مؤشرات على تعافي سوق الاكتتابات العامة الأولية الأمريكية

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد عامين عجاف، بدأت سوق الاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة تظهر مؤشرات على الانتعاش.

وبخلاف شركات الشيك على بياض، أدرجت 78 شركة أسهمها في البورصة الأمريكية على مدى الأشهر الستة الأولى من 2024، وجمعت أكثر من 17 مليار دولار، بحسب مجموعة بورصات لندن. وتعد هذه أفضل انطلاقة لجمع رأس المال من الاكتتابات العامة الأولية التقليدية منذ 2021، وكان عاماً قياسياً شهد جمع مبلغ مدهش قدره 151.4 مليار دولار.

فلن يكون 2024 على شاكلة هذا بأي حال من الأحوال. لقد ولّت الأيام التي كان مجرد ذكر «العملات المشفرة» أو «المركبات الكهربائية» كافياً لتجمع شركة خاسرة، لكن تتمتع بتوقعات نمو جيدة، ملايين الدولارات من السوق العامة، وهذا ليس أمراً سيئاً.

ومني المستثمرون بخسائر في عامي 2020 و2021. وما زالت بعض من أكبر الصفقات التي أُبرمت في هذين العامين المهمين تُتداول دون سعر الاكتتاب العام الأولي بكثير. وتتراوح خسائر شركة «يونيتي سوفت وير» لأدوات ألعاب الفيديو وتطبيق «بامبل» وشركة «ريفيان» للمركبات الكهربائية ما بين 70% و81%. أما شركة «روكيت كومبانيز» للقروض العقارية، فتقل أسهمها بمقدار الربع عن السعر في الطرح العام الأولي.

وعلى نطاق أوسع، ارتفع مؤشر «رينيسانس كابيتال آس بي أو»، الذي يتتبع الإدراجات الجديدة طيلة عامين بعد طرحها في البورصة بنسبة 7% حتى الآن هذا العام، مقابل تحقيق مؤشر «إس آند بي 500» مكاسب قدرها 16%.

وستكون واحدة من تبعات هذا الأداء المتباطئ اضطرار الشركات التي تنظر في إدراج أسهمها بالبورصة إلى أن تكون أكثر تحفظاً عند التسعير. تحتاج الشركات التي تنظر في طرح أسهمها إلى أن تتمتع بسجل مُثبت من النمو ومسار واضح نحو تحقيق الربحية ببيئة أسعار الفائدة المرتفعة الحالية، التي يمكن للمدخرين فيها الحصول على عائد سنوي يبلغ 5% على شهادة إيداع لستة أشهر.

اللافت أن أكبر الاكتتابات العامة الأولية لهذا العام لم تأتِ من قطاع التكنولوجيا. وتعمل «آمير سبورتس»، التي جمعت 1.56 مليار دولار في يناير، في تصنيع مضارب التنس وملابس آركتيركس. أما «فايكينغ هولدنغز» التي جمعت قدراً مساوياً من التمويل، فتشغل رحلات بحرية فاخرة. وبالنسبة لشركة «يو إل سولوشنز» لاختبارات السلامة والتفتيش، فقد جمعت مليار دولار.

جدير بالذكر أن الشركات الثلاث راسخة وتتمتع بأعمال ناضجة وليست شركات ناشئة وليدة في مجال التكنولوجيا. ومن بين الشركات الثلاث، ارتفعت أسهم «فايكينغ» و«يو إل سولوشنز» بنحو 40% و50% على الترتيب، في حين تراجعت أسهم «آمير سبورتس» بواقع 7%.

وحتى على صعيد الاكتتابات العامة الأولية في مجال التكنولوجيا، فالشركات الراسخة ليست هينة. ازدادت قيمة «ريديت»، وهي واحدة من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، بأكثر من الضعف منذ تسعيرها أسهمها في مارس.

وسيواصل نشاط الاكتتابات العامة الأولية انتعاشه مع تطلّع الشركات إلى إدراج أسهمها قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عالية المجازفة في نوفمبر. لكن لا تتوقعوا اكتتابات عامة أولية غزيرة على غرار 2021، فسيكون تعافي سوق الاكتتابات العامة الأولية الأمريكية بطيئاً ومطرداً، وهو تغيير محل ترحاب بعد طفرات الانتعاش والانكماش التي اتسمت بها الأعوام الأخيرة.

كلمات دالة:
  • FT
Email