حذرت شركات الطيران الأوروبية من أن القيود على مراقبة الحركة الجوية، التي تتفاقم بسبب سوء الأحوال الجوية، تهدد بعرقلة رحلات عطلات الصيف لملايين المسافرين.

وأقلعت 56% فقط من الرحلات بأوروبا في موعدها خلال الأسبوع الأول من يوليو، وتأثرت المواعيد سلباً في ظل مزيج من سوء الأحوال الجوية وقيود مراقبة الحركة الجوية، وذلك بحسب البيانات الصادرة عن «يوروكنترول»، التي تدير المجال الجوي الأوروبي ونشاط مقدمي خدمات الملاحة الجوية الوطنية في المنطقة.

وأشارت «يوروكنترول» إلى معاناة المسافرين في الشهر الماضي من إرجاء تراكمي للرحلات بلغ 4.7 ملايين دقيقة، بزيادة قدرها الثلث تقريباً عن العام السابق.

وبعد الاضطرابات بمطاري هيثرو وغاتويك في لندن في وقت مبكر من الشهر الجاري، أعلنت «رايان إير» الجمعة أن: «الإرجاءات المفرطة لرحلات الطيران الناجمة عن نقص موظفي مراقبة حركة الملاحة الأوروبيين» تسببت في تأخير إقلاع 24% من رحلات هذا اليوم (135 من بين 574 من طائراتها). وأوضحت الشركة أن المشكلات «أثرت أيضاً على كل شركات الطيران الأوروبية».

وقالت أورانيا جورجوتساكو، المديرة الإدارية لدى «إيرلاينز فور يوروب»، الهيئة التجارية للصناعة: «ازداد قلقنا كثيراً أخيراً، إذ إن أعداد الرحلات المؤجلة كانت كبيرة على نحو مزعج حقاً».

يأتي ارتفاع عدد الرحلات المؤجلة في ظل الضغوط المتزايدة على المجال الجوي الأوروبي، مع إرسال شركات الطيران عدداً أكبر من الطائرات إلى الأجواء المزدحمة بالفعل. وتعرضت شبكة مراقبة الحركة الجوية إلى ضغوط أكبر جراء سوء الأحوال الجوية، ونقص موظفي مراقبة الحركة الجوية، وإغلاق جزء كبير من المجال الجوي الأوروبي بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وأشارت «يوروكنترول» إلى تسجيل 33.671 رحلة جوية يومية في المتوسط في أوروبا خلال يونيو الماضي، بزيادة قدرها 5.2% على أساس سنوي، مع إضافة شركات الطيران سعات جديدة لتلبية الطلب المتزايد الناجم عن طفرة السفر في أعقاب الجائحة.

وفي بيان لها، قالت «يوروكنترول» إن «صيف 2024 يثبت كونه تحدياً كبيراً بسبب النمو القوي للحركة الجوية وتشبع الشبكة، مع اقتران ذلك بسوء الأحوال الجوية». وحذرت شركات الطيران من تداعيات ضعف أداء خدمات مراقبة الحركة الجوية الوطنية، مشيرة إلى بيانات «يوروكنترول» التي أرجعت الإرجاءات إلى بلوغ المشكلات المرتبطة بمراقبة الحركة الجوية خلال عام 2023 ثاني أعلى مستوياتها منذ 20 عاماً.

وقال نيل ماكماهون، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى «رايان إير»: «تأخرت جداولنا الزمنية وجداول الكثير من شركات الطيران الأوروبية الأخرى بصورة متكررة وألغيت أعداد كبيرة من الرحلات وتعطل المسافرون، جراء سوء إدارة مراقبة الحركة الجوية الأوروبية».

وأفاد مقدمو مراقبة الحركة الجوية، وهي عامة شركات مملوكة للدول، بأنهم لم يتمكنوا من الاستثمار في توفير الموارد على نحو أفضل، بما في ذلك تعيين مزيد من الموظفين لمعالجة النقص المزمن في مراقبي حركة الطيران، بسبب الإطار التنظيمي الذي يمنح الأولوية لخفض الرسوم المفروضة على شركات الطيران.

ولم ترتفع رسوم مراقبة الحركة الجوية المفروضة على شركات الطيران بالكاد منذ 20 عاماً، حتى مع نمو عدد ساعات الطيران في المجال الجوي الأوروبي، بحسب «يوروكنترول». وأعلنت منظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية، التي تمثل صناعة إدارة مراقبة حركة الملاجة الجوية، في بيان: «ما زالت القيود المالية المفروضة من الجهات التنظيمية تعيق تعيين الموظفين وتدريبهم، وتقيد الاستثمار اللازم في بنية تحتية جديدة».

ويعد الجدل بشأن الرسوم حساساً لماليات شركات الطيران، إذ تشكل رسوم مراقبة الحركة الجوية جزءاً كبيراً من تكاليف التشغيل لديها. وسددت «رايان إير»، أكبر شركات الطيران الأوروبية قياساً بعدد الرحلات، ما يزيد على مليار يورو في صورة رسوم مراقبة الحركة الجوية خلال عامها المالي الأخير، ما يشكل نحو 9% من إجمالي التكاليف التي تتحملها.

لكن صناعة مراقبة الحركة الجوية حذرت من أن خفض الرسوم قد يكون عنصراً اقتصادياً زائفاً لشركات الطيران، إذا أدى إلى ازدياد حالات الإرجاء. وصرح فريدريك ديلو، النائب التنفيذي لرئيس الشؤون الأوروبية لدى الاتحاد الدولي لرابطات مراقبي الحركة الجوية، أن العام الماضي شهد قدراً من التوظيف للمراقبين، لكنه عبر عن خشيته من أن ذلك «غير كاف ومتأخر للغاية» لهذا الصيف. وبين ديلو أن الكثير من المراقبين كانوا يعملون لساعات إضافية، لتصل أيام العمل إلى 28 يوماً شهرياً في بعض البلاد، موضحاً أن هذا «يشكل ضغطاً وإرهاقاً»، فيما يجب أن تظل السلامة «الأولوية الأولى». وأضاف ديلو: «سيستغرق الأمر وقتاً لإيقاف الدوامة السلبية».