حديثو التخرّج بين القلق والرعب من تأثيرات الذكاء الاصطناعي

ت + ت - الحجم الطبيعي

مخاوف خاصة من إقصاء النساء من سوق العمل بسبب ضعف حضورهن في مجالات الحوسبة والعلوم

مع تأهب خريجي هذا العام للالتحاق بالقوى العاملة، يشعر كثير منهم إما بالقلق أو الرعب من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، خاصة النماذج اللغوية الكبيرة، مثل «تشات جي بي تي»، على مسيرتهم المهنية.

وأشار استطلاع أجراه موقع «بيست كوليدج» الإلكتروني إلى أن 6 من كل 10 طلاب يشعرون بقلق كبير من أن استخدام الذكاء الاصطناعي يقلل من قيمة الحصول على درجة جامعية. والأسوأ من ذلك أن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أن تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل سيواصل التقليل من قيمة كل دراستهم الطويلة في نظر أصحاب العمل المحتملين.

وتنتشر المخاوف بشكل خاص من إقصاء النساء من سوق العمل بسبب ضعف حضورهن في مجالات الحوسبة والعلوم. ففي الوقت الحالي، معظم أقسام التكنولوجيا في الشركات يسيطر عليها الذكور. فهل يعني ذلك أن التوازن بين الجنسين سيميل أيضاً في الوظائف الأخرى مع انتشار الذكاء الاصطناعي في وظائف التسويق والأعمال الأساسية؟

هي مخاوف صحيحة إذا أصبح أصحاب العمل وخوارزميات التوظيف، التي تساعد في فرز السير الذاتية، مقتنعين بأن الشهادات التقنية مطلوبة للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي. ويمكن لبرامج مثل «تشات جي بي تي» أن تجعل العمل مع البيانات والقيام بالبرمجة البسيطة أسهل بكثير لأنها توفر واجهة أكثر سهولة. وهذا يعني أن الطلاب الذين يرغبون في الالتحاق بوظائف متخصصة في تكنولوجيا المعلومات أو علوم البيانات سيحتاجون على الأرجح إلى أخذ دورات أكثر تقدماً لإظهار مهاراتهم في تلك المجالات، بدلاً من أخذ بعض الدورات كجزء من شهادة الفنون الحرة.

من جانبهم، يرى بعض أرباب الأعمال أن تأثير الذكاء الاصطناعي على القابلية للتوظيف ربما يكون مختلفاً تماماً في النواحي غير المتعلقة بالبرمجة. فقد أدى ظهور الذكاء الاصطناعي إلى فرص جديدة للطلاب الذين درسوا الفنون الحرة. وينطبق هذا بشكل خاص على المواد التي تعتمد على الكتابة المكثفة، مثل الإنجليزية والتاريخ، التي تجذب مزيداً من الطالبات مقارنة بالتكنولوجيا، وتتطلب من الطلاب جمع مصادر متنوعة من المعلومات. ويعود هذا إلى توظيف الشركات لكتاب يتمثل دورهم في كتابة نصوص وأوامر لروبوتات الدردشة، وهي الشركات التي بدأت في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع العملاء.

لكن عموماً بمجرد التخرج، يساور الطلاب من كلا الجنسين قلق واضح من أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل سوق العمل بالنسبة للمبتدئين. وتشير التجارب المبكرة في صناعات الخدمات المالية والمهنية إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستغير الطريقة التي يتم بها إنشاء وثائق التسويق والخدمات المصرفية الاستثمارية والقانونية. ويمكن لهذه التغييرات أن تحرر الموظفين المبتدئين من العمل الشاق، لكن كلما زاد عدد الأعمال التي يتم تحويلها إلى الذكاء الاصطناعي، ستقل الحاجة إلى التوظيف. ومعظم الوظائف تعتمد حالياً نموذج التدريب المهني، حيث يؤدي القيام بالأعمال الشاقة إلى منح الموظفين الشباب مقعداً في الحلبة للقيام بالمزيد من الأعمال المهمة.

وقال محامون كبار ومصرفيون، إن شركاتهم بدأت للتو في إدراك تأثير الذكاء الاصطناعي على خطط التوظيف والتدريب لديها. ولا ترغب الشركات في تفويت فرصة توظيف أفضل المهارات، لكنها تخشى توظيف الكثير من المبتدئين بأكثر مما تحتاج إليه.

ويساور البعض القلق كذلك من أن التركيز على التكنولوجيا سيؤثّر على جهود التنوع في أماكن العمل. وتقول رويا رحماني، رئيسة «ديلفوس إنترناشونال» التي تقدم خدمات استشارية لأسواق رأس المال «إنها أتمتة لكن على مستوى مختلف تماماً، ولهذا السبب يساورني القلق بشأن النساء. وتتمثل أكبر مخاوفي في أن النساء سيتخلفن عن الركب من جديد».

وسلطت الرابطة الوطنية للكليات وأرباب العمل، الضوء على اعتزام أرباب العمل في الولايات المتحدة تعيين عدد أقل من الخريجين بنسبة 5.8 % هذا العام. وجاءت أكبر معدلات الانخفاض في قطاعات الخدمات المالية والكمبيوتر وتصنيع الإلكترونيات والأدوية.

وربما تكون المخاوف مبالغاً فيها، حيث يتنبأ أرباب الأعمال بأن استخدام الذكاء الاصطناعي سيبدأ في منح بعض الخريجين الجدد ميزة على الأقل. وتقول ليزا دوناهيو، الرئيسة المشاركة للأمريكتين وآسيا لدى شركة أليكس بارتنرز العالمية للاستشارات: «سيخرج هذا الجيل من الطلاب وهم يتمتعون بمعرفة أساسية وسيكونون أكثر ارتياحاً في وجود الذكاء الاصطناعي مقارنة بمن هم في القوى العاملة حالياً». لكن يتوجب على الطلاب والخريجين الجدد أن يكونوا مستعدين للتغيرات التي سيأتي بها الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل. وتتطلب وظائف الياقات البيضاء والكثير من الأعمال أيضاً التعاطي مع النماذج اللغوية الكبيرة، وعلى الأرجح، سيكافأ الموظفون الذين يمكنهم فعل ذلك جيداً.

ومع ازدياد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي في استرجاع المعلومات وتكثيفها وتخليقها، ستكون هناك حاجة أكبر لأناس بإمكانهم الإشراف على هذه العمليات. وتلاحق النماذج اللغوية الكبيرة اليوم سمعة سيئة بسبب «الهلوسات»، أو اختلاق الإجابات الغريبة. ومن المرجح أن يأتي التعامل مع هذه المشكلة بمسار عمل جديد تماماً للبشر. وبحسب أرباب الأعمال، سيخلق هذا فرصاً للخريجين الجدد ذوي مهارات التواصل الجيدة، وهو مجال يبرز فيه نجاح بعض النساء.

وفي حين عززت طفرات تكنولوجية سابقة مسيرات مهنية لخريجي كليات علوم الكمبيوتر وكانوا من الذكور على نحو غير متناسب، لكن هذه الطفرة يمكن أن تكون مختلفة تماماً. وقال مايكل زيلتكيفيتش، الرئيس العالمي للقدرات لدى شركة أوليفر وايمان للاستشارات: «جميعنا الآن مشغّلون للآلات. ويمكن للخريجين الجدد الاستعداد لذلك عن طريق الالتحاق بدورات وتدريبات تركز على مسألة «كيف يمكن إدارة كل من الأشخاص والروبوتات؟ والروبوتات لا يمكن التنبؤ بها إلى حد ما، شأنها شأن البشر، لكن هذا هو ثمن الابتكار. إنها مهارة جديدة».

كلمات دالة:
  • FT
Email