زادت شركات قطاع الكريبتو أو العملات والأصول المشفرة من تبرعاتها لساسة أمريكيين على نحو حاد، في ظل تصاعد المشاعر المضادة في واشنطن إزاء أسواق الأصول الرقمية.
وتضخ شركات، منها «كوين بيس» المُدرجة في «ناسداك»، ومشغلة العملات «سيركل»، و«إيه 16 زد» الذراع الاستثماري في الأصول الرقمية لشركة «أندرسن هورويتز» لرأس المال المغامر، مزيدا من الأموال؛ بهدف انتخاب مشرعين مؤيدين للعملات المُشفرة، وللتأثير على مشاريع القوانين المتعطلة في الكونغرس، قبيل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة العام المقبل. وانضم إلى هذه الشركات مستثمرو رأس مال مغامر بارزون ومستثمرون في الأصول الرقمية، مثل رون كونواي، وفريد ويلسون، والأخوين وينكليفوس.
وكانت «كوين بيس» و«سيركل» و«إيه 16 زد»، ضمن قائمة من الشركات التي ضخت هذا الأسبوع، 78 مليون دولار في لجنة العمل السياسي الفيدرالية «فيرشيك»، التي يمكنها الحصول على قدر غير محدود من المال من شركات وأشخاص لإنفاقها على الانتخابات؛ بهدف توجيهه نحو «قيادة مؤيدة للأصول الرقمية».
وقال فريار شيرزاد، كبير مسؤولي السياسات لدى «كوين بيس»: «سنفعل ما يتطلبه الأمر لعدم تسييس قضية الأصول المشفرة»، وتابع: «ستخلق ضغوطنا، وعملنا على مستوى القاعدة، والآن لجنة فيرشيك مجالاً لنقاش عام، بدلاً من استخدام صناعتنا وكأنها مباراة كرة قدم يلعبها ديماغوغيون لا يفهمون المنافع الاجتماعية لهذه التكنولوجيا».
وتشكّل لجنة «فيرشيك» خطوة سياسية للأمام لصناعة لم تنفق إجمالاً سوى مبالغ ضئيلة في الأعوام الماضية.
ويُتوقع إنفاق «كوين بيس» 4 ملايين دولار فقط بهدف الضغط هذا العام، فيما أنفقت «سيركل» ما لا يزيد عن 760.000 دولار منذ 2021، بحسب تسجيلات عامة مودعة. يأتي ذلك فيما يشكل المعنويات في واشنطن على نحو متزايد، نقاد للأصول المُشفرة، أبرزهم إليزابيث وارن، عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية. وبعثت وارن، في أكتوبر، بالاشتراك مع قرابة 100 مشرع، بخطاب إلى البيت الأبيض ووزارة الخزانة، يحثون فيه على اتخاذ إجراءات صارمة ضد النشاط غير الشرعي للأصول المُشفرة، بعد تقارير عن لعب الأصول الرقمية دوراً في تمويل مجموعات مسلحة خارجية.
وقالت وارن، في حوار مع «فايننشال تايمز»: «تشكّل الأصول الرقمية خطراً على الأمن الوطني»، وأردفت: «الأمر لا يتعلق بطرف شرير، وإنما بنظام كامل يتيح تحويلات قيمة دون قيود».
وازدادت الضربات الشديدة ضد عالم الأصول المُشفرة في الأشهر الأخيرة، بعد الحكم بسجن سام بانكمان-فرايد، الرئيس التنفيذي السابق لـ «إف تي إكس»، وهو واحد من أكبر المتبرعين الأفراد والمدافعين عن الأصول المُشفرة، بتهمة الاحتيال. واعترفت «باينانس» المنافسة بفشلها في حماية المستخدمين من غسل الأموال والتهرب من العقوبات، ما زاد من تدهور المزاج العام إزاء الأصول المُشفرة لدى كابيتول هيل. وأعلنت «فيرشيك» أن تشكيلها يُعد جزءًا من «رد الفعل على فشل أعضاء بارزين في الكونغرس في تمرير إطار عمل تنظيمي وقانوني واضح» للأصول المُشفرة.
وجاءت الغرامات والعقوبات المُوقعة على شركات مثل «باينانس»، هذا العام، نتيجة انتهاكها لقوانين فيدرالية قائمة بشأن الأوراق المالية وغسيل الأموال. وتشمل القواعد المتعلقة حصراً بالأصول المشفرة، التي فشلت في تحقيق تقدم كبير، قواعد مختصة بتغطية العملات المستقرة والرموز الرقمية التي تشبه الدولار في الأسواق الرقمية والمرتبطة بالعملة الخضراء.
وتسلّط الفضائح الأخيرة في فضاء الأصول المُشفرة، الضوء على التحديات التي تواجه الصناعة، والتي أسفرت عن توحيد الخصوم التقليديين، مثل وارن والقطاع المصرفي.
واقترحت وارن، في ديسمبر الماضي، مشروع قانون، مهيأ لتسريع مواكبة صناعة العملات المُشفرة لالتزامات مكافحة غسل الأموال التي تحكم بقية العالم المالي القائم.
أفاد روجر مارشال، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري وأحد رعاة مشروع القانون: «إن لم يكونوا فاسدين أو مجرمين، فعليهم ألا يقلقوا بالمرة بشأن هذا»، وأوضح: «نستهدف إخضاع الأصول المُشفرة للمعايير ذاتها المعمول بها في المصارف». أما غريغ روزانسكي، كبير المستشارين المشاركين لدى معهد السياسات المصرفية، فعلّق قائلاً: «نقدّر للسيناتور وارن تعاونها مع القطاع المالي في محاربة التمويل غير الشرعي بكافة أشكاله».
ووجهت وارن، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ هذا الشهر، سؤالاً بشأن الأصول المُشفرة لجيمي ديمون، الرئيس التنفيذي المؤثّر لمصرف «جيه بي مورغان»، الذي عاود تأكيد نفوره من القطاع، فصرح: «إن كنت مكان الحكومة، لأغلقت القطاع».
وتسعى لجنة «فيرشيك»، حثيثاً، لإيجاد حلفاء جدد، مع اقتراب دورة سياسية أخرى في واشنطن من نهايتها. وحتى اللحظة، أنفقت «فيرشيك» مبلغاً متواضعاً قدره 292.000 دولار، ذهب قدر كبير منه إلى باتريك ماكهنري، الرئيس السابق للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، الذي لن يسعى لإعادة انتخابه في 2024. وبصفته رئيساً للجنة، شارك ماكهنري في رعاية تشريع للإشراف على استخدام العملات المستقرة. ومع ذلك، بدأت انتخابات نوفمبر تلوح في أفق حسابات جمع التبرعات إلى حد كبير.
ويرى أورلاندو كوزمي، المؤسس والمحامي الإداري لدى «أو سي أدفايزوري» للمحاماة، أنه: «إذا فاز الديمقراطيون بالانتخابات الرئاسية، وبخاصة إذا ما حققوا فوزاً كاسحاً في الكونغرس، فنعم، ستكون من المؤكد تقريباً هناك تحديات كبيرة من منظور تشريعي في الأعوام المقبلة».
وأضاف كوزمي: «لذا، أعتبر زيادة جهود الضغوط مجرد محاولة للتأثير على هذه الانتخابات، والتأكد من انتخاب مرشحين مؤيدين للأصول المُشفرة من كلا الجانبين، وليس رداً على إجراءات الإنفاذ الأخيرة والقضايا التي تنظرها المحاكم».
