هل نذهب إلى سردينيا أم آيسلندا في أغسطس؟ غالباً ما تدفع أيام الشتاء الباردة والمظلمة، سكان شمال أوروبا، إلى المسارعة للانتهاء مبكراً من ترتيبات حجز عطلاتهم الصيفية. وتتوقع منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، عودة السياحة إلى مستويات ما قبل الجائحة هذا العام. لكن حتى مع ازدياد أعداد السياح، تجد شركات السياحة نفسها في مواجهة تهديد طويل الأجل، يتمثل في الظروف والتداعيات المحتملة المرتبطة بالمناخ.

وأشارت المفوضية الأوروبية للسفر، إلى أن الموجات الحارة الشديدة التي ضربت جنوب أوروبا، وشهدت تسجيل 40 درجة مئوية بانتظام، وحرائق الغابات كالتي استعرت في اليونان خلال العام الماضي، بدأت في التأثير بقوة في خطط الراغبين في قضاء العطلات.

لذا، على شركات السياحة وملّاك الفنادق، أن تكون على دراية بالمخاطر المتعلقة بإمكانية إعراض السياح عن الوجهات الشهيرة في شمال البحر المتوسط. وفي كل الأحوال، تبقى تقييمات مشغلي الرحلات منخفضة، مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.

وجاءت الوجهات الباردة، مثل آيسلندا والدنمارك، من بين أفضل 10 وجهات أوروبية أداءً حسب تصنيف الأمم المتحدة في 2023، استناداً على التغيرات التي طرأت على النسب المئوية للسياح الدوليين، مقارنة بعام 2019.

وأفادت المفوضية الأوروبية للسفر بأن نحو 14 % من المسافرين الأوروبيين يرون حالياً، حالات الطقس المتطرفة، كمصدر رئيس للقلق، عندما يضعون خطط السفر. وفي حين أن هذه النسبة ما زالت معتدلة، لكنها ازدادت من 7 % في دراسة سابقة أُجريت في شهر مايو.

ولطالما تحدث عمود «لِكس» في «فاينانشال تايمز»، عن تقليل المستثمرين، بما في ذلك المرتبطون بقطاع السياحة، من تقدير المخاطر المناخية، لكن شركات السفر بدأت متأخرة إلى حد ما في الاعتراف بهذا التهديد، حيث بدأت شركة «توي» للرحلات السياحية في طرح عطلات في بعض من وجهات البحر الأبيض المتوسط، مثل أنطاليا التركية، على مدى العام.

وتتعلق الآمال بإمكانية إقناع المسافرين الذين ينفرون من درجات الحرارة شديدة الارتفاع في أشهر الذروة خلال الصيف، بقضاء عطلاتهم في الربيع والخريف. وطلبت منافستها، «جيت تو»، إجراء دراسة حول المخاطر المادية التي يشكّلها التغير المناخي على نموذج أعمالها.

تمتلك «توي» 38 % من فنادقها، حتى وإن كانت أغلبيتها يتم تشغيلها حالياً بموجب عقود إدارة. ويقلل هذا من مرونتها في التكيّف مع التقلبات التي تطرأ على اتجاهات المستهلكين. وقد كلّفت حرائق الغابات التي اندلعت في جزيرة رودس اليونانية، الشركة نحو 25 مليون يورو في ذروة موسم الصيف، لكن التأثير كان محدوداً، بفضل رغبة السياح بالعودة سريعاً.

ويُعدّ مستوى طلب المستهلكين حتى الآن غير كافٍ بعد لتبرير زيادة القدرات الاستيعابية في الوجهات الأبرد، مثل بلاد شمال أوروبا، إذ يتطلب ذلك إضافة عدد أكبر بكثير من الأسرّة. وإذا ما عقدنا مقارنة، لوجدنا أن الأسرّة السياحية في إسبانيا بلغت نحو مليوني سرير في 2021، مقابل ما يقل عن 139,000 في فنلندا. كما أن قضاء العطلات في بلاد شمال أوروبا ليس رخيصاً بالمرة.

وتظل وجهات شمال المتوسط، والتي تشمل إسبانيا واليونان وتركيا، من بين أبرز الوجهات الصيفية. ويمكن توقع تشجيع مزيد من شركات السفر، رحلات سياحية إلى وجهات مألوفة خلال ما يُطلق عليها المواسم البينية، في الربيع والخريف.

لكن تمديد موسم السفر ليس بالعمل اليسير. ويتعين على مجموعات السفر التفاوض مع السلطات المحلية، ضماناً لأن تظل منشآتهم مفتوحة في هذه المواسم، مع الوضع في الاعتبار المشكلة التي تفرضها مواسم المدارس. لكن من شأن بضعة مواسم صيف إضافية من الحرارة الشديدة، تغيير خطط سفر المستهلكين بالضرورة.