عراقيل تواجه آليات ومحركات نمو سوق الوقود الحيوي

ت + ت - الحجم الطبيعي

قد تعتقد أن الاستثمار في سوق محكومة بالسياسات الواضحة بمثابة رحلة مريحة.

فعندما يجد العملاء أنفسهم مضطرين إلى شراء منتجك، فيجب أن يكون كسب المال سهلاً في هذه الحالة.

لكن الاضطرابات التي تشهدها أسواق الوقود الحيوي الأوروبية، تثبت أن الأمر ليس كذلك بالضرورة. وما عليك سوى سماع الضجيج المزعج لمحركات الشركات وآلياتها.

فمنذ أيام، أعلنت شركة شل أنها ستعلق مؤقتاً أعمال البناء في مصنعها للوقود الحيوي الذي تبلغ طاقته 820 ألف طن سنوياً في هولندا؛ بسبب مشكلات تقنية ومخاوف من الركود الحالي في الأسواق.

كما قلصت شركة بي بي أخيراً خططها الخاصة بالوقود الحيوي، وأوقفت العمل في مصفاتين مقترحتين. في الوقت نفسه، أصدرت شركة نيستي، الشركة الفنلندية الرائدة عالمياً في إنتاج وقود الطيران المستدام والديزل الحيوي، تحذيرات حيال الأرباح في يونيو، خصوصاً بعدما انخفضت قيمة أسهمها إلى النصف على مدى الاثني عشر شهراً الماضية.

وتتمثل إحدى المشكلات في أن الطلب على الوقود الحيوي يعتمد على التفويضات الحكومية، فتكلفة الديزل الحيوي ووقود الطائرات الأخضر أعلى بمرتين إلى 3 مرات من تكلفة النظائر المشتقة من الوقود الأحفوري.

ويقود الاستهلاك الالتزامات التي قطعتها الدول الأوروبية على نفسها بـ«مزج» نسبة ضئيلة، ولكن متزايدة من الوقود الأخضر في أنواع الوقود التقليدية. وتكمن المشكلة في أن الحكومات عرضة لتغيير المواقف حيال الأهداف البيئية، إلى جانب سياسات أخرى كثيرة.

على سبيل المثال، قررت السويد العام الماضي التراجع عن تفويضاتها الطموحة للوقود المستدام في محاولة لمعالجة أزمة تكاليف المعيشة. وتقدر إيرين هيمونا من شركة بيرنشتاين، أن هذا ربما يقتطع مليون طن من سوق الوقود الحيوي الأوروبية من إجمالي 26 مليون طن، رغم أن جزءاً من الفجوة سيتم تعويضه من خلال نمو الطلب في مناطق أخرى.

وثمة مصدر قلق آخر يتمثل في أن الشركات الأوروبية ليست الوحيدة التي وجدت فرصة في قطاع الوقود الحيوي. فقد انضمت الشركات الصينية إلى الركب.

وارتفعت صادرات المنتجات الصينية الرخيصة إلى السوق الأوروبية إلى 1.8 مليون طن في عام 2023، بحسب بيانات المجلس الأوروبي للديزل الحيوي، ما أدى إلى تراجع كبير في الأرباح. ويحقق الاتحاد الأوروبي في مزاعم الإغراق، ومن المتوقع تقديم تحديث حول الرسوم المحتمل فرضها خلال الشهر الجاري.

وفي نهاية المطاف، ينبغي لسوق الوقود الحيوي أن تكتسب زخماً. وتستهدف اللوائح الأوروبية زيادة حصة الوقود المتجدد في وسائل النقل إلى 14 % على الأقل بحلول عام 2030، ما يعني نمواً كبيراً متوقعاً في الطلب.

ولا تزال ثمة فرصة أمام الشركات الأوروبية الكبرى في قطاع النفط والغاز للوفاء بالتزاماتها حيال تحول الطاقة. لكن تبقى السوق الحالية عموماً في مأزق، وهذا بمثابة تحذير لكل من يعتقد أن التفويضات الحكومية تعني انطلاقاً سلساً للتقنيات الجديدة.

كلمات دالة:
  • FT
Email