توقعات الأرباح في وول ستريت ترفع سقف طموحات الشركات

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتعين على الشركات الأمريكية تحقيق أكبر قفزة في أرباحها منذ أكثر من عامين، لتفادي تخييب ظن المحللين المتفائلين في وول ستريت، ما يمثل تحدياً لاستمرار تحقيق المزيد من المكاسب في سوق الأسهم بعد سلسلة من المستويات القياسية.

ووفقاً لتوقعات المحللين التي جمعتها شركة «فاكتسيت»، من المتوقع أن تكشف أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 هذا الشهر عن نمو في الأرباح بنسبة تقارب 9% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة حتى يونيو، وهي أكبر زيادة ربع سنوية منذ مطلع عام 2022. وارتفع المؤشر بنحو 16% في عام 2024، مدفوعاً إلى حد كبير بعدد من شركات التكنولوجيا العملاقة. وقد دفع ذلك تقييمات الأسهم إلى أعلى مستوياتها منذ قرابة 3 سنوات، ما يترك مجالاً للشعور بالإحباط حال فشل الأرباح في الارتقاء لمستوى التوقعات.

وقالت ليز آن سوندرز، كبيرة خبراء الاستراتيجيات الاستثمارية لدى تشارلز شواب: «نحن بحاجة إلى أن تتوافق الأرباح مع التقييمات الحالية. ولا أقول إن هذا الربع سيكون «مخيباً»، حيث لا تُلبى تلك التوقعات، لكن من الواضح أن سقف التوقعات مرتفع نسبياً».

وتبدأ البنوك الاستثمارية، بما في ذلك «جي بي مورغان» و«سيتي غروب»، الموسم بجدية بعد غد الجمعة الموافق 12 يوليو، مع تصدّر البيانات المالية الأيام الأولى. ومن المقرر أن تعلن «مايكروسوفت» و«ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) و«تيسلا» نتائجها في 23 يوليو المقبل.

وعادة ما يخفض المحللون توقعاتهم لأرباح الشركات مع اقتراب موسم النتائج، لكن لم يشهد هذا الربع تخفيضات بالدرجة نفسها، حيث انخفضت التوقعات بنسبة 0.5% فقط، مقارنة بمتوسط 3.4% على مدى السنوات الخمس الماضية، وفقاً لما أوردته فاكتسيت.

وفي الوقت نفسه، دفعت الطفرة في قطاع التكنولوجيا مؤشر ستاندرد آند بورز إلى مستوى قياسي، وزاد تقييمه من 19 ضعف الأرباح المتوقعة في يناير إلى 21 ضعفاً تقريباً، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2021، خلال جائحة كورونا.

واعتمدت المكاسب بشدة على 5 شركات ضخمة، هي: «نفيديا» و«أبل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا»، مع توسع نسب السعر إلى الأرباح بوتيرة أسرع إلى متوسط 34 ضعف التوقعات، ارتفاعاً من 28 ضعفاً. وارتفع مضاعف السعر إلى الربحية لشركة نفيديا إلى 41 ضعفاً من 24 ضعفاً في يناير، مع تزايد توقعات الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، من المتوقع تباطؤ نمو أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى إلى متوسط 30% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة حتى يونيو، منخفضة من 38% في الربع السابق، وفقاً لتوقعات دويتشه بنك.

في المقابل، يتوقع المحللون زيادة في أرباح بقية الشركات الأمريكية لدعم أي مكاسب إضافية في السوق، لكن البعض يعتقد أن أهمية عمالقة التكنولوجيا تعني أنه حتى الأرباح التي تتجاوز التوقعات من شركة معروفة في قطاع آخر قد لا تكون كافية لتعويض تأثير التقلبات اليومية في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على السوق.

وقال ستيفن سوسنيك، كبير المحللين الاستراتيجيين للسوق لدى «إنتر أكتف بروكرز»: «معنويات السوق الحالية تجعل من غير الواضح ما إذا كانت الأرباح الجيدة من شركات مثل: «فايزر» أو«جونسون آند جونسون» أو «وول مارت» يمكن أن تعوض أداء سعر أسهم شركتي نفيديا ومايكروسوفت، سواء كان جيداً أو سيئاً». وأضاف: «ربما لم نصل إلى السعر المثالي، لكن تسعيرنا يتم على أساس جيد حقاً».

ويتوقع بينكي تشادا، كبير محللي الأسهم الأمريكية والاستراتيجيات العالمية في دويتشه بنك، أن الأرباح القوية من شركات الطاقة والمواد الخام ستعوض تباطؤ نمو أرباح قطاع التكنولوجيا، رغم أنه أكد الاحتمال الضئيل لتحسن السوق في الصيف، وقال: «بالنظر إلى المستويات الحالية والتقييمات القوية، فقد احتُسب نمو الأرباح، ونتوقع أن تكون الأرباح جيدة، لكني لا أعتقد بالضرورة أنها ستكون بمثابة حافز إيجابي».

وأظهر بحث أجراه «غولدمان ساكس» أن أداء أسهم النمو ذات التقييمات الأعلى عادة ما يكون أقل من أداء السوق بـ32 نقطة مئوية عندما تخطئ التوقعات، وهو ضعف الأسهم المتداولة بمضاعفات أقل.

وقال البنك في مذكرة حديثة للعملاء: «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن تظل التقييمات على حالها تقريباً، في حين أن نمو الأرباح سيدفع مؤشر ستاندرد آند بورز إلى مستوى قياسي جديد عند 5600 بحلول نهاية العام».

كلمات دالة:
  • FT
Email