الشيخوخة.. قطاع يحمل الكثير من الفرص للشركات والمستثمرين

ت + ت - الحجم الطبيعي

تستمر بعض الاتجاهات لفترات طويلة، ومنها الشيخوخة. فالحكومات تأتي وترحل، وتتطور التقنيات والموضة تتغير، لكن العالم يستمر في التقدم بالعمر، فبحلول عام 2050، تتوقع الأمم المتحدة أن يكون 16% من سكان العالم فوق سن الـ65، مقارنة بـ10 % حالياً. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى قرابة 27%.

وباعتباره اتجاه نمو طويل الأمد، يمكن للمستثمرين الاعتماد عليه. وتظهر الرعاية الصحية كمستفيد واضح، حيث يمثل الإنفاق العالمي البالغ 9.8 تريليونات دولار في عام 2021 أكثر من عُشر الناتج الاقتصادي العالمي، وفقاً لما ذكرته منظمة الصحة العالمية.

وليس من المستغرب أن يمثل هذا القطاع ما يقرب من نصف صندوق «آي شيرز اجينغ بوبيوليشن» التابع لشركة «بلاك روك»، وهو صندوق متداول في البورصة يركز على الاستثمارات المستفيدة من الاتجاه العالمي لشيخوخة السكان. وقد حقق الصندوق عوائد بنسبة 8.3% خلال العام الماضي، متخلفاً بفارق ضئيل للغاية عن المؤشر المرجعي.

ويشمل مجال الرعاية الصناعية الواسع شركات صناعة الأدوية ومصنعي الأجهزة الطبية المزروعة وطب الأسنان وطب العيون. كما أن شركة الأدوية «نوفو نورديسك، التي احتلت مرتبة متقدمة بفضل علاج مكافحة السمنة، تركز على مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. وهذه الحالات الأخيرة مهمة أيضاً بالنسبة لشركتي فايزر وبريستول مايرز سكويب، ومقرهما الولايات المتحدة، في ظل ارتفاع معدل الإصابات مع التقدم في العمر.

وفي الواقع، لم تشهد مرحلة الشيخوخة بعد اختراقاً على غرار عقار «أوزيمبيك». فعلماء الأدوية الذين يدرسون مرض الزهايمر، الذي يصيب 55 مليون شخص على مستوى العالم، غالباً ما يواجهون عقبات في تجارب المرحلة الثالثة. وتكون نسب الفشل مرتفعة، والقدرة على جني مكاسب من الأدوية المكلفة ذات النتائج (والمخاطر) غير المؤكدة أمر بعيد المنال.

إلا أن شركة «إيلي ليلي» اقتربت خطوة الشهر الماضي نحو الحصول على موافقة بالولايات المتحدة عندما صادقت اللجنة الاستشارية لإدارة الغذاء والدواء بالإجماع على عقار«دونانيماب» لمكافحة مرض الزهايمر. وقد حصل عقار«ليكيمبي» من شركة إيساي اليابانية وشركة بيوجين الأمريكية، والذي يعمل على إبطاء ضعف الإدراك، على الضوء الأخضر في وقت سابق من هذا العام، وتم إطلاقه في الصين، ثالث أسواقه بعد الولايات المتحدة واليابان.

ويبدو أن الشركات المصنعة للأجهزة الطبية تمثل رهاناً أكثر أماناً. فهناك طلب متزايد على عمليات استبدال مفاصل الركبة وتحسين ضعف السمع. لكن ثمة مخاطر تنطوي عليها. فالدعاوى القضائية، مثل التي عانت منها شركة ديبوي سينثس المملوكة لجونسون آند جونسون بشأن أجهزة استبدال مفصل الورك، تعد خطراً محتملاً. ولحسن الحظ ليس هناك حاجة لتكرار العملاء الذين يخضعون لهذه الإجراءات. وأسعار الأسهم في القطاع، والتي تتأثر جزئياً بضعف السوق الأمريكية، تفتقر إلى التحفيز.

وشهدت أسهم شركة «سميث آند نيفيو»، المدرجة في المملكة المتحدة، انخفاضاً بنسبة الخمس خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من أنها تمسكت بتوقعاتها السنوية المتمثلة في نمو الإيرادات بنسبة 5 ـ 6%، وهامش ربح يبلغ 18% أو أكثر.

وإضافة إلى الأدوية، تؤدي الخدمات المالية ومقدمو الرعاية الصحية في المستشفيات، مثل «سباير هيلث كير» المدرجة في المملكة المتحدة، دوراً مهماً في القطاع. وتواجه شركة سباير، التي استفادت من أعباء هيئة الخدمات الصحية الوطنية، صعوبات في جذب المستثمرين والتداول بسعر أقل مقارنة بنظرائها.

ويستفيد أيضاً من النمو في هذا القطاع مزودو المنتجات الاستهلاكية مثل حفاضات سلس البول، واليابان تقود هذا المسار. فقد مضى أكثر من عقد منذ أن تجاوزت مبيعات حفاضات البالغين حفاضات الأطفال في شركة يونيشارم. وخلال هذا العام، أوقفت شركة «أوجي هولدينغز» أنشطتها المحلية في صناعة حفاضات الأطفال لصالح أعمال قطاع البالغين سريع النمو.

هل الوضع قاتم للغاية؟ تقدم ستاندرد آند بورز مؤشراً أكثر تفاؤلاً لإنفاق المتقاعدين في الولايات المتحدة، والذي يؤدي دوراً، إلى جانب الرعاية الصحية، في الثروة التي أطلقها جيل طفرة المواليد في الإسكان والنقل والترفيه والتسلية. ومن ثم، يثبت المؤشر أن ليس كل شيء في اتجاه هبوطي، حيث شهد زيادة طفيفة خلال العام الماضي، رغم تفوق نظيره الذي يركز على الشيخوخة السكانية بقوة.

كلمات دالة:
  • FT
Email