سنغافورة تسعى للتحرر من الصورة النمطية لفيلم «أثرياء آسيويون مجانين»

ت + ت - الحجم الطبيعي

أحد الأماكن المفضلة لدي للمشي في سنغافورة هو ما تطلق عليه ابنتي «منزل السيارة الحمراء».

والذي يقع عند ناصية أحد أغنى الأحياء في سنغافورة، وبه قصر فخم أمامه ما لا يقل عن 6 سيارات فيراري ولامبورغيني حمراء متوقفة بالخارج.

يمتلك المنزل الفخم رجل أعمال محلي ثري، ويحظى بشهرة كبيرة في سنغافورة. فالمنزل فخم لدرجة ظهوره في جولة مستوحاة من الفيلم الشهير «أثرياء آسيويون مجانين» لعام 2018 في الدولة الجزرية الصغيرة.

لقد كان الفيلم الناجح في هوليود أداة تسويق لا تقدر بثمن لسنغافورة، ومخاطرة محسوبة من قبل هيئة السياحة ولجنة الأفلام في البلاد. فكلاهما دعما الفيلم بقوة، بما في ذلك مبلغ مالي لم يُكشف عنه. وقد أتت المخاطر بثمارها، فبعد إصدار الفيلم، شهدت سنغافورة أعداداً قياسية من السياح وتمتعت بموجة عالية من الاهتمام العالمي.

لكن في الوقت الراهن، تحاول سنغافورة العمل على تقليل تأثير الفيلم وتغيير الصورة النمطية التي يقدمها حيث باتت سمعة المعيشة الفاخرة والتكاليف التجارية الباهظة مسألة حساسة للسكان المحليين قبيل الانتخابات العامة المقبلة.

وقد تم تصنيف المدينة - وهي واحدة من المراكز المالية الرئيسة في آسيا - على أنها أغلى مدينة في العالم لمدة 9 سنوات خلال السنوات الـ11 الماضية، وذلك وفقاً للمسح السنوي العالمي لتكلفة المعيشة من وحدة الايكونوميست للاستخبارات الاقتصادية.

وتسعى سنغافورة إلى إقناع السكان المحليين والوافدين بخلاف ذلك. لذلك، نشرت وكالة حكومية أخيراً مقالاً بعنوان «ما هي التكلفة الحقيقية للعيش في سنغافورة، المدينة الأغلى في العالم؟». وركز المقال على أهمية رفض «الاستعارات المألوفة»، بما في ذلك القصور الفخمة في فيلم «أثرياء آسيويون مجانين» والمسبح اللامتناهي في مارينا باي ساندز والسيارات المكلفة بدرجة غير معقولة.

للأسف، تفتقر حجج الحكومة إلى الإقناع. وتتضمن نصائح لتوفير التكاليف من خلال تجنب شراء الملابس الموسمية بسبب الطقس الصيفي على مدار العام. كما يعدون بتقديم قهوة بسعر 45 سنتاً (وهو ما لم أصادفه بعد).

وإمكانية استئجار إسكان حكومي، لتقديم دليل على أن المدينة ليست بالضرورة مكلفة مثل لندن أو نيويورك. بالنسبة للبعض، لا تزال سمعة المدينة الفاخرة ميزة. ويقول فيليب تشو، الذي استوحى من الكتاب فكرة إطلاق أول جولة لمعالم «أثرياء آسيويون مجانين» في المدينة عام 2014، إنه لا يزال يحظى بطلب قوي من العملاء، خاصة من الولايات المتحدة.

ومن الواضح، أن موجة أخيرة من القصص الإخبارية ترسخ الصورة النمطية للأجانب الذين يعيشون حياة فخمة ويزيدون النفقات على الجميع. ففي شهر مايو الماضي، اعتقل وانغ يونهي، وهو مواطن صيني يبلغ من العمر 35 عاماً، في سنغافورة بتهمة إدارة واحدة من أكبر شبكات الجريمة الإلكترونية في العالم.

وبحسب عريضة الاتهام، شملت ممتلكاته شقة فخمة في منطقة التسوق المرموقة أورتشارد، وسيارة فيراري من طراز «إف 8 سبايدر»، وعدداً من ساعات باتيك فيليب.

ونتيجة لذلك، بدأ المزيد من المواطنين في سنغافورة يشككون في خطط الحكومة. وأحد الأمثلة على ذلك هو نظام مكاتب الشركات العائلية. وفي الوقت الحالي، يوجد أكثر من 1400 مكتب للشركات العائلية - صناديق تدير ثروات الأسر - في المدينة الدولة، مقارنة بـ50 مكتباً في عام 2018.

وقال مانو باسكاران، الخبير الاقتصادي ورئيس شركة الاستشارات «سنتينيال آسيا أدفايزرز»، إن ارتفاع التكاليف في سنغافورة هو نتيجة لسياسة الحكومة. وقال «يجذب النموذج التجاري المستثمرين الأجانب الذين يرفعون الإيجارات والأجور وتكاليف الخدمات الأخرى.. والمكاتب العائلية هي مثال على ذلك - فما مقدار الإيرادات الإضافية التي تحققها للآخرين؟»

ونظراً للوعي بهذا المنظور، زعمت مقالة حكومية أخرى أن ارتفاع تكلفة المعيشة في سنغافورة مقتصر على الوافدين الأثرياء. وادعت أن حسابات تصنيف المدينة تشمل «منتجات مثل معاطف المطر ذات العلامات التجارية والصحف اليومية الأجنبية» التي لا تشتريها عادة الأسر السنغافورية.

عموماً، يضيق السكان المحليون ذرعاً بذلك. وكتب أحد مستخدمي منصة ريديت «لست متأكداً من سبب اختيارهم هذين المنتجين فقط وقولهم إنهما لا علاقة لهما بالسنغافوريين».

وأشار آخر إلى أن الفرق قد يكمن في فكرة أن السكان المحليين يجب أن يكون لديهم توقعات مختلفة عن الأجانب، قائلاً «إنها مكلفة بالنسبة للوافدين فقط، لأنه ليس من المفترض أن يطمح المواطن السنغافوري للاستمتاع بأرقى الأشياء في الحياة!».

كلمات دالة:
  • FT
Email