تتسابق شركات التكنولوجيا الحيوية في مساعيها لجمع الأموال في أسواق الأسهم الأمريكية، بأسرع وتيرة منذ ذروة ازدهار السوق في منتصف الوباء. وفقاً لبيانات مؤسسة «جيفريز»، جمع مطورو الأدوية 6.2 مليارات دولار في أسواق رأس المال في يناير، فيما يمثل هذا أكبر إجمالي منذ فبراير 2021، وهو الشهر نفسه الذي سجل فيه أكبر مؤشر لأسهم التكنولوجيا الحيوية أعلى مستوى له على الإطلاق.
ويمثل ارتفاع التمويل تحولاً حاداً بعد فترة جفاف استمرت عامين، اضطر خلالها العديد من الشركات إلى خفض الوظائف وتأجيل المشاريع لتوفير التكاليف، بل أجبرت البعض على الخروج تماماً من سوق العمل. وقال راهول تشودري، رئيس أسواق رأس المال لأسهم الرعاية الصحية في «ليرينك بارتنزر»: «لقد حدث تحسن ملحوظ وجذري في معنويات المستثمرين».
وشجع على جمع الأموال ارتفاع أسعار الأسهم والتوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ قريباً في خفض أسعار الفائدة وطفرة أنشطة الدمج والاستحواذ في هذا القطاع. وانخفض صندوق «إس بي دي آر إس آند بي «بيوتيك»» المتداول والذي تتم متابعته عن كثب بنسبة الثلثين تقريباً من ذروته في عام 2021، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة ورد الفعل العنيف على التفاؤل المبالغ به خلال عصر الوباء بشأن الأدوية الجديدة لكن صناديق الاستثمار المتداولة انتعشت بنحو 40% منذ أواخر أكتوبر الماضي، مع مراهنة المستثمرين على أن أسعار الفائدة قد بلغت ذروتها.
وقال جيسي مارك، رئيس أسواق رأس المال في «جيفريز» إن التحول الأبرز كان زيادة الصفقات «الاستغلالية» من الشركات التي لم يكن جمعها للأموال مرتبطاً بتشجيع بيانات التجارب على الأدوية أو غيرها من المسائل العلمية المهمة. وقال مارك: «خلال عامين من التحديات في الأسواق، كانت معظم الشركات تعتمد على المحفزات لزيادة رأس المال. وقد خلقت زيادة اهتمام المستثمرين نافذة لإصدارات انتهازية».
وجمع الجزء الأكبر من الأموال الأخيرة، البالغة 5.6 مليارات دولار، من قبل شركات مدرجة بالفعل في البورصة، لكن الطروحات العامة الأولية شهدت أيضاً تسارعاً، ومن المتوقع أن يشجع الأداء القوي للصفقات الأخيرة على زيادات أخرى.
وقال ياسين كيشفارجار، شريك أسواق رأس المال في شركة المحاماة ديفيس بولك: «هناك عدد كبير من شركات التكنولوجيا الحيوية التي لم تطرح للاكتتاب العام على مدار العام الماضي أو نحو ذلك والتي بدأت بإعادة خططها مرة أخرى».
وقفزت أسهم شركة «سي جي أونكولوجي» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها بنسبة 96% لتغلق عند 37.17 دولاراً في أول يوم تداول لها في أواخر يناير، فيما جمعت شركة «آريفنت بيوفارما» مليون دولار في طرح عام أولي خلال الأسبوع نفسه، وارتفع سعر سهمها بأكثر من 5% منذ الإدراج.
وكانت شركة كيفيرنا ثيرابيوتيكس التي تطور علاجات لأمراض المناعة الذاتية، أحدث دليل على تحسن شهية المستثمرين عندما جمعت 319 مليون دولار في طرح عام أولي الأسبوع الماضي. ورفعت كيفيرنا نطاق سعرها المستهدف، وباعت أسهماً أعلى من مستهدفاتها، ثم قفز سهمها 36 % أخرى في أول يوم تداول لها. وقال الرئيس التنفيذي لشركة كيفيرنا بيتر ماج، إن النتيجة كانت «مذهلة»، وإنه يشعر بتحفيز خاص بمستوى الاهتمام من مستثمري صناديق الاستثمار المشتركة العامة الكبيرة، وليس فقط المتخصصين في الرعاية الصحية.
ومع ذلك، كانت معظم الشركات التي أدرجت أسهمها أكثر تقدماً نسبياً في عملية تطوير الأدوية، ولا يزال المستثمرون حذرين بشأن دعم الشركات في المراحل المبكرة.
وسعرت مجموعة ميتاجينومي، وهي مجموعة ما قبل المرحلة السريرية المدعومة من شركتي موديرنا وباير، طرحها العام الأولي بقيمة 94 مليون دولار الأسبوع الماضي عند أدنى نطاقها المستهدف، وانخفضت بنسبة 31 % في أول يوم من التداول يوم الجمعة.
وقال ماج إن تعافي جمع الأموال للشركات الأكثر خطورة قد يستغرق وقتاً أطول، لكنه أضاف: «إذا كان لديك بيانات سريرية جيدة وتعرف ما تفعله، أعتقد أنه يمكنك تمويل شركتك الآن».
وتعتمد شركات التكنولوجيا الحيوية بشكل خاص على أسواق الأسهم؛ لأنها غالباً ما تحتاج إلى مبالغ كبيرة من رأس المال لتمويل تطوير الأدوية قبل أن تحقق إيرادات كافية لسداد الديون.
وقال كيشفارجار إن زيادة صفقات التكنولوجيا الحيوية تعتبر علامة «إيجابية» لمن يأملون في انتعاش أوسع في قطاعات أخرى، لكنه قال إنها «غير قابلة للانتقال مباشرة». وأضاف: «يستفيد كل من الطروحات العامة الأولية في مجال التكنولوجيا الحيوية وغير المتعلقة بالتكنولوجيا الحيوية من العديد من الظروف الاقتصادية الأساسية». لكن ثمة بعض العوامل المحددة في مجال التكنولوجيا الحيوية، مثل: «زيادة نشاط الدمج والاستحواذ في المجال، وحماس المستثمرين المتخصصين في مجال التكنولوجيا الحيوية الذين يعتبرون بمثابة المشترين الرئيسيين».
وقال آندي آكر ودانيال ليونز، مديرا المحافظ في فريقي الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية في «جانوس هندرسون»: إن الزيادة الأخيرة في نشاط الدمج والاستحواذ عبر القطاع كانت مدفوعة جزئياً بموافقة الجهات التنظيمية الأمريكية على استحواذ شركة «أمجين» على شركة «هورايزون ثيرابيوتيكس» بقيمة 28 مليار دولار في سبتمبر الماضي. ولفت إلى أنه حتى مع هذه الصفقة، قد لا يزال الأمر غير كافٍ لإعادة الصناعة إلى «أيام المجد» في إجراءات الصفقات وجمع الأموال خلال الجائحة، عندما «كان بإمكان أسهم التكنولوجيا الحيوية تحقيق الاستفادة بغض النظر عن جودة إنتاج الشركة أو ميزانيتها العمومية».
