توقعت مؤسسة «إس أند بي غلوبال ريتينغ» العالمية للتصنيف الائتماني أن تتردد أصداء أزمة الغذاء الراهنة الناجمة عن الصراع الروسي الأوكراني بقوة في جنبات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بحسب تقرير أصدرته المؤسسة اليوم.

وبحسب التقرير، فقد أدى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بسبب الصراع بين روسيا وأوكرانيا إلى زيادة التضخم في أسعار الغذاء في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد يشكل مخاطر على الديناميكيات الاجتماعية والسياسية القائمة.

وذكر تقرير «إس أند بي» أن خمس دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي تحديداً مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس، ستكون من بين الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية للصراع لأن اقتصاداتها تعتمد إلى حد كبير على واردات الغذاء والطاقة (أو على كليهما)، ولكونها تستورد جزءاً كبيراً من إمداداتهم للحبوب من روسيا وأوكرانيا.

وأوضح التقرير أن الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية ارتبط تاريخياً بارتفاع مخاطر عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، لاسيما في الاقتصادات ذات الدخل المنخفض.

وأضاف التقرير أن الاضطرابات الحالية في واردات الغذاء الرئيسية من أوكرانيا وروسيا تهدد الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تعد مستورداً صافياً للسلع الغذائية الأساسية، مثل القمح.

وأكّد التقرير أنه نظراً للضغوط الاجتماعية، نعتقد أن الحكومات ستضع برامج مالية تهدف إلى التخفيف من آثار ذلك والحد من الاستياء الاجتماعي، إما من خلال الإعانات أو من خلال أشكال دعم أخرى.

الصراع الروسي الأوكراني سيستمر في الضغط على أسواق السلع: وأفاد التقرير بأن الصراع الروسي الأوكراني أدى إلى زيادات حادة في أسعار السلع لأنهما من المُصدّرين الرئيسيين للعديد من السلع الأساسية.

وأضاف التقرير أن أسواق الطاقة تضررت بشدة، نظراً للدور المحوري لروسيا في إمدادات الطاقة العالمية، مع ارتفاع سعر نفط برنت بنسبة 50% هذا العام.

وكذلك أسواق المواد الغذائية هي من بين الأسواق الأكثر تضرراً، حيث تستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على ما يقرب من 60% من الصادرات العالمية من زيت عباد الشمس، وأكثر من 25% من القمح، ونحو 15% من الذرة، كما تعتبر كل من روسيا وبيلاروسيا من المنتجين المهمين للأسمدة.

وأوضح التقرير أنه نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الحبوب بعد اندلاع الصراع. كما شهد العالم قيام دول أخرى بفرض ضوابط على صادرات السلع الغذائية لحماية المستهلكين المحليين، مثل القرار الأخير للحكومة الهندية بتقييد صادرات القمح في أعقاب الجفاف. هذه التطورات تشكل ضغوطاً إضافية على أسعار الغذاء.

وأكّد التقرير أنه لا يمكن التنبؤ بالتطورات المستقبلية، إلا أن «إس أند بي» تُرجح أن تظل أسعار السلع الأساسية مرتفعة لبعض الوقت.

وتتوقع «إس أند بي» أن يستمر الصراع لفترة أطول مما توقعنا سابقاً، وبغض النظر عن مدة الأعمال العدائية العسكرية، فمن المرجح استمرار العقوبات والمخاطر السياسية لبعض الوقت.

وفيما يتعلق بأسواق المواد الغذائية، ذكر التقرير أنه من المحتمل أيضاً أن يكون لأحداث هذا العام تأثير سلبي على محصول العام المقبل، مما يعكس المخاطر على الموسم الزراعي في أوكرانيا وارتفاع أسعار الأسمدة.

النقاط الرئيسية التي يتضمنها التقرير:

•    من المرجح أن يواصل الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا الضغط على أسواق الغذاء والطاقة، نظراً إلى الدور المحوري لروسيا في إمدادات الطاقة والمساهمة الكبيرة لكلا البلدين في الصادرات الزراعية العالمية.

•    توصل تحليلنا إلى أن خمس دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - مصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس - ستكون من بين الدول الأكثر تضرراً من التداعيات الاقتصادية للصراع لأن صافي وارداتها من الغذاء والطاقة يمثل ما بين 4% و17% من ناتجها المحلي الإجمالي ولأنها تستورد جزءاً كبيراً من إمداداتها للحبوب من روسيا وأوكرانيا.

•    نعتقد أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وعدم الاستقرار في الإمدادات، إلى جانب ارتفاع معدل البطالة بين الشباب في هذه الدول، قد يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة في الدخل ويشكل خطراً على الديناميكيات الاجتماعية والسياسية القائمة.

•    ستؤدي التدابير المالية لتخفيف الآثار التي يتعرض لها المستهلكون والمنتجون ومنع الاستياء الاجتماعي إلى الضغط على إجراءات ضبط الأوضاع المالية التي اتخذت بعد تفشي الجائحة. يهدد الصراع الروسي الأوكراني إذا طال أمده بتدهور الديناميكيات المالية في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستوردة للسلع.