لا تقدم شركات الحوسبة السحابية الأكبر في العالم، التي دفعت بأدوات جديدة من أدوات الذكاء الاصطناعي لعملائها من الشركات سوى حماية محدودة، ضد دعاوى حقوق النشر والتأليف المحتملة المتعلقة بالتكنولوجيا.

وكانت شركات أمازون ومايكروسوفت وغوغل قد دخلت في منافسة محتدمة فيما بينها؛ لتقديم خدمات جديدة مثل أدوات المساعدة الافتراضية وروبوتات الدردشة، كجزء من رهان بمليارات الدولارات على قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أي الأنظمة التي يمكنها نشر نصوص وصور ورموز شبيهة بالبشر في ثوانٍ معدودة حيث يتم «تدريب» نماذج الذكاء الاصطناعي على استخدام البيانات، مثل: الصور والنصوص الموجودة على الإنترنت.

وقد أثار ذلك قلقاً بشأن إقدام أصحاب الحقوق، من شركات الإعلام إلى مكتبات الصور، على تقديم ادعاءات قانونية ضد أطراف ثالثة تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي المدربة على بياناتهم المحمية بحقوق النشر. وقد قطعت أكبر ثلاث شركات للحوسبة السحابية في العالم على نفسها تعهداً بالدفاع عن مصالح عملائها من الشركات ضد أي مطالبات تتعلق بالملكية الفكرية.

لكن تحليل بنود ومواد التعويض التي نشرتها شركات الحوسبة السحابية سلط الضوء على أن وسائل الحماية القانونية يمتد نطاقها فقط ليشمل استخدام نماذج طورتها شركات أمازون ومايكروسوفت وغوغل أو خضعت لإشرافها.

وقال ماثيو ساج، أستاذ القانون بجامعة إيموري «التعويضات جزء من الحلول فائقة الذكاء والتأثير في مجال الأعمال والشركات... وتُولِدْ لدى الأفراد فكرة قابلية استخدامها دون قلق أو خوف». لكن الخبيرة القانونية بريندا ليونج، الشريك في مكتب لومينوس للمحاماة، قالت إنه «من الأهمية بمكان بالنسبة للشركات أن تفهم وتدرك أن التعويضات هي حلول ضيقة الأفق وتقليدية لأبعد حد».

ولا يشمل نطاق التعويضات المقدمة للعملاء استخدام نماذج الأطراف الثالثة مثل تلك النماذج، التي طوّرتها شركة أنثروبيك الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تعتبر أمازون وغوغل شركات استثمار، حتى ولو كانت هذه الأدوات متاحة للاستخدام على منصات شركات الحوسبة السحابية.

وفي حالة شركة أمازون، يشمل نطاق التغطية والتعويض المحتوى المطور من خلال نماذج أمازون فقط مثل نموذج تيتان فضلاً عن مجموعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المطورة من جانب شركة أمازن.

وعلى غرارها، لا تقدم مايكروسوفت وسائل حماية سوى لاستخدام تلك الأدوات التي تعمل من خلال نماذج الذكاء الاصطناعي المصممة داخل الشركة وكذلك الأدوات التي طورتها شركة أوبن أيه آي، وهي تلك الشركة الناشئة التي دخلت مايكروسوفت معها في تحالف تجاري بمليارات الدولارات.

من جانبه، قال أحد المحامين المعنيين بمجال الملكية الفكرية والمهتم بهذه القضايا «الناس بحاجة ماسة إلى هذه التطمينات حتى يقدمون على الشراء نظراً لدرايتهم وإلمامهم التام بطبيعة المخاطر القانونية ذات الصلة».

وفي الوقت ذاته، أضافت شركات الحوسبة السحابية الثلاث وسائل تصفية وتنقية عالية الأمان إلى مجموعة أدواتها في خطوة تستهدف مراجعة وفحص أي محتوى يخضع للتطوير ويحتمل أن يحمل إشكالية للمستخدم. وقد أصبحت مجموعات الشركات التكنولوجية «أكثر اقتناعاً بندرة أمثلة حالات الانتهاك، لذلك لا ترغب في تقديم وسائل حماية (غير محدودة)».

ومن جانبها، صرحت بعض الشخصيات المقربة من شركات الحوسبة السحابية، أنه في الوقت الذي تبرز فيه أوجه التشابه بين سياسات التعويض، التي كشفت أمازون ومايكروسوفت وألفابت النقاب عنها، إلا أن عملاء هذه الشركات يرغبون بالدخول في جولة مفاوضات جديدة على المزيد من التعويضات التي تُضاف إلى العقود، والتي روعي في صياغتها الوفاء باحتياجات ومتطلبات العملاء، لكن هذا الأمر لم يرق حتى الآن إلى أن يكون عرفاً سائداً في هذه الأوساط.

وكانت شركتا «أوبن أيه آي» و«ميتا» ضمن الشركات التي تحمل لواء مقاومة أول حالات اختبار للذكاء الاصطناعي التوليدي طرحتها مجموعة بارزة من المؤلفين فضلاً عن الممثلة الكوميدية سارة سيلفرمان. وقد ركزوا إلى حد كبير على الادعاءات بأن الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي قد استخدمت بشكل غير قانوني محتوى محمي بحقوق نشر وتأليف لتدريب هذه النماذج.

من جانبها قالت أنجيلا دانينج، إحدى الشركاء في مكتب كليري جوتليب للمحاماة إن حلول التعويض طُرحت كخيار إضافي من خيارات «الأمان» للمستخدمين ممن قد يكونوا قد ساورتهم الشكوك والقلق من رفع المزيد من الدعاوى القانونية، لا سيّما أن التوصل لحل بشأن حالات الاختبار قد «يستغرق وقتاً طويلاً»، وهذا ما أفضى إلى فترة زمنية من «الشك والريبة».

ورغم ذلك، لا يمتد نطاق التعويضات المقدمة من غوغل ليشمل النماذج التي ساهم العملاء في ضبطها وتطويرها بشكل دقيق؛ باستخدام البيانات الداخلية لشركاتهم، وهذا عبارة عن عرف يسمح للشركات بتدريب نماذج عامة على تحقيق المزيد من النتائج المعنية والخاصة، وهو النهج المتبع لدى شركة مايكروسوفت.

أما شركة أمازون فتضمن نماذج تيتان التي أُخذ هذا الجانب بعين الاعتبار جيداً في تصميمها، ولكن إذا كان الانتهاك المزعوم قد جاء بسبب عمليات الضبط والتطوير الدقيق، فإن وسائل الحماية تصبح باطلة وبلا أثر يذكر.

ورغم ذلك قد يكون الفوز بالقضايا التي رُفعت ضد مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي - بدلاً شركات التصنيع - من الأمور المحفوفة بالتحديات الجمة.

وفي سبيل الرفض الجزئي لدعوى رفعها ثلاثة فنانين منذ عام مضى ضد شركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي مثل ديفيان آرت وميد جيرني، قال القاضي الأمريكي ويليان أوريك إن من «المشاكل» التي واجهناها هي أنه «من غير المعقول» أن تعتمد كل صورة تصممها أدوات الذكاء الاصطناعي على «صور تدريب محمية بحقوق للتأليف والنشر».

وقال أوريك إن انتهاك حقوق النشر والتأليف ينشأ عندما تظهر الصور التي تصممها أدوات الذكاء الاصطناعي على أنها «مشابهة إلى حد كبير» للصور المحمية بحقوق النشر والتأليف.