يبدو أن الصراع بين روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، دخل مرحلة «كسر عظم»، بعد أن أعطى قادة مجموعة السبع خلال اجتماعهم في جبال الألب البافاريّة، «الضوء الأخضر» لحظر استيراد الذهب الروسي الذي تم استخراجه أو تكريره حديثاً، كإجراء غربي جديد ضد موسكو بسبب حربها على أوكرانيا.
ويهدف القرار «القاسي» الذي اتخذه قادة مجموعة السبع أمس الأحد في ألمانيا، إلى حرمان موسكو من مصدر للأموال، فيما استبعد خبراء أن يكون لهذه الخطوة تأثير على روسيا، إذ تشير التوقعات إلى أن فائض ميزان المدفوعات الروسي قد يصل هذا العام إلى مستوى تاريخي يتراوح بين 200 و300 مليار دولار.
خطوات غير قانونية
ووصفت الحكومة الروسية الخطوات التي تتخذها دول مجموعة السبع (جي 7) لحظر واردات الذهب الروسي بـ«غير القانونية»، مؤكدة سعيها للتوصل إلى أسواق جديدة للتغلب على العقوبات.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول: "سوق المعادن النفيسة عالمي. وكبير وغزير ومتنوع بصورة كبيرة".
وأضاف بيسكوف أنه في حال فقد أي سوق جاذبيته نتيجة لقرارات غير صحيحة، سوف يكون هناك إعادة توجيه للبضائع المعنية في الأماكن التي تشهد طلبا مرتفعا عليها.
ومع دخول أكبر معارك برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية شهرها الخامس، يلتقي قادة فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان لمدة ثلاثة أيام في جبال الألب البافاريّة لحضور القمّة السنويّة للدول الصناعيّة السبع الكبرى.
وفي الوقت الذي يخشى البعض من التراخي في سلطات دعم كييف، تتشدد قمة "السبع" في الرد على هذه التكهنات، بتكثيف قرارات العقوبات على روسيا، للتأثير عليها وإضعافها اقتصاديا، بيد أن الاقتصاد الروسي لا يزال ثابتاً، حتى الآن، في مواجهة هذه الإجراءات.
وردت روسيا على عقوبات الغرب بسلسلة من الإجراءات بما في ذلك حظر دخول الصحفيين والسياسيين ورجال الأعمال من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.
ارتفاع الذهب
وفي الوقت الذي قررت مجموعة السبع، حظر بعض الدول واردات الذهب من روسيا رسمياً، ارتفعت أسعار الذهب اليوم الاثنين في المعاملات الفورية 0.5 في المئة إلى 1835.58 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0231 بتوقيت جرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي 0.3 في المئة إلى 1836.30 دولار.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.2 في المئة إلى 21.36 دولار للأونصة بينما ارتفع سعر البلاتين 0.5 في المئة إلى 912.00 دولار كما زاد البلاديوم 0.6 في المئة إلى 1886.65 دولار.
وقال جيفري هالي كبير محللي أواندا لرويترز: "يبدو أن حظر مجموعة السبع استيراد الذهب الروسي يقدم بعض الدعم على المدى القريب في أوائل التعامل بآسيا، "ولكن ..لا أتوقع أن يمثل هذا تغييرا هيكليا في توقعات العرض والطلب يدعم الأسعار."
وتحركت أربع من دول مجموعة السبع لحظر واردات الذهب الروسي يوم الأحد لتشديد الضغط على موسكو وقطع وسائلها لتمويل الحرب على أوكرانيا، فيما بدأ التحالف الغربي الذي يدعم كييف، في إظهار علامات على التوتر بين أعضائه مع خلاف الزعماء المتنامي بشأن التكلفة الاقتصادية المتنامية التي تشمل ارتفاعا حادا في أسعار الغذاء والطاقة.
رصيد أساسي
ويعتبر الذهب رصيداً أساسياً للبنك المركزي الروسي الذي واجه قيودا في مجال الوصول إلى بعض الأرصدة المحجوزة في الخارج بسبب العقوبات.
وسيكون حظر استيراد الذهب الروسي هو الأحدث في سلسلة من العقوبات التي تستهدف موسكو منذ حرب أوكرانيا في 24 فبراير الذي أسفر عن مقتل أو إصابة الآلاف.
رد حذر
وأعطى الاتحاد ردا حذرا أمس الأحد على خطة قدمتها بريطانيا والولايات المتحدة واليابان وكندا لحظر استيراد الذهب الروسي الذي تم استخراجه أو تكريره حديثا.
وكانت الدنمارك اقترحت في اجتماع مغلق لسفراء الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي عقوبات إضافية يمكن أن تشمل الذهب.
وانضمت اليابان إلى الغرب في فرض عقوبات غير مسبوقة على روسيا خلال الأشهر الأربعة التي تلت الحرب الأوكرانية.
وأعلن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا عن تحركات طوكيو الأخيرة في وقت سابق اليوم الاثنين، بما في ذلك فرض حظر على واردات الذهب الروسي، وتجميد أصول، وحظر تصدير من مجموعة من الشركات الروسية.
إلا أن روسيا، تعهدت اليوم الاثنين بالرد العقوبات التي فرضتها اليابان عليها بسبب حربها في أوكرانيا.
وانتقد سفير روسيا لدى اليابان هذه الخطوة وألقى باللوم على طوكيو في تقويض العلاقات بين البلدين.
وقال السفير ميخائيل جالوزين في بيان نُشر على صفحة السفارة الروسية على فيسبوك إن العقوبات "قصيرة النظر وتضر اليابان نفسها، وخاصة مجتمع الأعمال".
وأضاف "بالطبع سنأخذ مثل هذا التصعيد في السياسة العدائية تجاه روسيا في الاعتبار في نهجنا المستقبلي تجاه اليابان ولن يمر دون رد".
نقف متحدين
ويستمر الغرب بالضغط على روسيا على خلفية الحرب الأوكرانية، وقد كتب شولتس على تويتر "كمجموعة السبع، نحن نقف متحدين بجانب أوكرانيا وسنتسمر في دعمنا لها. لذلك، علينا اتخاذ إجراءات صعبة لكن ضرورية"، مقدما شكره للرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي لمشاركته في القمة عبر الفيديو. وتابع "سنواصل تكثيف الضغط على بوتين. هذه الحرب يجب أن تنتهي".
وفرضت الدول الغربية عقوبات على موسكو، عقب إطلاق روسيا عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي فرض 6 مجموعات من العقوبات والتي طالت مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي وقت سابق، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية من مصادرة الممتلكات الروسية في الخارج، وقال إن "سرقة ممتلكات الآخرين لا تؤدي أبدا إلى الخير".
وقال المستشار الألماني أولاف شولتس لمحطة (زد.دي.إف) اليوم الاثنين إن المناقشات بشأن حظر استيراد الذهب الروسي مستمرة وسيكون من الضروري إجراؤها مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي.
وبين كل هذه المواقف وتلك التصريحات، يبقى السؤال المفتوح: هل تخفت ضغوط الغرب بريق الذهب الروسي؟
الإجابة برسم «من يصرخ أولاً » في القادم من الأيام.
