لاحقت فيه عديد من الانتقادات الفيدرالي الأمريكي، لا سيما بعد موجة البيع الهائلة التي شهدتها الأسواق في أولى جلسات الأسبوع الجاري (الاثنين الماضي)، بعد تقرير الوظائف الضعيف، الذي عزز مخاوف ركود الاقتصاد الأمريكي، ووسط تساؤلات حول ما إذا كان الفيدرالي قد تأخر في خفض الفائدة.

الإبقاء على الفائدة

لكن نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا سابقاً، أريس بروتوباباداكيس، يتبنى وجهة نظر مغايرة، إذ يرى أن الفيدرالي لم يسلك الطريق الخاطئ من خلال رفع أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين، ثم الإبقاء عليها لثماني مرات متتالية.

في اجتماعه الأخير بنهاية يوليو الماضي، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على معدلات الفائدة دون تغيير، للمرة الثامنة على التوالي، وذلك عند مستوى 5.25 و5.5 %، وهو أعلى مستوياتها منذ 22 عاماً، في سياق دورة التشديد النقدي المتبعة لكبح جماح التضخم.

ويقول بروتوباباداكيس، في تصريحات خاصة لـ «البيان»: «لا أعتقد بأنهم (بنك الاحتياطي الفيدرالي)، ارتكبوا خطأ حتى الآن.. قد يخفضون أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل بنسبة 0.25 % (ربع نقطة)، أو نحو ذلك، إذا كانت بياناتهم ضعيفة، واستمر التضخم في الانخفاض البطيء».

ويضيف المسؤول السابق في الفيدرالي، والذي يركز مجاله البحثي في مجال التمويل الدولي، والنظرية النقدية والسياسة النقدية: «ربما لا يرغبون في القيام بذلك قبل الانتخابات الرئاسية بفترة وجيزة، خاصة أن الاجتماع التالي سيعقد بعد الانتخابات مباشرة».

بيانات ضعيفة

وبعثت بيانات التوظيف الضعيفة، يوم الجمعة الماضي، برسائل سلبية للأسواق، والتي أظهرت أن عدد الوظائف غير الزراعية بلغ 114 ألف وظيفة فقط في يوليو، وهو ما يقل كثيراً عن الرقم المتوقع، البالغ 185 ألف وظيفة، وأقل كثيراً من الرقم المسجل في الشهر السابق. كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.3 %، لكنّ محللين يعتقدون بأن بيانات شهر واحد، ليست كافية للتأثير في قرارات الفيدرالي.

كما يرى المسؤول السابق في الفيدرالي، وهو أستاذ فخري في المالية والاقتصاد بجامعة كاليفورنيا الجنوبية، أن يوماً سيئاً أو أكثر في سوق الأوراق المالية في وول ستريت «لن يؤثر في اتجاهات الفيدرالي»، وذلك في إشارة للأصوات المنادية بضرورة أن يقدِم الفيدرالي بشكل طارئ على خفض الفائدة في اجتماع استثنائي، بعد التراجعات الحادة التي شهدتها الأسهم الأمريكية في جلسة الاثنين، وفقدان داو جونز ألف نقطة.

ويضيف بروتوباباداكيس: «أراهن على أن عديداً من من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، يشعرون بأن السوق رغوية إلى حد ما هذه الأيام»، في إشارة للتقلبات التي تشهدها السوق، نتيجة عدة عوامل مختلفة، لا سيما في فترة ما قبل انتخابات نوفمبر، التي تشهد منافسة شرسة بين الرئيس السابق، والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، و المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.

ويصف نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا سابقاً، سوق الأوراق المالية في وول ستريت، بأنها «ملكة الدراما» في الأسواق، في إشارة إلى التقلبات التي تشهدها الأسواق، وبما يدعم وجهة نظره المرتبطة بأن الفيدرالي من غير المرجح أن يبني قراراته على تحركات سوق الأسهم.

يتحرك الفيدرالي الأمريكي بناءً على البيانات، لا سيما المرتبطة بالتضخم، من أجل الوصول إلى المعدل المستهدف عند 2 %، وقد نجح في قطع أشواط طويلة من أجل الوصول لهذا الهدف، من خلال دورة التشديد النقدي.

ويتباطأ معدل التضخم خلال الشهور الماضية، من الذروة التي بلغها في يونيو من عام 2022، عند 9.1 %، لكنه لا يزال دون المستوى المستهدف. وتشير بيانات مكتب إحصاءات العمل (التابع لوزارة العمل الأمريكية)، إلى تباطؤ معدل التضخم بأعلى من 3 % على أساس سنوي.