العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أزمة في موازنة الاتحاد الأوروبي بسبب الإنفاق والديون

    رغم تصاعد دينها العام، سرّعت الحكومات الأوروبية إنفاقها لمنع جائحة كوفيد 19 من التسبب بكارثة اقتصادية.

    ويواجه الاتحاد الأوروبي دعوات لتخفيف قواعد ضبط الموازنة بما يسمح بمواصلة الإنفاق السخي، ولكن المسألة تنطوي على حساسية بالنسبة للعديد من الدول الأعضاء.

    وتبذل المفوضية الأوروبية، الهيئة التنفيذية للاتحاد والتي تشرف على موازنات الدول الأعضاء الـ27، كل ما في وسعها لمنع قيام كباش سياسي يمكن أن تطال تداعياته الحملة الانتخابية هذا الشهر في ألمانيا.

    ويلتقي وزراء المال في الاتحاد في وقت متأخر من مساء أمس واليوم السبت لمناقشة المسألة في محادثات في قصر بردو التاريخي في سلوفينيا.

    وقال وزير المال الفرنسي برونو لومير لدى وصوله للمشاركة في الاجتماعات «سيتعين علينا الاتفاق على قواعد مختلفة، عودة مختلفة لضبط الموازنة».

    وتتمحور المسألة حول الميثاق الأوروبي للاستقرار والنمو، وهو مجموعة من القواعد المتعلقة بإنفاق الموازنة تفرض على الدول الأعضاء، أقله على الورق، التقيد بدين عام نسبته 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وإبقاء العجز السنوي دون 3%.

    ولكن العديد من الدول تخطت تلك العتبة وبعضها طلب من المفوضية اقتراح سبل لجعل القواعد أقرب إلى الحقيقة، حتى قبل الجائحة.

    في الدول المتعاملة باليورو والبالغ عددها 19، يتوقع أن يبلغ معدل الدين 102% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام.

    وأكثر ما يدعو للقلق ترسخ فرنسا وبلجيكا في نادي الدول المثقلة بالديون مع توقع ارتفاعها في البلدين إلى 120% من الناتج المحلي الإجمالي.

    وتقترب تلك النسبة من المعدلات الكبيرة المسجلة في اليونان (200 %) وإيطاليا (160%).

    ولكن تطبيقاً صارماً لميثاق الموازنة من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض كبير للاستثمارات العامة في تلك الدول، مع خطر إغراق أوروبا بأكملها مجدداً في انكماش اقتصادي، وعودة للأيام المظلمة لأزمة الدين في منطقة اليورو.

    والتخلص الكلي من قاعدة الـ60% مستحيل، ولكن ما سيبدأ الوزراء مناقشته هو إمكان تخفيف الإجراءات الصارمة للحكومات لخفض الإنفاق وتقليص تراكم الديون.

    وقد يتسبب ذلك بأزمة سياسية. ففي معظم الدول تخصص أكبر مبالغ الإنفاق على البرامج الاجتماعية، ولمعاشات التقاعد الحصة الأكبر فيها. وخفض الدين يعني خفض معاشات تقاعد الناخبين.

    ولكن الدول الغنية، وعلى رأسها ألمانيا، تعتقد أن الوقت حان لشركائها لخفض برامج الرعاية الاجتماعية التي تعود لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

    وعُلقت تلك النقاشات خلال الوباء حينما تم تجميد قواعد الموازنات حتى تتمكن الدول من الإنفاق بطريقة تجنبها كارثة وشيكة.

    ولكن الاتحاد يعود الآن إلى مسار النمو، ما أحيا النقاش مجدداً.

    وكحل وسط محتمل، تتجه بعض تلك الدول نحو استبعاد الاستثمارات في التحول الأخضر لأوروبا من الحسابات، أو السعي لاقتطاع الإنفاق المرتبط بالجائحة من الديون الأخرى.

    ويحظى هذا النهج الأكثر تساهلاً ومراعاة للنمو بتأييد مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد باولو جنتيلوني بدعم من البنك المركزي الأوروبي وفرنسا ودول الجنوب الأكثر مديونية.

    وقال جنتيلوني «يجب أن نعد ذلك استجابة جديدة لما يحدث الآن. والذي يحدث الآن أن الوباء أصبح خلفنا، والتحول المناخي أصبح أمامنا».

    ويضم المعسكر المقابل ما يطلق عليه دول «التقشف» مثل هولندا والنمسا، التي تريد عودة سريعة إلى قواعد ضبط الموازنة.

    وكتبت تلك الدول التي تشمل أيضاً فنلندا وسلوفاكيا، عارضة موقفها إن «المالية العامة السليمة ركيزة لعضوية الاتحاد الأوروبي وأساس للاتحاد الاقتصادي والنقدي».

    ويأمل البعض تخفيف حدة الصراع. فمقارنة بأزمة الدين في منطقة اليورو والتي كادت تنسف العملة الموحدة، أظهر الاتحاد الأوروبي تضامناً أكبر خلال الجائحة، وتم تمويل خطته للتعافي البالغة 750 مليار يورو من ديون مشتركة.

    طباعة Email