«تعيش شركة إنفيديا في «فقاعة»، حيث إن تقنية الذكاء الاصطناعي التي تقود ارتفاع سعر سهم عملاقة تصنيع الرقائق مبالغ فيها».. هذه الرسالة التي حرص صندوق التحوط «إليوت مانجمنت» على أن يوصلها للمستثمرين.
وفي رسالة بعث بها «إليوت مانجمنت» مؤخراً للعملاء، وحصلت عليها صحيفة فايننشال تايمز، كشف الصندوق، الذي يتخذ من فلوريدا مقراً له، ويدير أصولاً بقيمة 70 مليار دولار، عن أن أسهم التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الضخمة، وخاصة «إنفيديا»، عالقة في «فقاعة مضاربة».
كما أعرب عن شكوكه في أن عمالقة التكنولوجيا سيواصلون شراء وحدات معالجة الرسومات الخاصة بالشركة المصنعة للرقائق بكميات ضخمة، وذكر أن ضجة الذكاء الاصطناعي «مبالغ فيها، لعدم وجود العديد من التطبيقات الجاهزة للاستخدام العملي» في السوق حتى الآن.
ووجهة نظر صندوق الاستثمار، أن العديد من استخدامات الذكاء الاصطناعي المقررة «لن تكون فعالة من حيث التكلفة، وستفشل في العمل بشكل صحيح، وستستهلك الكثير من الطاقة، أو ستثبت في النهاية أنها غير موثوقة».
ويتزامن تحذير صندوق التحوط مع انخفاض أسهم الرقائق، التي ارتفعت بحدة، بفضل حماس المستثمرين حيال إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وسط مخاوف بشأن ما إذا كانت كبرى الشركات ستواصل الإنفاق بكثافة في الذكاء الاصطناعي.
وعقب إغلاق السوق الأمريكية، هبطت أسهم إنتل بنسبة 20% يوم الخميس الماضي، بعد إعلان الشركة المصنعة للرقائق عن خطط تسريح نحو 15 ألف موظف.
في المقابل، تهيمن «إنفيديا» على سوق المعالجات المتقدمة اللازمة لتطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي الواسعة النطاق، مثل المستخدمة في شات جي بي تي من أوبن إيه آي.
وخلال الأشهر الأخيرة، ضخت شركات مثل مايكروسوفت وميتا وأمازون عشرات المليارات من الدولارات لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، مع توجيه قدر كبير من التمويل لشركة إنفيديا. في الوقت نفسه، يطور العديد من أكبر عملائها رقائق منافسة.
ومنذ أواخر يونيو، انخفض سهم إنفيديا بأكثر من 20 %، بعد أن أصبحت لفترة وجيزة أكبر شركة في العالم، بقيمة سوقية تتجاوز 3.3 تريليونات دولار، حيث سيطر القلق على وول ستريت بشأن استدامة استثمارات الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، لا تزال أسهم شركة تصنيع الرقائق مرتفعة بنحو 120 % هذا العام، وأكثر من 600 % منذ بداية العام الماضي.
وفي رسالته إلى العملاء، ذكر صندوق إليوت أنه تجنب إلى حد كبير الأسهم الفقاعية، مثل أسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبار. وتظهر عمليات التسجيل التنظيمية أن إليوت كان يمتلك حصة ضئيلة قيمتها 3.5 ملايين دولار في إنفيديا بنهاية مارس، لكن ليس من الواضح إلى متى احتفظ بها.
ولطالما حذر صندوق التحوط من الرهان على أسهم عمالقة التكنولوجيا ذات القيم المرتفعة، مشيراً إلى أن البيع على المكشوف قد يكون «انتحارياً».
وأضاف صندوق إليوت، الذي أسسه الملياردير بول سينغر في عام 1977، خلال رسالته للعملاء، أن الذكاء الاصطناعي لم يحقق بعد الزيادة الهائلة المتوقعة في الإنتاجية.
وقال: «هناك عدد محدود من الاستخدامات الفعلية»، بخلاف «تلخيص ملاحظات الاجتماعات، وإعدادا التقارير، والمساعدة في البرمجة الحاسوبية».
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يقدم في الواقع حتى الآن «قيمة تتماشى مع الضجة الحاصلة».
ولم يتكبد الصندوق، الذي حقق مكاسب بلغت نحو 4.5 % في النصف الأول من العام الجاري، خسائر مالية سوى في سنتين تقويميتين منذ إطلاقه.
وفي ما يتعلق بموعد انفجار فقاعة السوق، يرى إليوت أن ذلك قد يحدث إذا أعلنت «إنفيديا» عن نتائج مالية ضعيفة و«أبطلت التعويذة».
