أكد مدير قسم الاستثمار في مؤسسة غولدمان ساكس أنه لم يعد بإمكان شركات الأسهم الخاصة الاعتماد على اقتراض الأموال الرخيصة لتعزيز العائدات، مشيراً إلى أنها ستضطر إلى العودة إلى جذورها للبحث عن صفقات جيدة، وتحسين عمليات التشغيل.
وقال مارك ناشمان، المدير العالمي لإدارة الأصول والثروات في البنك الأمريكي، في مقابلة «ستختلف شركات الأسهم الخاصة، خلال السنوات العشر المقبلة عما كانت عليه، خلال السنوات العشر الماضية. ستعود إلى الماضي برؤية مستقبلية إلى حد ما».
وأدى انخفاض أسعار الفائدة لفترة العقد ونصف العقد عقب الأزمة المالية في عامي 2008 و2009 إلى ازدهار الأسهم الخاصة، حيث استغل المديرون الديون الرخيصة والوافرة للدخول في عمليات الاستحواذ، وقد تسبب انخفاض أسعار الفائدة في زيادة قيم الأصول، وخفض تكلفة رأس المال.
وقال ناشمان «على مدار السنوات العشر الماضية كان بإمكانك الاعتماد على الكثير من الرفعات المالية، والتكلفة الرخيصة لرأس المال والتوسع المتعدد، وهكذا تكون قد حققت عوائدك، لكن سيكون من الصعب القيام بلك من الآن فصاعداً».
وبينما يتزايد التفاؤل بأن أسعار الفائدة الأمريكية قد بلغت ذروتها، بعد أكبر ارتفاعاتها منذ عقود، إلا أنه من المحتمل أن تظل مرتفعة لبعض الوقت. وكان ناشمان واحداً من الذين حذروا أن شركات الأسهم الخاصة ستحتاج إلى طريقة تشغيل مختلفة عن الطريقة، التي ازدهرت بها في العقد الماضي.
وقال: «عندما بدأت شركات الأسهم الخاصة كان الأمر يتعلق بالبحث عن صفقات جديدة فعلاً، ثم القيام بالكثير من الأمور التشغيلية لتطوير الشركات. وهذا يرجع إلى الأيام الخوالي عندما كان الناس يستهدفون الأقسام، التي تعاني سوء الإدارة في الشركات الكبيرة أو الشركات الخاصة، التي يمكن تطويرها. البحث عن فرص جيدة ثم إجراء التحسينات التشغيلية سيحقق الآن كثيراً من العائدات».
ويتوقع المصرفيون ومسؤولو الصناعة زيادة في عمليات فصل الشركات، مثلما حدث في حالة «جي تي سي آر»، التي فصلت ما قيمته 18 مليار دولار من «وورلد باي» للمدفوعات من «آي إف إس»، مجموعة تكنولوجيا الخدمات المالية الأمريكية هذا العام.
وتدير مؤسسة غولدمان ساكس منصة داخلية تسمى «مسرع القيمة» تعمل مع أكثر من 300 شركة استثمار لتطوير أعمالها. وقال ناشمان إنه يتوقع «رؤية المزيد من تفاوت الأداء (بين الشركات) عما شهدناه في السنوات القليلة الماضية». وأضاف: إن المستثمرين في شركات الأسهم الخاصة «كانوا يتعمقون فعلياً لمعرفة كيف حقق الناس عوائدهم»، وأنهم يحاولون فهم مقدار ما جاء من الرافعة المالية، التوسع المضاعف، بيع شركة بقيمة أعلى من سعر الشراء، بدلاً من تحسين التشغيل في شركات رأس المال الاستثماري.
وقبل أكثر من عام تمت ترقية ناشمان، الذي يعتبر المساعد المؤتمن لديفيد سولومون المدير التنفيذي لغولدمان ساكس، للإشراف على قسم إدارة الأصول والثروات المدمج حديثاً في المؤسسة، والذي كان يضم أصولاً تخضع للمراقبة بقيمة 2.7 تريليون دولار في نهاية الربع الثالث.
وتوسيع هذا النشاط التجاري أمر حاسم لتحقيق هدف سولومون بإحياء تقييم سوق الأسهم لبنك وول ستريت، وتقليل اعتماده على العوائد المتقلبة من أعماله الاستثمارية وأعمال التداول، لكن هذا القسم تأثر ببعض انسحابات كبار المسؤولين، بما في ذلك رحيل كبير مسؤولي الاستثمار جوليان سالزبوري.
وحدد بنك غولدمان ساكس أعماله في الأصول البديلة، التي تشمل مجالات مثل الأسهم الخاصة والائتمان الخاص والبنية التحتية، كأولويته للنمو، ويحاول البنك التركيز أكثر على استثمار أموال العملاء الخارجيين بدلاً من استثمار أموال من ميزانيته العمومية. ونتيجة لذلك نمت رؤوس الأموال الخارجية في الأصول البديلة من 40 مليار دولار في عام 2020 إلى 219 مليار دولار في نهاية الربع الثالث. من المتوقع أن تجمع صناديق الأصول البديلة التابعة لغولدمان ساكس 225 مليار دولار من المستثمرين الخارجيين بحلول نهاية عام 2023، أي قبل عام من الموعد المخطط له.
وقال ناشمان إن «عيب» المركز القوي لبنكه الاستثماري، الذي يحتل الصدارة في استشارات الاندماج والاستحواذ، هو أنه يدير عمليات بيع أكثر من منافسيه، والتي لا يمكن لفريق شركات الأسهم الخاصة لديهم المشاركة فيها.
وأضاف: «منفعة امتلاكنا امتياز بنك استثماري قوي تتركز في أننا نعرف شركات أكثر من أي بنك آخر، ولدينا علاقات وثيقة جداً. قد نكتشف الفرص مبكراً جداً قبل أن يلاحظها أي شخص آخر، ويمكننا التعامل مع مواقف فريدة لا تصل إلى مرحلة المزادات».
وفي تعليق على التوقعات الاقتصادية العامة قال: «لا يزال هناك العديد من المخاطر المُحيطة، لكن الأسواق تبدو مستقرة باستثناء المؤثرات الخارجية، التي لم تحسم بعد. خلال السنوات القليلة المقبلة نتوقع أن توفر الأسهم الأمريكية عوائد أعلى بشكل طفيف مقارنة بالسندات أو النقد».
