العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بعد توترات دامت سنوات.. إنجاز خط الأنابيب الروسي الألماني «نورد ستريم 2»

    أعلنت روسيا استكمال بناء خط أنابيب غاز «نورد ستريم 2» المثير للجدل، والذي يربط روسيا بألمانيا ويعد منتقدوه أنه سيزيد من اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا، فيما أكدت أوكرانيا أنها «ستحارب» المشروع حتى النهاية.

    وقالت الشركة في رسالة نشرتها على قناتها على تطبيق «تلغرام»: أثناء اجتماع تشغيلي صباحي في غاز بروم، صرّح المدير العام للمجموعة أليكسي ميلر أنه أمس أُنجز بناء خط أنابيب نورد ستريم 2 بالكامل.

    ودعا الكرملين إلى تشغيل خط الأنابيب في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن جميعنا لدينا مصلحة في ذلك.

    في المقابل، صرّح المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغيي نيكيفوروف أن أوكرانيا ستحارب نورد ستريم 2، رغم استكمال بنائه. وأشار الرئيس فولوديمير زيلنسكي إلى أن أوكرانيا ستحارب هذا المشروع السياسي الروسي حتى استكمال بنائه، وبعد ذلك وحتى بعد بدء إمدادات الغاز.

    ويحمل إعلان انتهاء الأشغال طعم الانتصار بالنسبة لروسيا، في حين أن التوترات الدبلوماسية التي خلفها المشروع البالغة تكلفته 10 مليارات يورو كانت قوية جداً في فترة معينة، إلى درجة أن البعض اعتقد أن خط الأنبوب لن يرى النور أبداً.

    بالنسبة لمنتقديه في أوروبا وكذلك الولايات المتحدة، سيزيد المشروع على المدى الطويل اعتماد الدول الأوروبية في مجال الطاقة على روسيا الخصم الاستراتيجي الكبير بالنسبة للدول الغربية، ويشكل خيانة لمصالح أوكرانيا حليفة الغرب في مواجهة موسكو.

    يُفترض أن يضاعف خط الأنابيب الممتد تحت مياه بحر البلطيق عمليات تسليم الغاز الروسي إلى ألمانيا، المروّج الرئيس للمشروع.

    ويمتدّ هذا الأنبوب القادر على نقل 55 مليار متر مكعب من الغاز في العام، على 1230 كيلومتراً تحت مياه بحر البلطيق وهو الطريق نفسه الذي يمتدّ عليه مشروع نورد ستريم 1 الذي وضع في الخدمة في عام 2012.

    على مدى سنوات، تواجهت واشنطن وبرلين بشأن المشروع إنما أيضاً الأوروبيون في ما بينهم، وكذلك روسيا وأوكرانيا، التي ترى أن تشغيل خط الأنابيب يُضعف موقعها. أخيراً سمح تغيير واشنطن موقفها بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بالتوصل إلى تسوية ألمانية أمريكية لمحاولة وضع حدّ لهذا الخلاف.

    أحد الجوانب الأكثر إثارة للجدل في مشروع نورد ستريم 2، هو أنه يلتفّ على الطريق التقليدي لتوصيل الغاز الذي يعبر أوكرانيا ما سيحرم هذا البلد من رسوم عبور قدرها نحو مليار يورو سنوياً.

    تخشى كييف أيضاً أن يجعلها المشروع أكثر ضعفاً حيال موسكو، عبر حرمانها من أداة تأثير مهمة.

    وتعرّضت المستشارة الألمانية لانتقادات كثيرة بسبب هذا الملف وأكدت أواخر أغسطس من أوكرانيا أن بلادها ستفعل كل ما بوسعها لتمديد عقد العبور الروسي الأوكراني الذي ينتهي العمل به عام 2024، كما أنها شدّدت أن موسكو ينبغي ألّا تستخدم الغاز سلاحاً.

    ولكنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أبلغها أنه يعد نورد ستريم 2 سلاحاً جيوسياسياً خطيراً.

    والمشروع الذي تديره شركة غاز بروم الروسية العملاقة وتقدر قيمته بأكثر من 10 مليارات يورو، تموّله بشكل مشترك خمس مجموعات أوروبية في قطاع الطاقة (او أم في، انجي، وينترشال ديا، يونيبر وشل).

    ألمانيا هي المروج الرئيس لخط الأنابيب داخل الاتحاد الأوروبي، وتعده مشروعاً اقتصادياً قبل كل شيء وأنه سيساعدها على تحقيق انتقال الطاقة الذي التزمته، مع جعل أراضيها مركزاً للغاز الأوروبي في الوقت نفسه.

    وكانت الولايات المتحدة تعارض منذ البداية هذا المشروع الذي من شأنه أن يضعف أوكرانيا، عادّةً أنه يعزز المصالح الروسية، في وقت تريد واشنطن أيضاً بيع الأوروبيين غازها الصخري.

    الأوروبيون منقسمون. تشعر بولندا أو دول البلطيق بالقلق من رؤية الاتحاد الأوروبي ينصاع للطموحات الروسية.

    حتى في ألمانيا، لا يحظى نورد ستريم بالإجماع. وعدّ تقرير صادر عن معهد البحوث الاقتصادية الألماني دي آي دبليو في 2018 أن خط أنابيب الغاز يستند إلى توقعات تبالغ في تقدير الطلب على الغاز الطبيعي في ألمانيا وأوروبا.

    وجهت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضربات قوية لأشغال بناء الأنابيب عبر التصويت في 2019 على قانون يفرض عقوبات على الشركات المشاركة في الورشة.

    وبدأت الأشغال في أبريل 2018، وتوقفت في ديسمبر 2019 فيما لم يكن قد تبقى إلا 150 كيلومتراً من الأنبوب لمده في المياه الألمانية والدنماركية، واستؤنفت الأعمال بعد عام.

    وتخلى الرئيس الأمريكي جو بايدن عن عرقلة المشروع عادّاً أن الوقت قد فات وأن من الأفضل الرهان على التحالف مع ألمانيا بحيث إن واشنطن ترغب في ضمان التعاون معها في ملفات أخرى ولا سيما في مواجهة الصين.

    طباعة Email