السقف السعري للنفط الروسي يدخل حيز التنفيذ اليوم وموسكو ترفض قرار مجموعة السبع

«أوبك+» تمدد قرار خفض الإنتاج حتى نهاية 2023

«أوبك +» بحثت تأثير تباطؤ الاقتصاد الصيني على الطلب العالمي | رويترز

ت + ت - الحجم الطبيعي

قررت مجموعة «أوبك+» الإبقاء على سياسة إنتاج النفط من دون أي تغيير، ما يعني الإبقاء على الوضع القائم القاضي بخفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل في اليوم مثل الأشهر السابقة. جاء القرار بعد يومين من اتفاق مجموعة الدول السبع، إضافة إلى أستراليا، على وضع سقف سعري للنفط الروسي يتم تنفيذه بدءاً من اليوم 5 ديسمبر.

وذكر مصدر في «أوبك+» أن الوزراء الرئيسيين في المنظمة توصلوا، في اجتماع عقد عن بعد، لكن من دون روسيا، إلى قرار تمديد السياسة الحالية بشأن الإنتاج حتى نهاية 2023، موضحاً أن الاجتماع لم يناقش موضوع السقف السعري للنفط الروسي. يأتي هذا القرار في وقت تكافح أسواق النفط لتقييم تأثير تباطؤ الاقتصاد الصيني على الطلب وتداعيات قرار مجموعة السبع وضع سقف سعري للنفط الروسي.

في المقابل، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أن بلاده لن تصدر النفط الخاضع لسقف سعري فرضه الغرب حتى لو اضطرت موسكو لخفض إنتاجها من الخام. وقال نوفاك: «نعمل على وضع آليات لحظر استخدام سقف سعري بصرف النظر عن المستوى المحدد، لأن مثل هذا التدخل يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار السوق». وأضاف أن روسيا لن تعمل في ظل فرض حد أقصى للسعر حتى لو اضطرت إلى خفض الإنتاج.

وتضم «أوبك+» منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وحلفاء من بينهم روسيا. وأثارت المجموعة غضب الولايات المتحدة ودول غربية أخرى في أكتوبر، عندما اتفقت على خفض الإنتاج مليوني برميل يومياً، أي نحو 2 % من الطلب العالمي، بداية من نوفمبر حتى نهاية عام 2023.

تباطؤ

وعزت «أوبك+» قرارها حينها بخفض الإنتاج إلى ضعف التوقعات الاقتصادية. وتراجعت أسعار النفط منذ أكتوبر الماضي بسبب تباطؤ النمو في الصين وعلى مستوى العالم ورفع أسعار الفائدة، ما دفع الأسواق إلى التكهن بأن المجموعة قد تخفض الإنتاج مجدداً.

وكانت دول مجموعة السبع وأستراليا قد اتفقت يوم الجمعة الماضي على فرض حد أقصى لسعر برميل النفط الخام الروسي المنقول بحراً عند 60 دولاراً للبرميل، في خطوة تهدف إلى الحد من إيرادات موسكو مع الحفاظ على تدفق النفط الروسي إلى الأسواق العالمية. وقالت موسكو إنها لن تبيع نفطها بموجب هذا السقف، وإنها تدرس الموقف للرد.

وذكر العديد من المحللين ووزراء «أوبك» أن سقف الأسعار يثير الارتباك، وربما غير فعال، لأن موسكو تبيع معظم نفطها لدول مثل الصين والهند، اللتين رفضتا إدانة الحرب في أوكرانيا.

ومن المقرر أن يدخل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على النفط الخام الروسي المنقول بحراً حيز التنفيذ بدءاً من اليوم الاثنين، ما سيلغي ثلثي واردات الكتلة من النفط من روسيا. ويقول محللو مصرف «دي إن بي» إن هناك حالة كبيرة من عدم اليقين.

خام الأورال

ويبلغ سعر برميل خام الأورال، وهو ماركة مرجعية تستخدم كأساس لتسعير خليط نفط التصدير الروسي، حالياً نحو 65 دولاراً، وهو أعلى بقليل من السقف الذي حدده الاتحاد الأوروبي بـ60 دولاراً، ما يشير إلى تأثير محدود على الأمد القصير، لكن الكرملين حذر من أنه لن يسلم النفط للدول التي تتبنى هذه الآلية.

وهذا الأمر يضع بعض الدول في موقف غير مريح، إذ يحتم عليها الاختيار بين فقدان الوصول إلى النفط الخام الروسي الرخيص، أو تعريض نفسها لعقوبات مجموعة السبع، كما أوضح كريغ إيرلام، المحلل لدى مجموعة «أواندا» المالية.

وربما لا يعني سقف السعر هذا كثيراً بالنسبة إلى روسيا التي تبيع أغلب نفطها بهذا السعر تقريباً حالياً، مع أن سعر خام برنت القياسي في المتوسط عند 85 دولاراً للبرميل. وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد أعلنت في شهر يونيو الماضي حزمة عقوبات تضمنت حظر استيراد النفط الروسي المشحون بحراً على الناقلات وحظر شركات النقل البحري والتأمين على الناقلات الأوروبية من تقديم خدماتها لأي بلد يستورد النفط الروسي، لكن الولايات المتحدة طلبت من الأوروبيين عدم حظر تقديم الخدمات التأمينية والنقل البحري بهذا الشكل لأنه يمكن أن يؤدي إلى نقص العرض في سوق النفط العالمية بالتالي ارتفاع الأسعار.وضع قاتم

ووسط الوضع الاقتصادي القاتم الذي يغذيه ارتفاع التضخم والمخاوف من ضعف طلب الصين على الطاقة بسبب استراتيجيتها «صفر كوفيد» لمكافحة الجائحة، ما زالت أسعار النفطين المرجعيين في العالم قريبة من أدنى مستوى لها خلال العام، وبعيدة عن الذروة التي سجلتها في مارس الماضي، فمنذ اجتماع التحالف في أكتوبر الذي عقد في مقر الكارتيل في فيينا، هبطت الأسعار بصورة كبيرة نسبتها 6 % لتعود إلى مستويات مطلع 2022. وأوضح إدواردو كامبانيلا المحلل في «يونيكريديت» أن لدى الكرملين عدة خيارات للالتفاف على هذه التدابير.

طباعة Email