احتفل بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي مؤخراً بالذكرى المئة والستين لتأسيسه، لكن مساهمي البنك الذين عانوا طويلاً لا يرون في هذه المناسبة سبباً للاحتفال، فقد شهد سهم البنك أداءً ضعيفاً هذا العام، في حين ارتفعت أسهم البنوك الأوروبية الأخرى بشكل كبير.
ويتم تداول سهم سوسيتيه جنرال بنحو 30% من قيمته الدفترية الملموسة، وللأسف فإن الفرص العديدة التي أتيحت لتحسين تقييم البنك ضاعت سدى خلال العام الماضي.
وكان أحد محفزات التغيير هو تعيين سلاوومير كروبا رئيساً تنفيذياً جديداً للبنك، ليخلف الرئيس التنفيذي السابق فريديريك أوديا الذي شغل المنصب لفترة طويلة جداً، ومع ذلك، فإن المخاوف التي كانت لدى المساهمين بشأن أوديا قد انتقلت الآن إلى خليفته، الذي عُيّن من داخل البنك. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يبقى رئيس مجلس الإدارة، لورنزو بيني سماجي، في منصبه حتى عام 2026.
ولم تلقَ الخطة الاستراتيجية الأولى التي أطلقها كروبا في سبتمبر الماضي استحساناً كبيراً، حيث خفّض فيها أهداف الربحية مثل العائد على حقوق الملكية إلى أقل من 10%. وعلى الرغم من انتعاش سعر السهم لفترة وجيزة، إلا أنه لا يزال يعاني ضعفاً في الأداء.
وكان من المتوقع أن يأتي دفع إيجابي آخر من أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية في سوسيتيه جنرال، بالنظر إلى الانتعاش في جمع رأس المال ونشاط الصفقات، وتبلغ نسبة أعمال الأسهم في البنك 13% من الإيرادات، أي أكثر من ضعف وزنها لدى نظيريه الفرنسيين الأكبر، بي إن بي وكريديه أجريكول. وكان المحللون أكثر تفاؤلاً حيال إمكانات سوسيتيه جنرال فيما يتعلق بإيرادات الأسهم والدخل الثابت. لكن المستثمرين، لم يكترثوا كثيراً بذلك في ظل ما يرونه من توجيهات متحفظة من كروبا.
ويشير تداول سهم سوسيتيه جنرال بمستويات منخفضة للغاية إلى وجود مشاكل أعمق، أو أن الرواية التي يقدمها كبار المسؤولين التنفيذيين تفتقر إلى الإقناع. كذلك لا تزال التكاليف مرتفعة بشكل كبير بالنسبة إلى الدخل، حيث تبلغ نحو 70%، وعلى الرغم من أن كروبا يرى أنها ستنخفض إلى أقل من 60% في عام 2026، إلا أن إجماع السوق يشير إلى أنها ستكون أعلى من 63% بحلول هذه المرحلة، وهو أعلى بكثير من المتوسط الأوروبي الذي يقارب 50%.
ولا تساعد هوامش رأس المال الضئيلة نسبياً في «سوسيتيه جنرال» على تحسين وضعها. وتشير جيفريز إلى أن المستثمرين يميلون إلى إسناد تقييمات أعلى للبنوك ذات نسب الرافعة المالية الأعلى، وتبلغ نسبة الرافعة المالي في سوسيتيه جنرال، وهي مقدار رأس المال العادي من المستوى الأول المحتفظ به مقابل جميع الأصول (بما في ذلك البنود خارج الميزانية العمومية)، حوالي 4.2%. ويقارن هذا بمتوسط البنوك الأوروبية يبلغ 5.4%.
هناك أيضاً عائد «سوسيتيه جنرال» المنخفض على حقوق الملكية، والذي يقلّ عن 8% للسنوات القليلة القادمة؛ وفقاً لتقديرات فيزبيل ألفا، لذلك يصبح تقييمه المتدني منطقياً تماماً. وتبلغ التزامات البنك بالتخلي عن الأصول غير الأساسية أقل من 5% من أصوله المرجحة بالمخاطر بنهاية العام.
عموماً، يجب على الأقل أن تتسارع هذه العملية، ويتعين على الإدارة أن تقوم بعمل أفضل في التواصل بشأن أي تغييرات إيجابية قادمة، وإلا فإن ما يتم سيظل بالكاد عملية تجميل لعمل يتزايد تدهوره.
