منذ اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير، تصدى رئيس المركزي الأمريكي جيروم باول لرهانات السوق، التي تتوقع إجراء تخفيضات سريعة في أسعار الفائدة، ويتوقع بعض المحللين استمرار موقفه عند نشر محضر ذلك الاجتماع اليوم، لا سيما في ظل البيانات الأخيرة التي تشير إلى استمرار ضغوط التضخم العنيدة.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند النطاق الحالي، الذي يتراوح بين 5.25 إلى 5.55% الشهر الماضي، وأكد مرة أخرى أنه على صانعي السياسة توقع خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات فقط هذا العام.

قبل الاجتماع كان السوق يعول على خمس تخفيضات على الأقل في عام 2024، مراهناً على أن البنك المركزي سيبدأ في تخفيف السياسة النقدية في النصف الأول من العام، وقد أدى اجتماع يناير، إضافة إلى تقريرين عن التضخم أعلى من المتوقع منذ ذلك الحين، إلى تقريب توقعات السوق من توقعات الفيدرالي.

ويتوقع بيتر تشير، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في أكاديمية سيكيوريتيز، أن يؤكد الفيدرالي من جديد على تشدد سياسته النقدية، مؤكداً ضرورة تحقيق مزيد من التقدم في خفض التضخم قبل أن يكون المسؤولون مستعدين لخفض أسعار الفائدة.

وأضاف أنه في حين تعكس المحاضر ما قيل في الاجتماع السابق فمن المفهوم عامة أن بإمكان الفيدرالي تسليط الضوء على مناقشات معينة، من أجل إيصال رسائل سياسية. وقال: «المحاضر هي أداة سياسية في حد ذاتها، وليست مجرد انعكاس للاجتماع».

وتابع «أعتقد أننا سنشهد هذا الميل المستمر نحو التشدد، مما سيؤدي إلى تراجع السوق، التي استبقت الأحداث فيما يتعلق بتخفيض أسعار الفائدة، والآن وقد رأينا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، سيحرص الفيدرالي على التأكد من أن المحضر سيدفع توقعات خفض أسعار الفائدة بعيداً»، لكن هل لا يزال النشاط يتباطأ في منطقة اليورو؟ من المتوقع أن تظهر البيانات أن انكماش الاقتصاد في منطقة اليورو تقلص في فبراير، رغم أن معظم المحللين يقولون إن الأمر سيستغرق عدة أشهر حتى تعود المنطقة إلى النمو.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز جلوبال المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو، وهو مقياس يتم مراقبته عن كثب لقياس نشاط الأعمال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، إلى 48.9 في فبراير، أقل من عتبة 50 التي تفصل بين التوسع والانكماش، ولكنه يمثل تحسناً عن قراءة الشهر الماضي البالغة 47.9.

وقال جورج باكلي، الاقتصادي في «نومورا»: «لقد كان أداء مؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو ضعيفاً بشكل ملحوظ منذ منتصف عام 2023، ونعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر في فبراير»، وسيتم التدقيق في البيانات عن كثب من قبل البنك المركزي الأوروبي، الذي يتوقع المستثمرون أن يبدأ في خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو تقريباً، ومع تراجع التضخم، أصبحت السياسة النقدية الآن «تعيق النمو».

وقال إيمانويل كاو، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك باركليز، إن الأداء القوي للاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3% في الربع الأخير من عام 2023، قد طغى على تحسن الأوضاع عبر المحيط الأطلسي. وأضاف كاو: «دون مبالغة نرى بعض التحسن في الاقتصاد الأوروبي»، مضيفاً: إن اقتصاديي البنك يتوقعون تسارعاً طفيفاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي حتى منتصف العام من «مستوى الركود شبه الحالي».

وتوافق المفوضية الأوروبية على ذلك، رغم أنها خفضت الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو منطقة اليورو هذا العام، وتتوقع المفوضية الآن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8% في عام 2024، بانخفاض عن 1.2% في توقعاتها للخريف.

بعد انزلاق الاقتصاد البريطاني إلى ركود فني في النصف الثاني من العام الماضي سيراقب المستثمرون بيانات نشاط الأعمال الأسبوع المقبل، بحثاً عن علامات على التعافي.

ويتوقع خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم ظهور مؤشر مديري المشتريات المركب من ستاندرد آند بورز، وتوسعاً مستمراً في فبراير مع انخفاض طفيف إلى 52.7 من 52.9 في الشهر السابق، وتشير القراءة فوق 50 إلى أن غالبية الشركات أبلغت عن تحسن النشاط.

وقد تؤدي قراءة مؤشر مديري المشتريات الأضعف إلى زيادة المخاوف من حدوث مزيد من الانكماش بعد الانخفاض الأكبر من المتوقع بنسبة 0.3% في الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، الذي تم الإبلاغ عنه هذا الأسبوع.

وقد يدفع ذلك المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على مدى خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة هذا العام، كما فعلوا بعد أرقام التضخم الأقل من المتوقع هذا الأسبوع وبيانات الناتج المحلي الإجمالي المخيبة للآمال.

رغم ذلك، يتوقع فيليب شو، الخبير الاقتصادي في شركة «إنفيستيك» أن يرتفع المؤشر إلى 53.4 نقطة مدعوماً بتسارع نشاط الخدمات، وأن يظل قطاع التصنيع عالقاً في حالة من الانكماش، مع تحرك المؤشر بالكاد من الشهر السابق إلى 47.5.

وأوضح شو أن النمو في قطاع الخدمات يجب أن يساعده «ظروف مالية أكثر مرونة» مع انخفاض تكاليف الاقتراض وسط توقعات بتخفيض أسعار الفائدة. وقال إنه «من المحتمل أن يكون خفض مساهمات التأمين الوطني للموظفين في شهر يناير قد أعطى الاقتصاد بعض الزخم الإضافي أيضاً»، ويتوقع شو أيضاً مزيداً من التحسن في ثقة المستهلك بفضل التضخم الأقل من المتوقع في يناير وتخفيف أسعار الرهن العقاري.

وأضاف أن مثل هذه الأرقام «تشير إلى احتمالات جيدة لزيادة الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول، ما يشير إلى نهاية الركود، خلال النصف الثاني من العام الماضي».