تعرّض الارتفاع الكبير لأسهم شركات الرقائق الأمريكية، التي شهدت زيادة مضاعفة في قيمة شركات مثل «نفيديا» و«إيه إم دي» خلال العام الماضي، إلى ضغوط، بعد التحذيرات من أن ازدهار الذكاء الاصطناعي يحجب انخفاضاً أوسع في الطلب على أشباه الموصلات.
ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، والذي يتتبع أداء أفضل 30 شركة أمريكية في مجال الرقائق الإلكترونية، بأكثر من 50 في المئة خلال 12 شهراً، حيث يراهن المستثمرون على استمرار الطلب القوي المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي التي تُشغل تطبيقات مثل شات جي بي تي من من شركة أوبن إيه آي والتطبيقات المماثلة.
لكن، على مدار العام الماضي، استفاد عدد قليل فقط من الشركات بشكل كبير من الطلب النهِم على رقائق الذكاء الاصطناعي، بين شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك. تمتعت نفيديا وموردوها، بما فيهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات وسوبرميكرو، بمكاسب غير متكافئة، بينما تتعامل معظم شركات تصنيع الرقائق الأخرى مع المخزونات المتراكمة وطلب العملاء الضعيف في مجموعة متنوعة من الصناعات.
وقوّضت توقعات الربع الأول المخيبة للآمال لعام 2024، من شركات رائدة في الصناعة مثل إنتل وتكساس إنسترومنتس هذا الأسبوع، ثقة وول ستريت بانتعاش واسع النطاق. وتتزايد المخاوف الجديدة للعام المخيب للحواسيب والهواتف الذكية في 2023 بشأن الطلب من صُناع السيارات والتطبيقات الصناعية.
وخلال أيام، سيخضع ثبات ارتفاع أسهم الرقائق الإلكترونية، التي اكتسبت زخماً في الأشهر الأخيرة من عام 2023، لاختبار حقيقي من خلال تقارير أرباح شركة أيه إم دي، التي يُنظر إليها باعتبارها أكبر منافس لهيمنة نفيديا في توريد وحدات معالجة الرسوميات اللازمة لتدريب أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي، وشركة كوالكوم، التي تراهن على أن الهواتف الذكية الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ستُنعش سوق الهواتف.
ويوم الجمعة، انخفضت أسهم إنتل بحوالي 12 في المئة، لتفقد حوالي 25 مليار دولار من قيمتها السوقية، بعدما جاءت توقعات الشركة التي تتخذ من سيليكون فالي مقراً لها للإيرادات في الربع الأول من العام دون تقديرات وول ستريت بما يصل إلى 2 مليار دولار.
وقال المحللون إن الأرقام الضعيفة تشير إلى خسارة شركة إنتل أمام شركة نفيديا، التي أصبحت رقائقها المتطورة أساسية لشركات مثل مايكروسوفت وأوبن إيه آي وميتا، والتي تكثف استثماراتها في مراكز بيانات جديدة تركز على الذكاء الاصطناعي.
وفي مطلع الشهر الحالي، قال مارك زوكربيرغ، رئيس شركة ميتا، إن مجموعة التواصل الاجتماعي تخطط لجمع ما يقرب من 600,000 وحدة من وحدات معالجة الرسوميات عالية الجودة بحلول نهاية العام، معظمها من نفيديا، وهو استثمار يصل إلى عدة مليارات من الدولارات بينما تعمل على تكثيف أبحاثها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وبينما يقوم عدد قليل من الشركات التكنولوجية الكبرى ذات الموارد المالية الضخمة بضخ أموال طائلة في الاستثمار في رقائق الذكاء الاصطناعي، أفادت شركات أشباه الموصلات التي تصنع مكونات لمجموعة واسعة من العملاء في الصناعات التقليدية، بما في ذلك شركتي تكساس إنسترومنتس وإس تي ميكرو، بأن الطلب على منتجاتها كان محدوداً وأقل من توقعات المستثمرين.
وصرحت شركة تكساس إنسترومنتس بأن إيرادات الربع الأول من العام ستكون أقل من توقعات وول ستريت بحوالي 10 في المئة. وقال ديف بال، رئيس قسم علاقات المستثمرين بالشركة، خلال مؤتمر بالهاتف مع مجموعة من المحللين: «نعتقد أننا سنواصل العمل في بيئة ضعيفة، بيئة يواصل فيها العملاء إعادة موازنة مستويات مخزوناتهم بشكل عام». وأشار المحللون إلى أن شركة تصنيع الرقائق التي تبلغ قيمتها 150 مليار دولار قد أفادت بمستويات إلغاء طلبات مرتفعة خلال الأشهر القليلة الماضية، وقال بال إن هذا الوضع لا يزال قائماً.
وأدت خطوة إنتل إلى عمليات بيع واسعة في سوق أشباه الموصلات يوم الجمعة. وقد انخفضت أسهم كوالكوم وإيه إم دي وبرودكوم بنحو 2 في المئة، بينما انخفضت أسهم نفيديا بنسبة 1 في المئة، إلا أن أسهم نفيديا لا تزال مرتفعة بأكثر من 25 في المئة في يناير، بعد تضاعفها لثلاث مرات تقريباً في عام 2023، حيث أشار المسؤولون التنفيذيون إلى أن النمو سيتواصل إلى 2025 حتى بعد سلسلة التحسينات الضخمة للإيرادات خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقال جوناثان غولدنبرغ، من شركة دي 2 دي للاستشارات التقنية: «يُمثل الذكاء الاصطناعي، من منظور عملي وأساسي، مجرد تحوّل في الهيمنة من كون إنتل ملكة مراكز البيانات لتحل نفيديا محلها. فقد فقدت إنتل تاجها، وما زلنا نحاول معرفة مدى السوء الذي ستؤول إليه الأمور».
وأضاف غولدنبرغ أن «أي شخص ترتبط أعماله بنفيديا يُبلي بلاءً جيداً»، بدءاً من شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، التي تنبأت بنمو الإيرادات بنسبة تصل إلى 25 في المئة هذا العام، إلى شركة سوبر مايكرو، المصنعة لمكونات الخوادم. فقد ارتفعت أسهم سوبر مايكرو بأكثر من 60 في المئة حتى الآن في الشهر الجاري، بعد أن أعلنت أن مبيعات الربع الذي انتهى في ديسمبر ستكون أفضل بنسبة تصل إلى 33 في المئة، أو 900 مليون دولار، مما كان مُتوقعاً.
وتبقى أسهم إنتل، حتى بعد انخفاض يوم الجمعة، مرتفعة بنحو 50 في المائة العام الماضي، حيث توقع المستثمرون تحسناً في سوق الحواسيب الشخصية، وأن إنتل ستبدأ هي الأخرى في الاستفادة من الطلب الهائل على الذكاء الاصطناعي الذي شهدته نفيديا خلال العام الماضي.
حاول مدير شركة إنتل التنفيذي، بات جيلسنجر، طمأنة المستثمرين بأن تحديات الربع الأول كانت «مؤقتة» وأن زخم الأعمال «سيزداد قوة مع تقدم العام»، واعداً بـ«تسارع ملموس في إيرادات» رقائق جاودي الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والتي تُنافس نفيديا.
وقال بن باجارين، المُحلل في شركة كرييتف ستراتيجيز: «هذه ليست مشكلة هيكلية في الصناعة، لكنها أضَرّت بثقة الكثيرين. ويبدو أن هذا العام يحمل انتعاشاً جيداً لسوق أشباه الموصلات».
