هل يكون الأصغر جميلاً في النهاية؟ فقد هيمن مستثمرو القطاع الخاص على مشهد سوق الأسهم في لندن ذات يوم، لكنهم اليوم صاروا قوة أكثر اضمحلالاً. ومع ذلك، يأمل وزراء في لعب المستثمرين الأفراد دوراً ملموساً من أجل إعادة إحياء السوق الخاملة للمملكة المتحدة.
ويرغب جيريمي هانت، وزير الخزانة، في إعادة «الرأسمالية الشعبية» التي سادت في ثمانينيات القرن الماضي عند بيع الحصة المتبقية لدافعي الضرائب في «ناتوست». وقد يقدم هانت «حسابات توفير فردية بريطانية» في موازنة مارس، ضمن خطة لزيادة الاستثمار الرأسمالي في الشركات الواعدة.
وترى راتشيل كنت، المحامية لدى «سيتي»، في مراجعة رسمية، أن توسيع المجال أمام إمكانية وصول المستثمرين الأفراد إلى البحوث الاستثمارية من شأنه أن يكون عاملاً مساعداً أيضاً. وقد يعني ذلك معالجة الحواجز التنظيمية التي تحد من مشاركة موفري البحوث للنتائج التي يتوصلون إليها مع الجمهور الأوسع. علاوة على ذلك، دعت كنت إلى زيادة التغطية لشركات المملكة المتحدة، وأن يكون هذا منوطاً بمنصة جديدة. ومن شأن هذه المنصة التركيز على وجه الخصوص على الشركات الأصغر، التي لا يستحوذ فيها المستثمرون إلا على حصة غير متناسبة.
تبدو الفكرة جذابة بالفعل،. فتعميم مزيد من الأبحاث على مزيد من المستثمرين قد يسفر عن زيادة في الاهتمام بالشركات الأصغر، ما سيعزز من تقييماتها، وقد يقلل من تكلفة رأس المال، مما سيسهل عليهم النمو عبر هذه الشركات.
ومع ذلك، قوبلت الفكرة برد فعل متشكك من محللين، من المُرجح تنفيذهم للمهمة. وكشف استطلاع أجرته الرابطة الأوروبية لمقدمي البحوث المستقلين، استبعاد غالبية الأعضاء أن تكون الخطة فعالة أو قابلة للتحقيق، لكنهم تحلوا بوجهات نظر إيجابية في العموم عندما أُخبِروا بإمكانية تبنيهم نموذج تمويل واقعي ومُستدام.
لكن السؤال الأبرز، وكما هي الحال مع غالبية الأشياء في الحياة، يتمثل فيمن سيدفع المقابل، ومقدار ما سيُدفعه. وقد لجأت مشروعات مماثلة في بلدان أخرى إلى البورصات أو الحكومات أو الشركات، في سعيها للحصول على التمويل. وكلما كانت الخطة طموحة، كلما كبرت مشكلة التمويل. وفي ضوء وجود 1291 شركة مُدرجة تقل قيمتها السوقية عن 500 مليون جنيه إسترليني، فإن خطة تغطية ثلاثة محللين على الأقل لكل شركة تبدو باهظة. لكن تقييد الأهلية قد يخفض التكاليف. وهناك الخطة الأسترالية، والتي توفر بيانات واقعية، لكن دون تحليل أو تعليقات فيما يتعلق بالشركات الأصغر.
وقد تكون وزارة الخزانة، التي قبلت التوصيات التي خرجت بها مراجعة كنت، مستعدة لتقديم الدعم، وربما يكون ذلك عن طريق خصم رسوم الدمغة، لكي تشرع العمل بهذه الخطة. لكن كلما زادت تكلفة المشروع، كلما صار دعم البحوث التي يستخدمها الأثرياء أقل استساغة من الناحية السياسية. وربما يكون هناك هواجس بشأن مدى ملاءمة تشجيع الاستثمار في الشركات الأصغر، رغم افتخار القطاع بأداء متفوق على المدى الطويل يبلغ 3% سنوياً مقارنة بالشركات الأكبر. بيد أن الشركات الأصغر تبقى متقلبة، ومحفوفة بالمخاطر.
وستكون هناك منافع أوسع نطاقاً، فالمحللون الاستثماريون أكثر موثوقية من المؤثرين الماليين والمشاهير الذين يرشدون الكثير من صغار المستثمرين. وهكذا، فإن الترويج للاستثمار المعتمد على الأساسيات، لا «أسهم الميم» والعملات المُشفرة، سيكون مفيداً للأفراد والاقتصاد على حد سواء.
