طفرة الطاقة الشمسية في الولاية تبرهن أن التحول الأخضر يمكنه الصمود في وجه تقلبات السياسة
خلال شهر مارس الماضي، حدث شيء لافت للنظر، فقد أنتجت ولاية تكساس الغنية بالوقود الأحفوري كميات من الكهرباء من الطاقة الشمسية أكبر من الفحم للمرة الأولى.
والملفت أكثر هو أنه في وقت مبكر من عصر 14 مايو، أعلنت تكساس أنها حققت 19.1 غيغاواط من توليد الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية، وبذلك تكون حطمت رقماً قياسياً جديداً على مستوى الولايات المتحدة وفقاً لأرقام «غريد ستيتاس»، التي تتبع بيانات توليد الكهرباء في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وما يجعل هذا الإنجاز أكثر جدارة بالملاحظة هي الولاية التي دفعتها تكساس إلى المرتبة الثانية واستحوذت منها على الصدارة: إنها كاليفورنيا، المعقل التقدمي الذي حدد أهدافاً للطاقة النظيفة لأكثر من 20 عاماً، وحقق تقدماً مهيمناً في قطاع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق. ومع ذلك، فقد تفوقت عليها ولاية حمراء يقودها الجمهوريون وعلى رأسها حاكم مشهور بعرقلة تشريعات الطاقة النظيفة.
قبل 5 سنوات فقط، لم يكن من الممكن تصور ذلك. ففي عام 2019، كان لدى تكساس ما يقل عن 2 غيغاواط مولدة من محطات الطاقة الشمسية مقابل 13 غيغاواط في ولاية كاليفورنيا. ولكن من ذلك الحين، شهدت ولاية «النجمة الوحيدة» طفرة في الطاقة الشمسية، لتسجل تشغيل 23.4 غيغاواط من الطاقة الشمسية على نطاق المرافق مقارنة بـ 21.2 غيغاواط في كاليفورنيا.
وعند تشغيل أحدث مجموعة من محطات الطاقة الشمسية، ستضيف ولاية تكساس سعة أكبر من الطاقة الشمسية للفرد في عام واحد مقارنة بأي ولاية أمريكية وأي دولة في العالم، وفقاً لبيانات مركز أبحاث الطاقة «إمبر». وهكذا، فبين عشية وضحاها، تحولت الولاية المشهورة بإنتاج أنواع الوقود الأحفوري إلى عملاق الطاقة النظيفة في أمريكا، ولا يزال هذا الاتجاه يتسارع.
صحيح أن ولاية تكساس تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، لكن تحولها نحو الطاقة النظيفة يؤكد على ديناميكية تبرز مراراً وتكراراً في مناقشات المناخ، وهي أن الاقتصاد يمكنه أن يفوز في كثير من الأحيان على السياسة والأيديولوجيا. كما أنه على الرغم من حقيقة أن معظم سكان تكساس يدعمون زيادة إنتاج الوقود الأحفوري، وأنهم أكثر عدائية تجاه أهداف الطاقة النظيفة من المواطن الأمريكي العادي، فإنهم يقفون عاجزين في مواجهة الحوافز المالية.
لا يعني ذلك بالتأكيد أن السياسة غير مهمة، لكن الاقتصاد، يمكنه أن يحول حتى أشد المتشككين حيال تغير المناخ إلى دعاة للطاقة النظيفة. وهذا هو بالضبط ما حدث في تكساس، حيث تشكل ائتلاف غير متوقع للطاقة النظيفة، حيث انضم المحافظون الريفيون بغرب تكساس إلى التقدميين الحضريين في المدن الزرقاء، مثل أوستن، الذين يدركون أن الطاقة النظيفة باتت مصدراً بالغ الأهمية لتحقيق التنمية الاقتصادية لمجتمعاتهم.
وعلى الرغم من أن المقاطعات الريفية لا تمثل سوى جزء صغير من سكان الولاية، فإنها ستتلقى أكثر من 60% من عشرات المليارات من الدولارات المتوقع أن تتدفق إلى تكساس من الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء في السنوات المقبلة، وذلك وفقاً لتقرير أعده جوشوا رودس، خبير سياسات الطاقة وعالم الأبحاث في جامعة تكساس بأوستن.
ويقدم التقرير الكثير من البيانات المؤيدة للطاقة المتجددة من أصحاب الأعمال الصغيرة ومربي الماشية والسياسيين الجمهوريين، وهو تقرير تم تمويله من قبل منظمة محافظة ومؤسسة فكرية داعمة لقطاع الأعمال، فقد ولت الأيام حينما كانت المنشورات التي تمجد فضائل الطاقة النظيفة حكراً على المنظمات غير الربحية التقدمية التي تستجدي استحسان القارئ. وكان أوضح مؤشر حتى الآن على أن الاقتصاد نجح في تغيير سياسات تحول المناخ في تكساس خلال العام الماضي، هو عندما فشل تمرير مشاريع قوانين تشريعية مقترحة عدة تهدف إلى زيادة صعوبة تطوير محطات جديدة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح للتصويت عليها.
إن أحد الأسباب الرئيسة وراء طفرة الطاقة النظيفة في الولاية هو سهولة بناء وربط مشاريع الطاقة النظيفة الجديدة مقارنة بأماكن أخرى، حيث يستخدم مشغلو شبكة الكهرباء في الولاية نموذج «الربط والإدارة»، الذي يقيم المشاريع الجديدة بناءً على المتطلبات المحلية الأساسية اللازمة للربط بالشبكة بدلاً من إجراء دراسات مطولة حيال التداعيات المحتملة واسعة النطاق.
وكانت النتيجة هي أن مرافق توليد الكهرباء الجديدة تستغرق قرابة نصف الوقت لتدخل حيز التشغيل في ولاية تكساس مقارنة بأماكن أخرى. وتسعى لجنة تنظيم الطاقة في الولايات المتحدة إلى اتباع نهج مماثل لتسريع عملية التحول على الصعيد الوطني، وهكذا، فقد أصبحت ولاية تكساس الحمراء نموذجاً يحتذى به للتحول إلى الطاقة الخضراء.
وقد تشير الطبيعة المستقطبة للخطاب السياسي الأمريكي إلى أن مصادر الطاقة المتجددة تظل موضع خلاف، لكن ثمة قصة مختلفة تتكشف عندما تتحول من التركيز على قنوات الأخبار إلى سهول تكساس. كما أنه بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن استثمارات ناجحة، فقد باتت الطاقة النظيفة اختياراً سهلاً وأمراً بديهياً.
