«قلق وغموض مصرفي» رغم تراجع معدلات التضخم في أوروبا

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تسارعت وتيرة التضخم في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) إثر التوترات الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وقد بلغت الذروة بما تجاوز 10% هذا العام.

وارتفعت تكاليف الطاقة، بشكل خاص، بعدما تسببت الحرب في زيادة أسعار الغاز، وهو ما أثر على تكاليف المنتجات الصناعية والواردات.

وبعد أكثر من عامين من الحرب، وصل معدل التضخم في المنطقة إلى 2.5% في يونيو الماضي، بتراجع من 2.6 % في مايو السابق.

 ولجأ البنك المركزي الأوروبي، وهو المنوط به الحفاظ على استقرار الأسعار في المنطقة، إلى خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 0.25%، للمرة الأولى في يونيو، منذ ضرب التضخم منطقة اليورو.

ومن شأن انخفاض التضخم في كامل منطقة اليورو أن يمنح البنك المركزي الأوروبي مجالاً لمزيد من خفض أسعار الفائدة على مدار العام. ويضع المركزي الأوروبي معدل التضخم المستهدف عند 2%.

وسعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد إلى تهدئة التوقعات بمزيد من الخفض في معدلات الفائدة، وذلك خلال مؤتمر عقد في البرتغال أخيراً.

وقالت لاجارد: «سوف يستغرق الأمر بعض الوقت كي نتمكن من جمع بيانات كافية تؤكد أن مخاطر تجاوز التضخم المستهدف قد مضت».

واتسمت الهيئة المصرفية الأوروبية بالحذر، وحذرت مؤسسات الائتمان من «حالة غموض مرتفعة» تكتنف النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.

 

تراجع على أساس سنوي

ونشر المكتب الأوروبي للإحصاءات (يوروستات) في الثاني من يوليو الجاري تقديراته الشهرية للبيانات المؤقتة، والتي أظهرت وصول معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5%، على أساس سنوي، في يونيو، مقابل 5.5% في 2023.

وتضم منطقة اليورو 20 من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ إن بلغاريا وجمهورية التشيك والمجر وبولندا ورومانيا والسويد ليسوا أعضاء في المنطقة.

وأشارت أحدث تقديرات يوروستات إلى تسجيل معدل تضخم في بلجيكا بواقع 5.5%، وفي إسبانيا 3.5%، مقارنة بـ 3.4% في كل من كرواتيا وهولندا، مع تسجيل المؤشر المنسق لأسعار المستهلك أعلى مستوى، في يونيو. وجاءت أدنى المعدلات في فنلندا، بواقع 0.6%، وفي إيطاليا، و0.9 %، وفي ليتوانيا، 1%.

ويساعد المؤشر المنسق لأسعار المستهلك في إجراء المقارنات الدولية لتضخم الأسعار، كما يعطي نظرة عامة قابلة للمقارنة عن تكاليف السلع والخدمات التي تشتريها الأسر في دول الاتحاد الأوروبي بمرور الوقت.

 

بريطانيا

تباطأ التضخم في متاجر بريطانيا إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2021 عند 0.2% خلال يونيو من مستويات 0.6% في مايو.

وانخفضت أسعار السلع غير الغذائية بنسبة 1.0% على أساس سنوي بعد انخفاض بنسبة 0.8% في مايو، وذلك بفضل العروض الترويجية على أجهزة التلفزيون التي تم توقيتها لتتزامن مع بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2024، بينما تباطأ تضخم أسعار المواد الغذائية للشهر الرابع عشر على التوالي إلى 2.5% من 3.2%.

 

سويسرا

أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي السويسري، أن مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) في سويسرا قد استقر دون تباطؤ خلال شهر يونيو على أساس سنوي.

ووفقاً للبيانات، فقد تباطأ معدل التضخم العام داخل سويسرا عند مستوى 1.3% على أساس سنوي خلال شهر يونيو الماضي، وذلك بعدما كانت القراءة السابقة التي سجلتها سويسرا خلال شهر مايو الماضي قد بلغت 1.4%.

 

فرنسا

وفي فرنسا، حيث تجرى الانتخابات التشريعية المبكرة، لعبت أسعار الطاقة دوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية، حيث أسهم الغاز والكهرباء في تأجيج التضخم، وشكلا عبئاً على الميزانية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

وتشير البيانات الأولية التي أصدرها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي) في فرنسا إلى أنه على مدار عام، يتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك بواقع 2.1% في يونيو 2024، بعد زيادة أكثر من 2.3% في الشهر السابق عليه.

ويمكن أن يفسر تباطؤ أسعار المواد الغذائية والطاقة على مدار العام، الانخفاض الطفيف في معدل التضخم. ويتوقع ارتفاع أسعار الخدمات والمنتجات المصنعة والتبغ على أساس سنوي.

 

ألمانيا

أما في ألمانيا، فقد أظهرت بيانات التضخم الأولية لشهر يونيو، الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي، تراجع معدل التضخم مجدداً. ووصل مؤشر أسعار المستهلك إلى 2.2% الشهر الماضي، مقارنة بـ 6.4% في الشهر نفسه من 2023.

ووصل معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الأسعار المتقلبة للمواد الغذائية والطاقة، إلى 2.9%. وفي حين ارتفعت تكلفة الخدمات، بشكل خاص الشهر الماضي، تراجعت أسعار الطاقة.

 

إيطاليا

وزادت القوة الشرائية للأسر بنسبة 3.3% في الربع الأول من 2024 في إيطاليا مقارنة بالربع السابق، حيث انخفض معدل التضخم، بحسب معهد الإحصاء الوطني الإيطالي (إيستات).

ولكن زيادة القوة الشرائية لا تعني دائماً حدوث مزيد من المشتريات، فقد ارتفع إجمالي الدخل المتاح بنسبة 3.5%، ولكن الإنفاق الاستهلاكي نما بنسبة 0.5% فقط.

وبحسب بيانات إيستات لشهر يونيو، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% على أساس شهري، و0.9% على أساس سنوي (من 0.8% في مايو).

 

إسبانيا

وبحسب المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، سجل مؤشر أسعار المستهلك 3.4% في يونيو الماضي، في انخفاض طفيف على أساس سنوي مقارنة بـ 3.6% في الشهر نفسه من 2023.

وأرجع المعهد الإسباني ذلك إلى انخفاض أسعار الوقود، رغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولكن بمعدل أقل من الشهر نفسه في عام 2023.

ومع ذلك، صارت عروض «الترفيه والثقافة» أكثر تكلفة في يونيو الماضي مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.

 

كرواتيا

وعلى مدار السنوات الأخيرة، كان معدل التضخم في كرواتيا أعلى قليلاً من المتوسط الذي تسجله منطقة اليورو، ولكن أقل من دول الاتحاد الأوروبي التي ليست عضواً في المنطقة.

وانضمت كرواتيا لمنطقة اليورو مطلع يناير 2023.

 

أوكرانيا

وبحسب تقديرات دائرة الإحصاء الحكومية في أوكرانيا، سجل متوسط أسعار السلع والخدمات للاستهلاك الشخصي 2.4%، وفقاً للتقدير الأول لشهر يونيو 2024، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.

 

السويد

وفي السويد، تقول الحكومة، بحذر، إنها انتصرت على التضخم، ولكن القلق يساورها بشأن سوق العمل وصناعة المواد الغذائية.

وقالت وزيرة المالية السويدية إليزابيث سفانتيسون في مؤتمر صحافي أخيراً: «كان شتاءً قاسياً، وحتى لو كانت الشمس مشرقة الآن، فإن الصيف لم يأت بعد بالنسبة للاقتصاد السويدي.. لا يزال لدينا كثير من التحديات، فالبطالة مرتفعة للغاية».

يذكر أن السويد تشكل ثالث أعلى معدل للبطالة في الاتحاد الأوروبي، بعد إسبانيا واليونان.

وأضافت الوزيرة إن المنافسة في قطاع الأغذية كانت «ضعيفة للغاية»، وهو ما يؤدي إلى «ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين».

 

رومانيا

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء في رومانيا لشهر يونيو أن معدل التضخم في البلاد وصل إلى 5.1% في مايو، في تراجع عن 5.9% في أبريل السابق عليه. وارتفعت أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية والخدمات.

ووفقاً لمكتب الإحصاء الأوروبي، سجلت رومانيا أعلى معدل تضخم بين دول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024.

 

بلغاريا

وفي بلغاريا، يهيمن معدل التضخم في البلاد على المحادثات بشأن إمكانية انضمام صوفيا لمنطقة اليورو.

وقالت المفوضية الأوروبية يوم 26 يونيو الماضي إن بلغاريا لا تستوفي معيار استقرار الأسعار كي تتبنى العملة الأوروبية الموحدة، استناداً لتحليل البنك المركزي الأوروبي.

 

ألبانيا

وفي ألبانيا، تباطأت وتيرة زيادة الأسعار، مما أتاح للمستهلكين فرصة لالتقاط الأنفاس، في أعقاب زيادات كبيرة شهدتها البلاد قبل عامين.

وتراجع معدل التضخم الأساسي في ألبانيا خلال شهر مايو الماضي إلى 2.3%، مقارنة بـ 3.2% نهاية العام الماضي، و5.4% في الشهر نفسه من 2023. والزيادة الأخيرة هي الأدنى في ألبانيا منذ أكتوبر 2021.

 

البوسنة والهرسك

وظل معدل التضخم السنوي في البوسنة والهرسك مستقراً عند 2% في أبريل الماضي، وفق بيانات وكالة الإحصاء في البلاد.

ورغم ذلك، يتوقع البنك المركزي في الجمهورية ارتفاع معدل التضخم الإجمالي إلى 2.9% في الربع الثالث من العام.

يشار إلى أن جمهورية البوسنة والهرسك لديها اقتصاد صغير، يعتمد بشكل كبير على الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري للبلاد. ولذلك، هناك مراقبة عن كثب للاتجاهات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي. ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار المنتجات يأتي نتيجة الاعتماد المفرط على واردات المواد الغذائية.

ويرجع هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تسارع وتيرة أسعار النقل والإسكان والمرافق والمطاعم والفنادق.

وفي المقابل، تراجعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية، وغير الكحولية، والتبغ، والملابس والأحذية.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% في مايو الماضي، بعد زيادة بواقع 0.7% في أبريل السابق عليه.

 

صربيا

وفي صربيا، أعلن البنك الوطني الصربي (البنك المركزي) أنه بحسب بيانات المعهد الجمهوري للإحصاء، سجل معدل التضخم تباطؤاً على أساس سنوي بواقع 4.5% في مايو الماضي.

ويتوقع البنك استمرار تباطؤ التضخم حتى نهاية العام.

Email