اتُهم الاقتصاديون في وقت سابق بـ«التحيز ضد التحيز»؛ وكشفت نماذجهم في العمل بوضوح عن عدم وجود تنوع داخل صفوف العاملين؛ حضور النساء أو الأقليات العرقية نادراً جداً؛ ربما كان ذلك لأن هذه الفئات لها تفضيلات أخرى، أو ربما لأنها كانت تعاني من مهارات أقل. إنه أمر مؤسف.

لكن على مدار السنوات الخمس الماضية، تغيرت الأمور. وتولى عدد من المنظمات، بدءاً من الرابطة الاقتصادية الأمريكية إلى المركز الأوروبي لأبحاث السياسات الاقتصادية، المزيد من المسؤولية تجاه حل المشكلة. وفي الولايات المتحدة على الأقل، يبدو أن خمس سنوات من النوايا الحسنة قد حققت بعض النتائج، لكنها ليست على النحو المنشود.

في اجتماع الرابطة الاقتصادية الأمريكية السنوي في سان أنطونيو الأسبوع الماضي، كان التساؤل عن آخر التطورات الإيجابية. في بعض الأماكن، يبدو أن ثقافة الندوات التي تحمل لهجة عدائية قد تراجعت بفضل قاعدة تنص على أن المتحدثين يجب أن يكونوا قادرين على التحدث، لمدة خمس دقائق على الأقل، قبل بدء المقاطعات. وباتت برامج المؤتمرات التي يهيمن عليها الذكور أقل هذه الأيام، وسمعت أيضاً عن جيل جديد من الاقتصاديين الأصغر سناً أكثر ميلاً إلى التنديد بالتعليقات المسيئة.

ولكونها مجموعة من الاقتصاديين، كان هناك أيضاً بيانات حول هذا التحول. وقد عرضت ماريان بيرتراند من جامعة شيكاغو نتائج مسح أجري عام 2023 لأعضاء الرابطة، تشير إلى أن النساء مازلن يشعرن برضا أقل عن التنوع داخل مجال الاقتصاد من الرجال (لم يكن هناك أي اختلاف على أساس العرق)، لكن الأمر الأكثر تشجيعاً هو أن 40 % من المشاركين في الاستطلاع قالوا إن الوضع تحسن على مدى السنوات الخمس الماضية.

فهل غير أي من هذه الأمور من سيبقى في الاقتصاد؟ البيانات غير المكتملة تجعل من الصعب تحديد الاتجاهات في تمثيل الأقليات العرقية، لكن يبدو أنه على مدى السنوات الخمس الماضية، أصبحت النساء أكثر انتشاراً في هذا المجال؛ وكان من المعتاد أن يبتعدن عن الأوساط الأكاديمية، سواء بعد الانتهاء من درجة الدكتوراه، أو في طريقهم إلى الترقية، لكن بالنظر إلى أحدث البيانات، لم يعد الأمر كذلك.

رغم ذلك، من المحتمل أن النساء ما زلن يناضلن من أجل التقدم في مجالات فرعية معينة (الاقتصاد الكلي على سبيل المثال)، حيث تشير القصص إلى أن الثقافة العدوانية تبقى قائمة وصامدة، ولا يزال ثمة بعض التحديات التي تحول دون الوصول على درجة الأستاذية، وهي أعلى رتبة في هذا المجال.

وبالفعل، ارتفعت نسبة النساء بين طلاب الدكتوراه الجدد بشكل كبير منذ عام 2018، لكنها توقفت منذ عام 2021. ولم تكن عملية الانتقال سلسة تماماً، فقد سمعت عن مخاوف من أن الأسئلة المقيدة تعني في بعض الحالات أن المتحدثين في الندوات يفقدون تعليقات قيمة. كما سمعت من أحد كبار الاقتصاديين مخاوفه حيال إضافة النساء إلى برامج المؤتمرات باعتبارهن «زينة»، وليس لخبرتهن.

كذلك هناك أدلة مثيرة للقلق تشير إلى حدوث ردود أفعال عكسية، ففي أحدث استطلاع للرابطة الاقتصادية الأمريكية، قال نحو ربع المشاركين إنهم يشعرون بالتمييز ضدهم أكثر مما كانوا يشعرون به قبل خمس سنوات. وكانت هذه النسبة متسقة إلى حد كبير بين الرجال والنساء، والاقتصاديين من أصحاب البشرة البيضاء وغير البيضاء.

ويواجه أحد المؤتمرات، الذي يحمل عنوان «المرأة في الاقتصاد الجزئي التجريبي» (والذي كان مسموحاً للرجال بالمشاركة به من الناحية الفنية)، ادعاءات بالتمييز.

وثمة مصدر قلق آخر يتمثل في أن الجهود الرامية إلى تعزيز بيئة شاملة يمكن أن تؤدي إلى التفتت في المجال عن غير قصد، ووجدت ورقة عمل أعدتها مارينا جيرتسبيرج من جامعة ملبورن أنه بعد عام 2018، بدأت الأكاديميات النسائية الجديدات عدداً أقل من المشاريع البحثية الجديدة بمقدار 0.7 سنوياً، وكان معظمها أقل انخراطاً في التعاون مع الرجال.

وكان الانخفاض الأكبر في التعاون مع الرجال أعضاء هيئة التدريس الدائمين وفي المجالات التي تقل فيها نسبة النساء. ونظرية جيرتسبيرغ هي أن الرجال انسحبوا بشكل متزايد إلى الشبكات الذكورية؛ لأنهم أدركوا أن التعاون معهم أقل كلفة. وفي سياق متصل، سمعت اقتراحاً في سان أنطونيو مفاده أن الرجال قد يتجنبون التعاون المشترك مع النساء لتعظيم فرصهم في دعوات التحدث.

فماذا يأتي بعد ذلك؟ لم يتصور أحد ممن تحدثت إليهم أن الاقتصاد أصبح الآن مثالياً. وتقول أنوشا شاري، رئيسة لجنة وضع المرأة في مهنة الاقتصاد، إن رؤساء الأقسام يجب أن يتلقوا تدريباً حول كيفية خلق أماكن عمل أكثر شمولاً. وتشمل المسائل الأخرى افتقار الاقتصاد إلى التنوع الاجتماعي والاقتصادي، والذي يعد أعلى من ذلك في مجالات أخرى. وفي أوروبا، يجري حالياً إجراء مسح مناخي (هناك، بدا مناخ العمل أقل تقدماً رغم أنه بدأ في المتوسط بقدر أكبر من التنوع بين الجنسين). وعموماً، فإن الجائزة النهائية، تتمثل في أن الاقتصاد ذاته سوف يصبح أكثر ثراءً.