تتزايد المخاوف من أن الأزمة الأوكرانية يمكن أن يسبب أضرارا واسعة النطاق على الصناعات الرئيسية في كوريا الجنوبية، بما في ذلك قطاع أشباه الموصلات والسيارات، حيث من المرجح أن تؤدي التوترات الجيوسياسية المتزايدة إلى ارتفاع أسعار الطاقة المرتفعة بالفعل.
وقالت حكومة كوريا الجنوبية إن أزمة أوكرانيا قد يكون لها تأثيرات محدودة على اقتصادها، لكن مراقبي الصناعات أعربوا عن مخاوفهم من أن تدهور الأوضاع قد يضعف إمدادات النفط والمواد الخام ويؤثر على صادرات البلاد.
وأمس، أذن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بما أسماه بـ "العملية العسكرية الخاصة" في شرق أوكرانيا، على الرغم من مناشدات وتحذيرات المجتمع الدولي.
وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من البنوك والأفراد الروس، ووصفت تلك الخطوة بأنها «بداية الغزو» وأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي». كما قال الرئيس "مون جيه-إن" أمس الخميس إن سيئول ستشارك في العقوبات الدولية ضد روسيا.
وتعد روسيا واحدة من أكبر مصدري النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة في العالم. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار أمريكي للبرميل أمس الخميس، كما ارتفعت أسعار الطاقة والفحم مؤخرًا.
وتولي الشركات الكورية الجنوبية اهتمامًا وثيقًا لتطورات الأزمة، حيث من المحتمل أن يكون لتكاليف الطاقة المرتفعة تأثيرات بعيدة المدى على عملياتها التجارية. وتعتمد كوريا الجنوبية بدرجة كبيرة على الواردات لسد احتياجاتها من الطاقة.
وبالنسبة إلى الواردات الروسية، تعد النفتا أكبر عنصر تستورده كوريا الجنوبية من روسيا بنسبة 25.3%، ويليها النفط الخام بنسبة 24.6%، والفحم بنسبة 12.7%، والغاز الطبيعي بنسبة 9.9%، وفقًا لجمعية التجارة الدولية الكورية (KITA).
ويقول الخبراء إن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تقلص الطلب العالمي، مما قد يضر بالأرباح النهائية لشركات البترول والتكرير في البلاد، مثل "إس كيه إنوفيشن" و"إس-أويل"، على الرغم من تسجيل تلك الشركات للأرباح على المدى القصير.
كما أعربت صناعة الأسمنت في البلاد، التي تستورد ما يقرب من 75% من الفحم الحجري من روسيا، عن مخاوفها بوجه خاص من أن الاضطرابات الجيوسياسية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بوتيرة أكبر وتعرقل الإمدادات.
وقال مسؤول من اتحاد الأسمنت الكوري: «تسبب التوتر الأخير بين روسيا وأوكرانيا في اختلال الطلب والعرض، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار». وأضاف أن تكلفة إنتاج الأسمنت ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و50% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
من ناحية أخرى، تراقب الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية عن كثب تطورات الأزمة، حيث تستورد كوريا الجنوبية غاز النيون والكريبتون، وهما من المواد الخام الأساسية اللازمة لإنتاج الرقائق، من تلك المنطقة. وقد استوردت كوريا الجنوبية 23% من احتياجاتها من غاز النيون من أوكرانيا، و5.3% من روسيا في العام الماضي.
وقال المحللون إنه في حين أن الشركات الكورية الجنوبية تعتمد على الصين بدرجة أكثر من أوكرانيا بالنسبة لغاز النيون، بنسبة 67% مقابل 23%، فلن تتمكن تلك الشركات من تجنب زيادات الأسعار في حالة اشتداد التوتر. وقد يؤدي هذا في النهاية إلى ارتفاع أسعار أجهزة الإلكترونيات الاستهلاكية وأجهزة تكنولوجيا المعلومات.
وقد تواجه صناعة السيارات بعض الآثار المحتملة أيضا، حيث تواجه شركات صناعة السيارات في كوريا الجنوبية مخاطر متزايدة من تقلب العملة الروسية، وربما تؤدي العقوبات الغربية على روسيا إلى تراجع الطلب على السيارات.
وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن تقلب أسعار الصرف في العام 2014، عندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم، أدت إلى انخفاض أرباح شركتي "هيونداي موتور" و"كيا" التابعة لها.
وقالت جمعية التجارة الدولية الكورية إنها شكلت فريق طوارئ للتعامل مع الأزمة الأوكرانية وتقليل أي تداعيات اقتصادية من المواجهات العسكرية في المنطقة.
وأكدت الجمعية أنها ستواصل مراقبة الوضع والتشاور مع الحكومة بشأن الآثار السلبية للأزمة على الشركات التي تتعامل مع روسيا.
